03-أبريل-2024
ما مواصفات الحصان العربي الأصيل؟

يحلو للعرب مناداة الحصام العربي الأصيل ببنات الريح، لجماله وخفته ورشاقته وسرعته

لطالما كان للخيل بالنسبة للعربي البدوي ساكن الصحراء مكانة كبيرة، فهذه المخلوقات الجميلة البديعة (المخلوقة من الريح) حسب القول العربي، رفيقة الحل والترحال، ورفيقة الغارات والكر والفر لقوتها وسرعتها وقدرتها على التحمل، يتحامى فيها فارسها تارة ليحميها تارة أخرى، وقد تجلت هذه العلاقة في الأشعار العربية منذ الجاهلية، فها هو عنترة بن شداد أحد شعراء المعلقات كلما وصف جواده (الأدهم) أبدع في الوصف وعَذُبت في شعره المعاني:

يدعون عنترَ والرماحُ كأنها                             أشطانُ بئر في لَبانِ الأدهَمِ
ما زلتُ أرميهم بثغرة نَحرِه                            ولَبانِه حتى تسربَلَ بالدم
فازورَّ من وقع القَنا بلبانه                             وشكا إليَّ بعبرة وتَحمحُمِ
لو كان يَدري ما المُحاورة اشتَكى                  ولكان لو علم الكلام مُكلِّمي
آسَيْتُهُ في كُلّ أمْرٍ نَابَنَـــــا، هَلْ                     بَعْدَ أَسْوَةِ صاحبٍ من مذممِ

ولطالما كانت أوصاف الفروسية مكرمة يحرص العربي على اقتفائها وتربية عياله عليها، وتشمل الفروسية إضافة إلى مهارة ركوب الخيل: الكرم والنخوة والحمية ونصرة المظلوم. وكان أشرف الناس مقامًا عند العرب من امتلك الفروسية والشعر، وكأنما جمعت له أسباب الرفعة كلها. وبعد الجاهلية احتفظت الخيول بمكانتها، بل زادت شرفًا، فقد خُصت الخيل في معرض الحديث عن الجهاد (والعاديات ضبحًا) وسميت سورة العاديات بإشارة إلى الخيل. وها هو  عمر الفاروق يوصي بتعليم الأبناء ركوب الخيل جنبًا إلى جنب مع الرماية والسباحة.

هذه العناية والمكانة التي حظي فيها الخيل جعلت العرب منذ القدم تعتني بنقاء سلالات الخيل وتحرص على تسجيل هذه الأنساب في سجّلات. واعتنوا في أوصافها لتمييزها عن غيرها وبمرور القرون لعب هذا الحرص دورًا هامًا في نقاء السلالات وعدم اختلاطها بأي سلالة أخرى، وهذه الأصالة جعلت للحصان العربي الأصيل منزلة عظيمة في كل مكان.

يتميز  الحصان العربي الأصيل عن غيره من الخيول الأخرى برأسه الصغير وعينيه البارزتين الكحيلتين وأرجله القوية.

مواصفات الحصان العربي الأصيل

فيما يأتي مواصفات الحصان العربي الأصيل حسبما أوردها أمير بشير مارديني المستشار الدولي لعلوم وأنشطة الخيل العربية، العضو المؤسس للجمعية السورية للخيول، في كتيبه أوصاف الخيل العربية الأصيلة وأنسابها وما تفرع عنها:

