مصير مجهول يواجه اللاجئين السوريين في الدنمارك بعد قرار بإلغاء تصاريح إقامتهم

مصير مجهول يواجه اللاجئين السوريين في الدنمارك بعد قرار بإلغاء تصاريح إقامتهم

مصير مجهول يواجه اللاجئين السوريين في الدنمارك (Getty)

الترا صوت - فريق التحرير

ألغت السلطات الدنماركية تصاريح إقامات مئات اللاجئين السورييين، وقرّرت عدم تجديد إقامات المئات أيضًا ممن لديهم إقامات حماية مؤقتة، وتعتبر هذه الإجراءات بمثابة قرار ترحيل فوري إلى مناطق سيطرة النظام السوري التي أصبحت في نظر السلطات الدنماركية آمنة، واستقبل السوريون المقيمون في الدنمارك تلك الإجراءات بصدمة كبيرة، وتجمع عدد كبير منهم أمام ساحة البرلمان الدنماركي لمنع قرار ترحيلهم، في ظل انتقادات حقوقية متزايدة من عدة منظمات لقرار الحكومة الدنماركية.

ألغت السلطات الدنماركية تصاريح إقامات مئات اللاجئين السورييين، وقرّرت عدم تجديد إقامات المئات أيضًا ممن لديهم إقامات حماية مؤقتة

وبتنفيذ هذا القرار تكون الدنمارك البلد الأوروبي الوحيد الذي بدأ بسحب حماية اللاجئين السوريين وإعادتهم إلى دمشق، علمًا وأن السلطات الدنماركية تقدّرعدد الذين سيتم سحب تصاريح إقاماتهم بحوالي 500 شخص، غالبيتهم من النساء وكبار السن.

اقرأ/ي أيضًا: لاجئون على الطريق

وتبرر الحكومة قرارها المثير للجدل بما تعده "تغيرًا في الظروف الأمنية بسوريا، وبأن آلاف السوريين عادوا إلى سوريا من الدول المحيطة بها"، وفق تصريح سابق لوزير شؤون الهجرة والاندماج في الحكومة الدانماركية ماتياس تيسفاي، وبناء عليه قررت الدنمارك أنه "على السوريين الموجودين على أراضيها العودة إلى سوريا".

قرار الحكومة الدنماركية أثار استياء منظمات حقوقية وناشطين وممثلي أحزاب في الدانمارك، وشهدت عدة مدن دنماركية تظاهرات رافضة لترحيل اللاجئين، كما نظم اعتصام مفتوح أمام مقر البرلمان في العاصمة كوبنهاغن لمطالبة الحكومة بإلغاء قوانين الترحيل. ويؤكد المعتصمون أمام البرلمان أن اعتصامهم المفتوح "سيستمر حتى تقوم الحكومة بإلغاء القرارات المتعلقة بسحب تصاريح الإقامات، واعتبار سوريا غير آمنة بوجود النظام الحالي". كما طالب المعتصمون الحكومة الدنماركية بإلغاء "قانون التغيير النموذجي الذي يقيد حياة المهاجرين ويجردهم من حقوقهم".

يذكر أن السلطات الدنماركية سبق ورفضت ما لا يقل عن طلبات 205 لاجئ لتجديد إقاماتهم المؤقتة، وذلك منذ الصيف الماضي، كما قررت ترحيل  100 من اللاجئين لمناطق سيطرة النظام، بينهم طلاب مدارس في الثانوية والجامعة، وسائقو شاحنات وموظفو مصانع وأصحاب متاجر ومتطوعون في منظمات غير حكومية. وبررت الحكومة الدنماركية خطوتها تلك بأن المناطق التي أتى منها اللاجئون باتت آمنة.

وفي هذا الصدد قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن في الـ 13 من نيسان/أبريل الجاري أنه "ينبغي بالطبع إعادة اللاجئين السوريين من دمشق إلى أراضيهم" مضيفة بحسب صحيفة "Jyllands-Posten" الدنماركية: "إذا كنت لاجئًا، فهذا لأنك بحاجة إلى الحماية، وإذا اختفت هذه الحاجة لعدم وجود ظروف عامة تتطلب الحماية، فيجب عليك بالطبع العودة إلى البلد الذي أتيت منه".

وتمهّد تلك التصريحات الطريق أمام الحكومة الدنماركية، المصنفة ضمن يسار الوسط، لإلغاء تصاريح إقامة مئات اللاجئين السوريين، خلال الفترة المقبلة، وأفاد تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن السلطات الدنماركية راجعت فعليًا  تصاريح إقامة 1250 لاجئًا سوريًا غادروا بلادهم هربًا من الحرب. ويذكر أن  عدد اللاجئين السوريين في الدنمارك يبلغ 21 ألفًا و980 لاجئًا، بحسب إحصائيات الاتحاد الأوروبي.

أما وزير الهجرة الدنماركي، ماتياس تسفاي، فكان قد صرّح الشهر الماضي إثر قرار سحب تصاريح 94 لاجئًا سوريا، بأنه "مع تحسن الظروف في الموطن الأصلي للاجئ، يجب على اللاجئ السابق العودة إلى وطنه وإعادة تأسيس حياته هناك".

الخطوة الدنماركية بإلغاء تصاريح الإقامة للاجئين السوريين أثارت انتقادات واسعة ومخاوف كثيرة بأن تؤدي إلى رمي العائدين إلى سوريا في سجون النظام السوري

الخطوة الدنماركية بإلغاء تصاريح الإقامة للاجئين السوريين أثارت انتقادات واسعة ومخاوف كثيرة بأن تؤدي إلى رمي العائدين إلى سوريا في سجون النظام السوري، فقد وصفت الأمم المتحدة هذا المسار بغير المبرر، فيما أعربت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عن قلقها حيال قرار كوبنهاغن العائد إلى الصيف الماضي، وقالت المفوضية في بيان صدر في نيويورك: "لا تعتبر المفوضية التحسنات الأمنية الأخيرة في أجزاء من سوريا جوهرية بما فيه الكفاية، ومستقرة أو دائمة لتبرير إنهاء الحماية الدولية لأي مجموعة من اللاجئين"، مضيفة أنها "تواصل دعوتها لحماية اللاجئين السوريين وتطالب بعدم إعادتهم قسرًا إلى أي مكان في سوريا، بغض النظر عمن يسيطر على المنطقة المعنية".