ما السرّ الحقيقي للتخلص من عادةٍ سيئة؟

ما السرّ الحقيقي للتخلص من عادةٍ سيئة؟

ثمة طرق بسيطة قد تغيّر حياتك إلى الأفضل (Pexels)

ألترا صوت- فريق الترجمة 

لنقل أنك على سريرك ذات ليلةٍ هادئةٍ جافاك فيها النوم، وأنت تفكّر مستغرقاً كيف تستطيع أن تحقّق هدفاً ما. ربما صُدِمَت (مع بعض الشعور بالذنب) وأنت تتذكّر كم مرةً أكلت فيها طعاماً غير صحياً هذا الأسبوع، أو ربما تشعر بأن حبّك للإنفاق على الكماليات قد خرج عن السيطرة، أو تتحسّر على كل الساعات التي أضعتها بالأمس على شاشة هاتفك؟ وربما تقول في نفسك شيئاً مثل: "طيب، صار لازم آكل أحسن/ أو اوفّر بعض المال/ أو لا أستخدم التلفون بعد الساعة 8."

 قوة الإرادة هي سلاحك الأفضل في الانتصار في معركة نفسك

وطبعاً فإن الجواب البديهي، الذي أملاه عليك عقلك، هو أن قوة الإرادة هي سلاحك الأفضل في الانتصار في معركة نفسك. فعزيمةٌ لا تثني هي ما سيحملك إلى خط النهاية.

ولكن ماذا لو لم يكن هذا هو الجواب؟ بل ماذا لو لم تكن تحتاج قوة الإرادة أصلاً؟ فقد تبيّن أن قوة الإرادة هي ليست الترياق الشافي الذي خُيّل لنا أنه علاج كل شيء. فهي تخذلنا أحياناً، وما هو أهم من ذلك هو أن قوة الإرادة تنفد منا في بعض الأحيان أسرع مما كنا نتخيّل.

يتوازى مصطلح "قوة الإرادة" بصورةٍ عامةٍ مع مصطلحٍ آخر هو "تهذيب النفس" ومن الممكن أن نفكّر فيها بانها "القوة أو الطاقة الذهنية" كما تشرح عالمة الإدراك دينيس كامنز التي تبحث في صناعة القرار والتفكير. قوة الإرادة تُبنى وتُستهَلك تماماً مثل القوة أو الطاقة البدنية.

اقرأ/ي أيضًا: أحبّوا أنفسكم أولًا.. 4 طرق للاستمتاع بالحياة بعيدًا عن جلد الذات

إذا كنت تسعى لخلق تغييرٍ جذريٍّ في حياتك وقرّرت أن تتكئ على قوة الإرادة وحدها، فللأسف لن يكون هذا كافياً، كما تبيّن كامنز. (وربما لهذا السبب لا تتجاوز نسبة من يلتزمون بقرارات عامهم الجديد هي 8%). وهذا لأننا نخبر أنفسنا بأنا لا نملك قدراً كبيراً من قوة الإرادة أصلاً، وهو ما يجعل فشلنا أمراً مؤكّداً. توصّلت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2010 أن العاملين وطلاب الجامعات الذين يؤمنون بأن قوة الإرادة هي ثروةٌ محدودةٌ أكثر عرضةً للاستجابة للإغراءات تحت الضغط.

هناك أيضاً الدافع، فقوة الإرادة تكون حليفاً نافعاً فقط عندما تكون دوافعنا عالية، بالأحرى عندما نكون لا نزال على بداية الطريق، وفقاً لكامنز. ولكن تتلاشى قوة إرادتك بسرعةٍ مطردة مع وجود المزيد من الإغراءات التي تحيد بك عن طريق تحقيقك هدفك، مثلاً البيتزا المجانية التي يوزّعونها في عملك، أو تلك الحقيبة الساحرة أو معرفة ماذا يخبّأ لك لوغاريتم الإنستغرام اليوم.

 طبعاً نجد الإغراءات في كل مكانٍ اليوم، وهو ما يؤكّده براد ستولبيرغ، الباحث والمدرّب الصحي ومؤلّف كتاب The Passion Paradox: "لا يمكن التهرب من حقيقة أن الناس يسبحون اليوم عكس تيارٍ جارفٍ من المُلهّيات. فالطعام السريع متوافرٌ بكمياتٍ رهيبة، ومثله المحتوى سريع الاستهلاك، وإذا كنت تلوّح بعضلات قوة إرادتك باستمرار أمام هذه الملهّيات، فاعلم أنها سوف تتعب سريعاً."

نقدم إليك هنا بعض الطرق التي تمكّنك من "خداع" نفسك حتى تستطيع زيادة حظوظك في تحقيق أهدافك بغض النظر عن طبيعة هذه الأهداف، مستفادة بتصرّف من موقع هافنغتون بوست

1. تحكّم ببيئتك

يكشف ستولبيرغ أحد الأسرار البسيطة التي تساعدنا على التخلص من عادةٍ سيئة: "أطلب من عملائي أن يبحثوا عن الملهّيات والإغراءات التي يمكن لهم إزالتها تماماً من حياتهم." اسأل نفسك: لماذا لا أستطيع أن أجعل الفكرة الجيدة قراراً تلقائياً؟ كيف أستطيع أن أتخلّص من خيار اتخاذ قرارٍ سيئ من أصله؟

إذا لم تعطِ نفسك فرصةً لترتاح وتشحن طاقتك، فسوف تنفد منك قوة الإرادة.