أوصاف رأس الحصان العربي الأصيل

  • الناصية: يُقصد بالناصية غرة الخيل على جبهته الأمامية، وتسمى بالسعف، ومن حسن أوصافها انتشارها وكثافتها وصفاء لونها.
  • شعر العرف: وهو الشعر على العنق والظهر، ولطالما كان جمال العرف وصفاء لونه وغزارته دليلًا على جمال الخيل ومداعاة للمباهاة بين مُلاكها. وللعرف والسعف أهمية في وقاية عيني الخيل من الغبار وأشعة الشمس.
  • الجبهة: يستحسن في جبهة الحصان العربي أن تكون عريضة فهي من أسرار جمال وجهه، وكلما كانت جبهة الخيل مسطحة واسعة زاده ذلك جمالًا
  • العينان: تمتاز الخيول بعينيها الكبيرتين والجميلتين اللتين كانتا دائمًا مثار انجذاب الناس إليه، وعينا الخيل الأصيل براقتان يحيط بهما جفان رقيقان.
  • الأذنان: لأذني الخيل أهمية كبرى من ناحية قوة السمع ومن ناحية مظهرهما، فالمستحب للحصان العربي الأصيل أن تكون أذناه طويلتين منتصبتين (دلالة على قوته وارتخاؤهما دلالة ضعفه) مع دقة في أطرافهما وكثرة حركتهما؛ لأن ذلك دلالة على نجابة الخيل. وتبلغ قوة سمع الخيل حد أن يسمع وقع حوافر الخيل البعيدة.
  • الأنف: كلما زاد طول أنف الحصان العربي الأصيل واستقامته وخلا من التحدب كان الخيل أجمل. مع اتساع فتحتي منخريه وتباعدهما واتساعهما، لأن ذلك يساعد على التنفس براحة وهدوء خاصة عند الركض لمسافات طويلة. أو في السباقات.
  • الخدان: يمتاز الحصان العربي الأصيل بقلة اللحم في وجهه؛ وأن تكون خداه ملساوين وفعظمة خده بارزة تحت مجرى الدمع في عينيه.
  • الفم: اتساع الفم وطول شق شدقيه دليل على قوة الحصان العربي الأصيل خاصة في السباقات، وكذلك رقة الشفتين وطول اللسان الذي يساعد في تناول العلف. أما صوت صهيل الخيل كلما سُمع صافيًا دل على سلامة رئتيه.

 صفات الخيل العربي الأصيل
صورة من كتاب "أوصاف الخيل العربية الأصيلة وأنسابها وما تفرع عنها"

أوصاف جسد الحصان العربي الأصيل

  • العنق: يمكن تمييز سرعة عدو الجواد بناء على مظهر عنقه "طول العنق ولينه ودقة مذبحه"، وبروز عروقه وعدم امتلائه دليل على سرعة الجواد وخفته ورشاقته، وقصر العنق وغلظته واكتنازه باللحم يعيق حركته، ويسمى عنق الحصان بـ(الهادي).
  • الصدر: كلما اتسع الصدر وبرزت عضلاته كان ذلك أجمل وأجود في صفات الحصان العربي الأصيل، خاصة العضلتان الكبيرتان النافرتان، وتسميان بـ (فهدتي الصدر).
  • المنكب: ويطلق على نقطة اتصال الجذع بالطرفين الأماميين، وتلك المنطقة تدل على متانة الصدر إذا كانت العضلة بينهما شديدة.
  •  الكتفان: لهما أهمية كبيرة خاصة لخيول السباق، وهما موجودان في جانبي الصدر وكلما كانتا مائلتين نحو الأمام وغير مكتنزتين باللحم وطويلتين كان ذلك دليلًا على القوة والسرعة.
  • العضدان: يقصد به العظم الطويل المتصل بالكتف من الأعلى والمتصل بالساعد من الأسفل، ويجب أن يكون قوي العضلات وضخمًا وطويلًا.
  • الركبتان: تتصل الركبتان بالساعد من الأعلى والذراع من الأسفل، ومن الضروري أن تكون الركبة خالية من أي إصابة قد تعرض الخيل للكبو أثناء الجري.
  • الذراعان: للذراع أهمية كبيرة في جسد الخيل لأن كل تركيب الهيكل يرتكز عليهما. ويجب أن تكونا خاليتين من أي تقوس على أن تكونا عريضتين قصيرتين مستقيمتين صلبيتن.
  •  الرمانة والحافر: يجب أن تكون رمانة القائمة صغيرة خالية من الانتفاخات والجروح، والحافر من أهم أعضاء الخيل، لأنه يحمل وزن الجسم وهو بمثابة الحذاء الذي يمشي ويركض الخيل اعتمادًا عليه؛ فأي عيب أو مرض فيه يعني عدم قدرة الخيل على الحركة، ومن الضروري أن يكون الحافر مستديرًا ورقيق المقادم.
  • الصهوة: يطلق على ظهر الجواد الصهوة، وعليها يوضع سرج الخيال، وتتكون من العمود الفقري وأضلاع القفص الصدري المتصلة به، ومن ميزات الصهوة أن تكون محدبة.
  • الصلب: يقع الصلب فوق الخاصرتين، ويربط الفخذين بالظهر. والفخذان هما أساس القوة الدافعة للخيل، ومن جماله وقوته أن يكون مرتفعًا محدبًا
  • الجلد: من أجمل أوصاف الجلد أن يكون رقيقًا وأملس ناعم الشعر صافي اللون.
  • شعر الذيل: من جمال شعر الذيل أن يكون غزيرًا وناعمًا ولا يلمس الأرض، والخيل الأصيل عند الجري والتسابق يرفع ذيله أي يشيله ويسمى مشوال، والحصان الذي لا يرفع ذيله يسمى سحوب.

