20-مارس-2024
ملاحقة الأونروا من قبل إسرائيل في الضفة الغربية

(GETTY) سجلت الأونروا 135 حادثًا أثر على عياداتها أو مدارسها أو مكاتبها من قبل جيش الاحتلال

تكشف مجموعة من الوثائق التي اطلعت عليها صحيفة "الغارديان" البريطانية، عن مئات الهجمات التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، ضد موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الضفة الغربية.

وقالت الصحيفة البريطانية: "تعرض موظفو الأمم المتحدة الذين يعملون مع الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة لحملة ممنهجة من العرقلة والمضايقات من قبل الجيش والسلطات الإسرائيلية"، منذ بداية الحرب على غزة، وفقًا لوثائق الأمم المتحدة الداخلية.

وتسجل الوثائق مئات الحوادث التي تتراوح بين تعصيب أعين موظفي الأمم المتحدة وضربهم عند نقاط التفتيش، واستخدام القوات الإسرائيلية لمنشآت الأمم المتحدة كمواقع لإطلاق النار أثناء الغارات على مخيمات اللاجئين التي قُتل فيها فلسطينيون.

الاحتلال الإسرائيلي قام بتأخير وصول الإمدادات الطبية إلى الأونروا في الضفة الغربية

وتم تجميع الوثائق من قبل الأونروا التي تتعرض إلى مزاعم إسرائيلية، عن مشاركة 12 موظفًا في عملية 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وقالت جولييت توما، المتحدثة باسم الأونروا، إن الأحداث التي وقعت في الضفة الغربية، حيث تدير الوكالة 96 مدرسة و43 عيادة صحية لـ 871,000 لاجئ مسجل، المفصلة في الوثائق الداخلية كانت "جزءًا من نمط أوسع من المضايقات التي نشهدها ضد الأونروا الضفة الغربية والقدس".

وزعم متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أنه "ليس لديهم أي مشاكل مع الأونروا في الضفة الغربية". وقد أدى وابل من الخطابات الموجهة ضد الأونروا من قبل كبار المسؤولين إلى تأجيج المشاعر العامة في إسرائيل. وكانت هناك احتجاجات إسرائيلية أسبوعية أمام المكتب الميداني للوكالة في القدس، بالإضافة إلى حادث إطلاق نار لم يتم الإبلاغ عنه سابقًا في وقت سابق من هذا العام عندما أطلق سائق مجهول النار من مسدسه من سيارته على سائق شاحنة تابعة للأونروا في المدينة. ويتم التحقيق في الهجوم من قبل الشرطة.

وتوضح الوثائق بالتفصيل كيف نفدت الإمدادات الحيوية في المراكز الصحية التابعة للأونروا في الضفة الغربية بعد أن احتجزت الجمارك الإسرائيلية شحنة من الأدوية لأكثر من شهرين كانت قادمة من الأردن. ووصلت الشحنة، في كانون الثاني/يناير إلى عمّان، ولكن لم يتم التصريح بها إلا يوم الأحد، بعد ساعتين من اتصال صحيفة الغارديان بالسلطات الإسرائيلية بشأن ذلك. ونفى متحدث باسم الجمارك الإسرائيلية حدوث أي تأخير.

وتشير الوثائق إلى أن "موظفي الأونروا [في الضفة الغربية] تعرضوا للإساءة اللفظية، وخضعوا للتحقق من الهوية والتفتيش، وطُلب منهم رفع ملابسهم لإثبات عدم وجود أسلحة".

بالإضافة إلى ذلك، "تم تسجيل انتهاكات فاضحة على نحو متزايد لامتيازات وحصانات الأمم المتحدة، بما في ذلك دخول أفراد مسلحين إلى منشآت الأونروا كجزء من عمليات قوات الأمن الإسرائيلية، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بمنشآت الأونروا أثناء هذه العمليات".

وفي واحدة من أخطر الحوادث الموصوفة في الوثائق، أوقف الجنود اثنين من موظفي الأونروا في مركبة تحمل علامة الأمم المتحدة عند نقطة تفتيش مؤقتة في شباط/فبراير 2024 أثناء محاولتهما مغادرة قرية فلسطينية بالقرب من بيت لحم. وقام الجنود، الذين أخرجوا المفاتيح من المركبة "بالقوة" و"أجبروا الموظفين على الخروج... تحت تهديد السلاح"، بعد ذلك بتفتيش السيارة وسخروا من الموظفين "في إشارة إلى الموظفين المنتمين إلى حماس". وتوضح الوثائق أن الموظفين أُمروا بعد ذلك بالركوع، وتم تعصيب أعينهم، وتقييد أيديهم بأسلاك بلاستيكية، وتعرضوا للضرب قبل أن يتدخل ضابط كبير.

