مصر..حملات أمنية على

مصر..حملات أمنية على "بيت أشباح" يناير قبل 11/11

من مشاهد الاعتقالات العشوائية أثناء تظاهرات رفض التنازل عن تيران وصنافير (حمدي عبد العزيز/الأناضول)

ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي تتحول فيها "وسط البلد" إلى مكان يجب تجنبه للهروب من الاعتقال العشوائي. تعدّ منطقة "وسط القاهرة" مركز عمليات يجري تفتيش مقاره، والشقق المفروشة به، دوريًا، واعتقال بعض الشباب، كـ"كارت" إرهاب يرفعه الأمن المصري في وجه الجميع قبل أي دعوات واسعة للتظاهر. وجرى ذلك في أكثر من مناسبة، أولها كان في ذكرى "25 يناير" من أول العام الجاري، وكذلك في نيسان/أبريل الماضي ردًا على دعوات الاحتجاج ضد التنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية.

تعد منطقة "وسط القاهرة" مركز عمليات يجري تفتيش المارة به واعتقال البعض عشوائيًا، كـ"كارت" إرهاب يرفعه الأمن قبل أي دعوات للتظاهر

استقبلت القاهرة دعوات التظاهر يوم "11/11" المقبل، التي سميّت "ثورة الغلابة"، بـ"حملة أمنية" استهدفت جميع مقار وسط القاهرة، وفقًا لما قالته مصادر أمنية، ما أدّى إلى تفتيش الشقق، والمقرات، ومكاتب الصحف الأجنبية والعربية والمصرية بالشوارع المحيطة لميدان "التحرير".

اقرأ/ي أيضًا: نقيب الصحفيين السابق يضع النظام المصري في مأزق

وكانت آخر مداهمة وملاحقة أمنية قد طالت المنازل، وحاصرت عددًا من شوارع وسط القاهرة الشهيرة، وأدَّت إلى حملة اعتقالات عشوائية للمارّة ورواد المقاهي، بالتزامن مع تظاهرات نيسان/أبريل، الداعية إلى استرداد جزيرتيْ "تيران وصنافير".

حينها اشتكى الكثيرون، خصوصًا من الشباب، من قيام عناصر أمنية بحملات تفتيش مكثفة في الشوارع ووسائل المواصلات العامة والمقاهي وغيرها من أماكن التجمع في شوارع القاهرة وباقي المحافظات، وإيقاف كل من يتم الاشتباه بتبنيه موقفًا رافضًا للسلطات الحالية، وكذلك تفتيش هواتف المواطنين في الشوارع.

ولا تزال ذكرى تمشيط مقاهي وسط القاهرة، وأماكن تجمعات الشباب، والشقق المستأجرة، واعتقال عشرات الشباب منها بشكل عشوائي ودون سابق "إنذار" تقلق نوم النشطاء، وتحلّ عليهم يوميًّا قبل مظاهرات "11 نوفمبر"، التي من المنتظر أن تزور منطقة وسط القاهرة. وأشارت مصادر أمنية، في تصريحات صحفية، إلى أنّ المنطقة تنتظر "حملات أمنية" مكثفة ستطال الجميع، وتطرق الأبواب، وتعتقل المشتبه بهم، والمطلوبين، ومن أسمتهم "عناصر الشغب" في عمليات "اعتقال عشوائي" بغرض تحويلها إلى "منطقة أشباح" محظورة على السائرين قبل الثائرين.

ذكرى "حملة أبريل" فرضت نفسها عن طريق دعوات من محامين ونشطاء لزملائهم وللشباب عامة، بتجنب التواجد في منطقة وسط البلد، وفي المقاهي المحيطة بها، وكذلك بتحذير كل من تم اعتقاله سابقًا من التواجد في بيته أو في أماكن اعتياد وجوده، لاحتمالية أن تلقي الشرطة القبض عليه، في إجراء احترازي قبل يوم 11/11، والذي لم تتبن أي حركة سياسية حتى الآن، الدعوة للتظاهر فيه، بل وعبر البعض عن شكوكهم عن انتشار دعوة للتظاهر بهذا الشكل، دون أن يعلم أحد بالضبط من يقف خلفها، بل ويتنصل الجميع منها، خوفًا من أن تكون ذريعة للأمن للقبض على عشرات الشباب والنشطاء من جديد.

حذر نشطاء مصريون كل من تم اعتقاله سابقًا من التواجد في بيته لاحتمالية أن تلقي الشرطة القبض عليه، في إجراء احترازي قبل يوم 11/11

اقرأ/ي أيضًا: تبنته حركة مجهولة..اغتيال عميد بالجيش المصري

وفي ذات السياق، اقتحم الأمن المصريّ، مساء الأحد الماضي، مقر موقع "الطريق" الإخباري بشارع محمد محمود، المعروف باسم "عيون الحرية" في وسط القاهرة. وكشف صحفيو "طريق" تفاصيل ما جرى: "فوجئنا نحن صحفيي موقع الطريق بقوة من وزارة الداخلية تداهم مقر الموقع، عصر اليوم الأحد، وقالوا إنهم استخرجوا إذنًا من النيابة بدخول المكان لفحصه أمنيًا".

وأضافوا في بيان رسمي: "القوات استولت على أجهزة الهاتف المحمول من كل الزملاء والكاميرات، وأجهزة الكمبيوتر الشخصية الخاصة بهم، كما حرزوا بطاقات الرقم القومي منهم. ومنعوا الزملاء من الخروج من مقر الموقع. وبعد أكثر من ساعتين أفرجوا عن الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر الشخصية "لاب توب"، بعد أن أجروا تحرياتهم عن كافة الزملاء، ثم غادروا الموقع. وقالوا إن الأمر كان إجراءً احترازيًا، لا يخص موقع الطريق وحده، وإنما كافة مقرات المكاتب والشركات الموجودة في شارع محمد محمود بوسط القاهرة".

موقع "الطريق" مملوك لفريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ومستشار تحريره الكاتب الصحفي عبد العظيم حماد، رئيس تحرير صحيفة "الأهرام" الأسبق، برَّر الأمن اقتحامه بأن ذلك في إطار حملة أمنية لتطهير منطقة وسط القاهرة من "العناصر الخارجة"، والتي ربما تهدِّد تلك المنطقة الحيوية، ولم تشمل الموقع الإخباري وحده، إنما جميع مقرات المكاتب والشركات الموجودة في شارع محمد محمود لما له من رمز ثوري خاص بـ"25 يناير"، وما بعدها من اشتباكات ووقائع.

لكن الحقيقة، التي كشفت عنها مواقع مصرية معارضة على لسان بعض المصادر من داخل "المصري الديمقراطي" أن اقتحام "الطريق" حلّ بعد نحو أربعٍ وعشرين ساعة من رفض الحزب دعوة من رئاسة الجمهورية للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الأول للشباب، الذي يبدأ غدًا في "شرم الشيخ". وأعلن "المصري الديمقراطي" اعتذاره عن المشاركة، رافضًا قبول دعوة الرئيس، والمؤتمر بالكامل. بحجة أن "العام الذي تم تسميته بعام الشباب، شهد القبض على العشرات منهم بتهمة التظاهر وإبداء الرأي، إلى جانب ابتعاد آمال الديمقراطية والعدل الاجتماعي التي نادت بها ثورة يناير".

اقرأ/ي أيضًا:

صور وفيديوهات..غلابة مصر على صفيح ساخن

البرلمان المصري..ظل هزيل للسلطة