مقاتلون أطفال في معسكرات قوات سوريا الديمقراطية

مقاتلون أطفال في معسكرات قوات سوريا الديمقراطية

تمارس قسد انتهاكات واسعة (Getty)

في 29 من حزيران/يونيو الفائت، وخلال احتفال رسمي في مقر الأمم المتحدة بجنيف، جرى الإعلان عن "خطة عمل مشتركة" أبرمت من قبل الممثل الخاص ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة فرجينيا غامبا، والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي،  لوقف عمليات تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة قسد.

بحسب المعطيات، فإن 40 في المئة من الأطفال المقاتلين في صفوف قسد هم من الفتيات القاصرات، نصفهن تقل أعمارهن عن 15 عامًا، في حين جندت "هيئة تحرير الشام" 187 طفلً

جاء هذا التوقيع، عقب صدور تقارير تشير إلى أن قسد ووحدات حماية الشعب الكردية تجند الأطفال ذكورًا وإناثًا والذين يتراوح أعمارهم بين 11 إلى 16 عام منذ العام 2014. وبحسب بيان صادر عن الأمم المتحدة، تعهدت قسد بموجب هذا الاتفاق بعدم استخدام الأطفال كمقاتلين، والكشف عن الأطفال من الذكور والنساء الموجودين بصفوفه وإخلاء سبيلهم، واتخاذ التدابير اللازمة في هذا الشأن.

اقرأ/ي أيضًا: تعطيل "درع الفرات".. داعش و"قسد" خلف النظام

وأصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تقريرًا قال فيه إن قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ترتكب جرائم ضد الإنسانية بدعم من التحالف الدولي في مناطق سيطرتها شمالي شرقي سوريا، إلا أن أخطر تلك الانتهاكات الحالية بحسب التقرير هو التجنيد الإجباري الذي تفرضه قوات "قسد" على المواطنين وبينهم أطفال لم تتجاوز أعمارهم الـ18 عامًا للمشاركة في العمليات العسكرية.

التعديل على قانون "واجب الدفاع الذاتي"

أصدرت "الإدارة الذاتية" في حزيران الماضي تعديلًا على "قانون واجب الدفاع الذاتي" المطبق في مناطق سيطرتها شمالي شرقي سوريا، ينص على إلزام الشبان المقيمين في تلك المناطق منذ أكثر من خمس سنوات بالخدمة في قوات سوريا الديمقراطية. ويفرض التعديل التجنيد على كل شاب أتم سن الثامنة عشرة عامًا سواء أكان من المنطقة التي تديرها "قسد" أو نازحًا إليها منذ أكثر من 5 سنوات، كما يشمل القرار "حاملي الجنسية السورية ومن في حكمهم من الأجانب ومكتومي القيد"، وتبلغ مدة التجنيد للشبان عامًا واحدًا.

وينص القرار أيضًا على تجنيد الإناث "طوعًا" في حين أعفى "الوحيد الدائم لوالديه أو لأحدهما سواء أكان كلاهما حيًا أو ميتًا" وأبناء وأخوة "الشهداء من أم واحدة"، وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى، كما يعامل معاملة الوحيد كل مكلف يكون إخوته الذكور من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتقوم قسد بسحب الشباب إلى التجنيد الإجباري من خلال عمليات الاعتقال في مناطق سيطرتها بدير الزور والرقة ومنبج، حيث فرضت التجنيد الإجباري أواخر العام الماضي وسط رفض من القبائل والعشائر هناك، وطالب وجهاء العشائر في دير الزور بإطلاق سراح المعتقلين ووقف حملات المداهمة، وتفعيل دور أبناء المنطقة وإعطائهم صلاحيات كاملة، ووقف عمليات التجنيد الإحباري بعد مظاهرات استمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع.

ووثقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" اعتقال قسد خلال نيسان/إبريل الماضي 55 شخصًا، بينهم ستة أطفال وثلاث سيدات، تحول 29 منهم إلى مختفين قسريًا، وفي تقريرها النصف السنوي للعام 2019، سجلت الشبكة 337 حالة اعتقال على يد قسد بينهم 22 طفلًا و 16 سيدة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مناطق شرق الفرات تشهد استياء شعبيًا كبيرًا، إضافة لمدن الحكسة والقامشلي وعامودا والدرباسية وغيرها ضمن ما يعرف بـ "إقليم الجزيرة" الخاضع لسيطرة قسد، وذلك بعد إصدار مكتب الدفاع في الادارة الذاتية لقانون جديد ينص على تجنيد الشباب في المناطق آنفة الذكر ممن مواليدهم تتراوح بين 1986 إلى 2001، على خلاف مناطق أخرى تابعة لقسد كالطبقة ومنبج ودير الزور والرقة فالتجنيد فيها سيكون للذين تتراوح مواليدهم بين الـ 1990 إلى 2001.

