مسرحية

مسرحية "خريف".. نشيد للحياة على الخشبة

من العرض (فيسبوك)

ألترا صوت – فريق التحرير

شهد أمس الثلاثاء، في مسرح أستوديو الفنون الحية بالدار البيضاء، عرضًا جديدًا لمسرحية "خريف"، التي أنتجتها فرقة "مسرح أنفاس"، وذلك ضمن فعاليات الدورة الـ33 من المهرجان الدولي للمسرح الجامعي الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 30 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

"خريف" مسرحية تحمل إلى الخشبة يوميات امرأة تكشف لنا عن الصراع المحموم الذي تخوضه بلا هوادة ضد مرضها القاتل

تروي "خريف" قصة امرأة تعاني من مرض السرطان في إطار خاص جدًّا، من خلال جلب يوميات هذه المرأة إلى الخشبة لكي تكشف لنا عن الصراع المحموم الذي تخوضه بلا هوادة ضد مرضها، الأمر الذي يجعل من العرض نشيدًا فنيًّا يمجد الحياة ويسخر من الموت.

اقرأ/ي أيضًا: مونولوج أليساندرو باريكّو.. مسرح البحر مواجهًا يابسة الرواية

وكتب الناقد راشد عيسى عن عرض سابق للمسرحية: "على الخشبة سنرى بشكل أساسي ممثلتين اثنتين، لكنهما ليستا سوى تجسيد لامرأة واحدة، الأولى (سليمة مومني) هي التي تعبّر بالجسد فحسب، فيما الثانية (فريدة بوعزاوي) هي الصوت، الكلام، بوح الشخصية، ولو أنه جاء قليلًا، متقطعًا، أقرب إلى غمغمات منه إلى نص متكامل. العضو المصاب بالسرطان هنا هو ثدي المرأة، الذي ترى فيه رمز كل أنوثتها. الأنثى التي فيها هي من يتآكل ويموت. تعبّر الممثلة عن ذلك التآكل والقتل البطيء بقصقصة فساتينها. أرض خشبة المسرح ملأى سلفًا بنتف ملونة من فساتينها، ولذلك اقتصر الديكور على خزانة امرأة، بالإضافة إلى الكرسي الذي تستخدمه المرأة أمام مرآة الماكياج. لكن معركة المرأة لا تتوقف عند تلك التي تخوضها مع المرض الفتّاك، إنها تخوض صراعًا موازيًا ضد الإهمال، الذي يأتي هنا أولًا من الزوج، الرجل".

العرض الذي قال صنّاعه: "لن نجعل من مغادرة الحياة عويلًا جائحًا، بل نشيدًا للإرادة التي تتمسك بقيم الحياة وتقاوم كل الألم"؛ استطاعوا فعلًا عبر هذه الرؤية إلى تحويل العرض إلى مشهديات جسدية، تتناغم فيما بينها وتتقاطع لغة الحركة والإيماءة بمختلف أبعادها، مع عناصر العرض الأخرى من سينوغرافيا وموسيقى، تألق مؤلفها في عزفها في نسيج فني مترابط، وفي تعبيرية بليغة توحدت جميع مفرداتها وعناصرها لتجعل من الشكل تجليًا للمضمون الإنساني.

المسرحية من تأليف فاطمة هوري، وإخراج أسماء هوري، ومن تمثيل: فريدة بوعزاوي وسليمة مومني. ولعل مما يمنح هذه المسرحية قوة استثنائية أن مؤلفتها كانت قد أصيبت بالسرطان، وغادرت عالمنا قبل أن تشاهدها على الخشبة التي نقلتها إليها شقيقتها المخرجة.

ومن الجدير ذكره أنه سبق للمسرحية أن حازت على جائزة أفضل نص وجائزة أفضل سينوغرافيا في المهرجان الوطني للمسرح في دورته الثامنة عشرة، التي احتضنتها مدينة تطوان في تشرين الثاني/نوفمبر 2016.

اقرأ/ي أيضًا:

هل ثمة "مسرح احتجاجي" عربي؟

عمر المعتز بالله.. مسرح صنع في مصر