نقيب الصحفيين الأسبق يضع النظام المصري في مأزق

نقيب الصحفيين الأسبق يضع النظام المصري في مأزق

ذكر مكرم محمد أحمد أن المهام الأمنية التي كانت مصر منوطة بها في الجزيرتين سيتم تسليمها لإسرائيل(مواقع التواصل الاجتماعي)

أثارت التصريحات الأخيرة لنقيب الصحفيين السابق مكرم محمد أحمد بخصوص جزيرتي تيران وصنافير، ردود أفعال عديدة على مستوى الصحافة الرسمية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. تصريحات النقيب الأسبق، التي ألقاها في برنامج "صالة التحرير" على قناة "صدى البلد"، تمحورت حول عدة نقاط مهمة ومثيرة للرأي العام، كان أولها، حين تحدث عن الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها مصر من النظام السعودي لتسليم الجزيرتين، والتي وصلت إلى حد اشتراط أن يتم الاتفاق على التسليم "قبل هبوط طائرة الملك سلمان"، أثناء زيارته الأخيرة لمصر.

يُجبر الدستور السلطة المصرية على عمل استفتاء حول تسليم الجزيرتين للسعودية، وهو الأمر الذي لا تستطيع السلطة المغامرة بالقيام به

اقرأ/ي أيضًا: لماذا يحاور السيسي صحافته؟

أتى ذلك في سياق تأكيد مكرم على أن الجانب المصري لم يدخر جهدًا في التسليم إلا أنه يواجه ضغوطات داخلية من الكتل الشعبية المعارضة للتسليم وكذلك يواجه حكمًا قضائيًا كان في حزيران/يونيو الماضي، حيث قضت محكمة القضاء الإداري في مصر، التي تختص بالفصل في المنازعات التي تكون الدولة طرفًا فيهًا، ببطلان اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية. وجاء في نص الحكم الذي أصدرته دائرة الحقوق والحريات بمجلس الدولة "ببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الموقعة في نيسان/أبريل 2016 المتضمنة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية".

وأشار نص القرار أيضًا إلى "استمرار السيادة المصرية" على الجزيرتين وحظر تغيير وضعها بأي شكل أو إجراء لصالح أي دولة أخرى". هذا بالإضافة إلى مشكلات دستورية تواجه مصر وتضغط على سياساتها الخارجية في هذه النقطة، فعلى سبيل المثال فإن المادة 151 من الدستور المصري تنص على "أن يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور. ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلَّا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة. وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أي معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة"، وإذًا تجبر المادة السلطة المصرية على عمل استفتاء على تسليم الجزيرتين للسعودية، وهو الأمر الذي لا تستطيع السلطة المغامرة بالقيام به.

وهو ما يفسر ما قاله مكرم محمد أحمد عن أن مصر ليست متأخرة في تسليم الجزيرتين ولكنها تواجه ضغوطًا كبيرة في هذا الشأن، كما قال: "مصر لا تُهان ولا تُعامل بالأوامر". وذكر مكرم محمد أحمد السعودية كحليفة لمصر، وهي في الحقيقة، الحليفة القوية التي منحت النظام وما حدث في ما يسمى إعلاميًا "بثورة 30 يونيو" الغطاء الاقتصادي والدولي، ووقفت إلى جانب النظام المصري الذي أتى في النهاية بعبد الفتاح السيسي إلى الحكم، ولذلك فالنظام يتمسك بشدة بالطرف السعودي للحفاظ على قوته واستقراره وخاصة في ظل الفشل الاقتصادي الرهيب الذي يهدد وجوده.

اقرأ/ي أيضًا: الأزمة تنفجر..ضبط مواطن متلبسًا بـ10 كيلو سكر

تسليم المهام الأمنية للجزيرتين لإسرائيل

النقطة الثانية التي أثارت ردود أفعال غاضبة بشكل واسع هي: "تسليم المهام الأمنية للجزيرتين لإسرائيل"، حيث ذكر مكرم محمد أحمد أن المهام الأمنية التي كانت مصر منوطة بها في الجزيرتين سوف يتم تسليمها لإسرائيل. وهو ما يبدو أنه لقي معاتبة من قبل السلطة عليه، لكونه قد عاد لنفس البرنامج في اليوم التالي ليقول إن كلامه قد تم تأويله بشكل خاطئ وأن ما أراد قوله إن المهام الأمنية للجزيرتين سوف تتسلمها السعودية وأن هناك طرفًا ثالثًا وهو إسرائيل، من المهم أن يتوافق مع هذه الخطوات على أساس أن ما بين مصر وإسرائيل من اتفاقيات بخصوص الحدود والأمن تستوجب ذلك.

ذكر مكرم محمد أحمد أن المهام الأمنية التي كانت مصر منوطة بها في جزيرتي تيران وصنافير سوف يتم تسليمها لإسرائيل

انتقال ملكية الجزيرتين للسعودية هو أمر ظن النظام المصري الحالي أنه سيتم تنفيذه بسهولة وبساطة وبعيدًا عن الضغط والإشكاليات الدستورية والقانونية. ولكن ما حدث هوأن النظام لم يستطع أن يفي بما التزم به أمام حليفه السعودي ولم يستطع أن يواجه الضغوطات الداخلية لإنهاء عملية التسليم بسلاسة، بل أصبح الموضوع عبارة عن صداع دائم في رأس السلطة المصرية لا تستطيع التخلص منه.

اقرأ/ي أيضًا:

مصر..هجمة سلفية على إلغاء خانة الديانة

بقطع البترول..هل بدأت السعودية بالتخلي عن مصر؟