كما اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" وحدات حماية الشعب التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية بتجنيد الأطفال والفتيات منهم أطفال العائلات النازحة في المخيمات وزجّهم في الأعمال القتالية، رغم تعهدها بوقف هذه الممارسات، وطالبت المنظمة الولايات المتحدة التي تدعم هذه الوحدات بإنهاء هذه الظاهرة.

وقالت بريانكا موتابارثي، القائمة بأعمال مديرة قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش  في وقت سابق: "لا تزال وحدات حماية الشعب، رغم تعهداتها بالتوقف عن استخدام الجنود الأطفال، تجند الأطفال للتدريب العسكري في الأراضي التي تسيطر عليها. يزداد الأمر فظاعة عندما يُجنَّد الأطفال من العائلات المستضعفة دون علم أهاليهم أو إخبارهم بمكانهم"، وطالبت موتابارثي الولايات المتحدة الأمريكية بحث قسد على إنهاء استخدامها "الأطفال الجنود".

وأظهرت بيانات الأمم المتحدة الأخيرة زيادة ملحوظة ومقلقة في تجنيد الأطفال من قبل وحدات حماية الشعب في العام الماضي. وطالبت الوحدات بتسريح الأطفال في صفوفها فورًا والتوقف عن تجنيدهم، ومنهم أطفال العائلات في مخيمات النازحين التي تسيطر عليها. وأكدت أن القانون الدولي يحظر على الجماعات المسلحة غير الحكومية تجنيد أي شخص دون سن 18 عامًا، كما يشكل تجنيد الأطفال دون سن 15 جريمة حرب.

الأطفال المقاتلون

أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرًا عن تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة قسد، وقابلت المنظمة 8 عائلات في 3 مخيمات للنازحين شمالي شرقي سوريا، وقالت العائلات إن عناصر في وحدات حماية الشعب و"الأسايش" (الشرطة) شجعوا أطفالهم على التجنيد. وأضافت العائلات أن 6 فتيات وصبيَّين أعمارهم بين 13 و17 سنة قد جندوا. ولم تستطع معظم العائلات الاتصال بأطفالها منذ تجنيدهم، ولم يعرفوا إلا من السلطات أن الأطفال كانوا يتدربون في معسكرات قسد. لكن إحدى الأمهات قالت إن ابنها، البالغ من العمر 16 عامًا عندما جُنّد، كان له دور قتالي وتوفي أثناء قتال المجموعة لتنظيم الدولة في مدينة الرقة. وقالت إحدى المجندات السابقات إنها شاهدت فتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة يتدربن على القتال.

وكشف التقرير السنوي للأمم المتحدة عن الأطفال في النزاعات المسلحة 224 حالة تجنيد أطفال من قبل وحدات حماية الشعب ووحدتها النسائية عام 2017، بزيادة تقارب 5 أضعاف عن العام السابق. كان 72 من الأطفال، أي تقريبًا الثلث من الفتيات. وفي ثلاث حالات على الأقل، اختطفت القوات الأطفال لتجنيدهم. وأوضح التقرير أن قسد استخدمت 38 مدرسة ومستشفى لأنشطتها العسكرية، وجنّدت 313 طفلًا في عموم سوريا خلال 2018

اقرأ/ي أيضًا: "الاعتداء الأصفر".. قسد تتوسع في شرق سوريا على حساب المدنيين

ويلفت التقرير الانتباه إلى الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال، وأعمال العنف، والعنف الجنسي، والهجمات على المدارس والمستشفيات من قبل دول وجماعات مسلحة، في بيئات الحروب والنزاعات المسلحة في 20 دولة خلال 2018 . كما وثق تجنيد قسد 313 طفلًا من أصل 806 مجندين في عموم سوريا خلال 2018.

تقوم قسد بسحب الشباب إلى التجنيد الإجباري من خلال عمليات الاعتقال في مناطق سيطرتها بدير الزور والرقة ومنبج، حيث فرضت التجنيد الإجباري أواخر العام الماضي وسط رفض من القبائل والعشائر هناك

وبحسب المعطيات، فإن 40 في المئة من الأطفال المقاتلين في صفوف قسد هم من الفتيات القاصرات، نصفهن تقل أعمارهن عن 15 عامًا، في حين جندت "هيئة تحرير الشام" 187 طفلًا، وفصائل "الجيش السوري الحر"، 170 طفلًا. ووثق التقرير وقوع أكثر من 24 ألف حادث انتهاك وعنف ضد الأطفال في مناطق تشهد حروبًا ونزاعات في 20 دولة العام الماضي. ووفقًا للتقرير، لوحظت زيادة "مثيرة للقلق" في عدد الانتهاكات المنسوبة إلى الدول والتحالفات الدولية.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

مدنيو الرقة.. من مقصلة "داعش" إلى انتهاكات القوات الكردية

لماذا لن تنتهي "داعش" بعد الموصل؟