وتصف الوثائق أيضًا استخدام القوات الإسرائيلية لمنشآت الأونروا خلال العمليات العسكرية في الضفة الغربية، بما في ذلك عملية واحدة على الأقل عندما قُتل عدة فلسطينيين.

ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، وفقًا للوثائق، سجلت الأونروا 135 حادثًا أثر على عياداتها أو مدارسها أو مكاتبها، بدءًا من التوغلات وسوء الاستخدام وصولًا إلى العمليات العسكرية التي أدت إلى سقوط قنابل الغاز المسيل للدموع أو الرصاص فيها.

وتوضح الوثائق أن الجيش الإسرائيلي شنّ، في 8 كانون الأول/ديسمبر، اقتحامًا استهدف مخيم الفارعة للاجئين في شمال الضفة الغربية، حيث اقتحمت بوابة المركز الصحي التابع للأونروا هناك وأنزلت علم الأمم المتحدة. وتقول الوثيقة: "كان المركز الصحي مميزًا بوضوح بعلم الأمم المتحدة ولافتاته. اقتحم ما لا يقل عن 10 عناصر من الجيش الإسرائيلي المبنى المغلق... وشوهدوا وهم يزيلون علم الأمم المتحدة على السطح واتخذوا مواقعهم على الشرفات ونوافذ الطابق العلوي وسطح المبنى وأسلحتهم النارية موجهة نحو المخيم. وبعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من المخيم وتمكن موظفو الأونروا من العودة بأمان إلى المركز الصحي، وتم العثور على ذخيرة [مستهلكة] في المبنى".

وأدى الاقتحام الإسرائيلي إلى استشهاد ستة فلسطينيين، من بينهم طفل يبلغ من العمر 14 عامًا.

وبحسب الوثائق، أحد مواقع الصدام المتكررة هو مخيم العروب للاجئين، جنوب بيت لحم، والذي وضعته السلطات الإسرائيلية تحت قيود مشددة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، حيث تم تركيب بوابات معدنية جديدة للتحكم في الوصول إلى الطريق السريع المجاور ووضع السواتر الترابية أو الصخور لسد الطرق. وفي إحدى الحالات، أكدت الوثائق، أن جيش الإسرائيلي أخطر أهالي المخيم بأن البوابات الجديدة ستغلق لمدة ثلاثة أيام بسبب إلقاء الحجارة على برج المراقبة الإسرائيلي.

تشير الوثائق إلى أن "موظفي الأونروا [في الضفة الغربية] تعرضوا للإساءة اللفظية، وخضعوا للتحقق من الهوية والتفتيش، وطُلب منهم رفع ملابسهم لإثبات عدم وجود أسلحة"

وعلى الرغم من الجهود المبذولة للتنسيق مع السلطات الإسرائيلية، فقد تم منع موظفي الأونروا في مخيم العروب وما حوله في كثير من الأحيان من السفر، وتم تفتيش سياراتهم وتعرضوا للإهانة أو اتهامهم بدعم "الإرهاب". وتوضح الوثائق: "في بعض الأحيان يتم منع الوصول بشكل كامل، بغض النظر عن التنسيق. يمكن أن تتغير إجراءات الوصول بشكل متقطع دون إشعار مسبق، اعتمادًا على القوات التي تحرس نقطة التفتيش، ولا توجد إمكانية للتنبؤ بها". وتقول الوثائق إن هذه العوامل جعلت التخطيط العملياتي صعبًا للغاية بالنسبة للأونروا في مخيم العروب.

وتقول إحدى وثائق الأونروا إن عمليات الإغلاق والقيود على الحركة في الضفة الغربية خلقت "صعوبات اقتصادية عميقة، خاصة بالنسبة للفلسطينيين الذين يعملون في مدينة مختلفة أو الذين يعتمدون على السفر إلى إسرائيل للعمل".

ويخلص التقرير إلى أنه "كلما طال أمد القيود المفروضة على الوصول والحركة، زاد احتمال حدوث المزيد من عدم الاستقرار في الضفة الغربية".