سلالات الخيل وأساطيرها عند العرب

يُروى في الأساطير العربية الجاهلية كما ورد في كتاب ابن الكلبي (أنساب الخيل في الجاهلية وأخبارها) أن أصل الخيل العربي الأصيل، قد اختُص بها النبي سليمان عليه السلام، ووفد قوم من الأزد على سليمان عليه السلام، فطلبوا منه زادًا يبلغهم إلى بلادهم فأعطاهم خيلا من خيله، كان لا يُركب بغرض الصيد إلا مكّن فارسه من فريسته، وأسموه زاد الراكب ومنه تفرعت باقي الجياد العربية الأصيلة.

وفي أسطورة أخرى أن خيول سليمان كانت محبوسة في مراعٍ يحجزها سد مأرب، ولما انهار السد انتشرت في البلاد وتوحشت، حتى أقدم 5 رجال من الأعراب على صيد 5 منها بعد تجويعها، لكل منهم فرس، وبعدما استأنست الخيل بهم ركبوها وعادوا إلى ديارهم، وعقدوا سباقًا بينهم على أن يذبح الخاسر فرسه، فرفض الخاسر في أول سباق أن يذبح فرسه، وطالب بإعادة السباق فخسر آخر ورفض ذبح فرسه، حتى أعيد السباق 5 مرات خسر كل واحد منهم مرة ورفضوا جميعًا ذبح أفراسهم، وسميت الخيول على أسماء أصحابها (جدران وشوية وسباح وشراك وعجوز)، ونتج منها 5 سلالات أساسية  مسجلة بتسميتها نفسها إلى الآن: 

  • الصقلاوية فرس جدران سميت بذلك لصقالة شعرها.
  • الكحيلة فرس عجوز فلأنها كحيلة العينين.
  • العبية الشراكية فرس شراك سميت بذلك لأن عباءتها ظلت تسقط على ذيلها وترفعها أثناء السباق.
  • أم عرقوب فرس شوية وسميت بذلك لالتواء عرقوبها.
  • الشويمة السباحية فرس سباح سميت لبروز شامات عليها. وتكاثرت الخيول وتفرعت منها سلالات متنوعة كثيرة.

 

يحلو للعرب مناداة الخيل ببنات الريح، لجماله وخفته ورشاقته وسرعته، وتتميز هيئته الجسدية عن غيره من الخيول الأخرى برأسه الصغير وعينيه البارزتين الكحيلتين وأرجله القوية وحوافره الرشيقة وظهره القصير (عدد فقرات ظهر الحصان العربي الأصيل 23 فقرة على خلاف المعتاد من السلالات الأخرى 24 فقرة) ويبلغ ارتفاعه 152 سم، ومتوسط وزنه ما بين 360-450 كغ، ويمتاز الحصان العربي بعدة ألوان منها الكميت والأدهم في التسمية العربية، أو البني والأسود، واللون الرمادي هو السائد أكثر من غيره. وأشهر مزرعة لتربية الحصان العربي في نجد بالمملكة العربية السعودية التي تربي أفضل أنواع الجياد العربية الأصيلة.