فعلى سبيل المثال، فلنقل أنك قد قطعت عهداً على نفسك بأن تبدأ بتناول الطعام الصحي. إذاً، حان الوقت لكي ترمي كل أكياس الحلوى والشيبس بعيداً، واملأ مطبخك بطعامٍ صحيٍّ قريبٍ من قلبك ترغب فعلاً بأكله، وليس فقط الجزر والخس، كما تخبرنا كامنز.

تحاول توفير بعض المال؟ طيب، قم بتفعيل خيار نقل نسبةً من أموالك تلقائياً إلى حساب توفيرك كل شهر، وبهذا لا تحتاج أصلاً إلى التفكير بكل ذلك. تريد أن تتمرّن صباحاً؟ لماذا لا تنام في ثياب التمرين وتسجّل في دورةٍ تقوم بتغريمك إذا تخلّفت عن الحضور.

2. لا بأس ببعض الراحة، ولكن فلتكن راحةً حقيقية

إذا لم تعطِ نفسك فرصةً لترتاح وتشحن طاقتك، فسوف تنفد منك قوة الإرادة.

  "تماماً كما تحتاج عضلاتك إلى الراحة لكي تستردّ حيويتها وتنمو، فإن قوة إرادتك تحتاج إلى بعض الوقت." كما يبيّن ستولبيرغ. مضيفاً أنه لا بد لنا من الابتعاد عن كل شيء أحياناً، خصوصاً في عالمٍ مليءٍ بالملهّيات.

خذ عطلةً حقيقية تستطيع فيها أن تنسحب من كل شيء، بل حتى أعطِ نفسك يوماً تقضيه في مكانٍ هادئ، وهذا ما يؤكّده ستولبيرغ: "الأبحاث تبيّن أن قضاءك ليومٍ في الطبيعة أو فعل شيءٍ تستمع به يساعد إلى إنعاش قوة إرادتك."

بعباراتٍ أخرى، جد متنفسّاً في بعض مساحات حياتك التي لا تحاول فيها أن تستهلك قوة إرادتك. "اختر أمراً أو أمرين تعمل عليهما، ولكن أعط نفسك بعض المساحة. لا تحاول التغلب على تحدياتٍ متعدّدةٍ في نفس الوقت." وفقاً لستولبيرغ.

3. تذكّر أنت تسأل عن السبب

أحياناً نفقد بوصلتنا الأخلاقية وننسى أهدافنا العامة، وربما لك أن تعتبر ذلك إشارةً على أن الوقت قد حان كي تعود إلى نقطة البداية، كما تقول كامنز. فإذا كنت لا تتذكّر لماذا كنت تريد أصلاً أن توفّر المال أو لماذا اعتقدت أن التمرين أمرٌ مهمٌ لك، فسوف تخسر دافعك.

التخيّل البصري هي أداةٌ يمكنها أن تساعدك على ذلك. فببساطة حاول أن ترسم صورةً، مفصّلةً بعض الشيء، في ذهنك لهذه الأهداف الكبرى. "سيساعدك ذلك على إيجاد الدافع في داخلك من جديد، وإزالة الغبار عن هذه الأهداف، وبهذا تضمن بقاء هذه الأهداف واضحةً وحقيقيةً في ذهنك."

لكن ربما كنت إنساناً يميل أكثر إلى الواقعية والعملية بدلاً من الغرق في الخيال والأحلام الوردية، ولمن هم مثلك تقترح كامنز هذه التقنية: ابحث على جوجل عن الأشياء التي تمنّي بها نفسك، جسمٌ قوي أو عطلةٌ جميلة، فليكن ما تريد. "تستطيع أن تحاول دمج نفسك في الصور التي تراها، لا يجب أن ترسمها أنت بنفسك في ذهنك."

4. ابحث عمّن يساندك

ربما سمعت نصائح عامةً مثل: "ضع تاريخاً محدّداً" أو "علّم التاريخ على تقويمك" أو "شارك هدفك مع الآخرين" ولكن السرّ الحقيقي لكي تشعر بالمسؤولية في تحقيق هذه الأهداف هو إيجاد أشخاصٍ يسيرون معك ويساندونك على طول هذا الطريق.

وهذا ما يؤكّده ستولبيرغ: "مهما يكن هدفك، إذا خضته مع أشخاصٍ آخرين يمكنك الوثوق بهم واستمآنهم، فسيجعلك ذلك تشعر بالمسؤولية، وسيصنع ذلك فارقاً كبيراً."

من المهم ألّا تقسو على نفسك وقت التعرض للفشل

5. ارفق بنفسك، خصوصاً عندما تسقط

"كل ابن آدم خطّاء" لا تحتاج هذه العبارة إلى من يبيّن صحتها، فسوف تفشل لا محالة من وقتٍ لآخر، ولعله من المهم ألّا تقسو على نفسك وقت حدوث ذلك.

ستولبيرغ يتفق مع هذا الرأي: "أنت إنسانٌ في النهاية، والصراع بداخلك سيكون دائماً موجوداً." إذا حدث وضعفت أمام الإغراءات فلا تجلد نفسك، بل سامحها واستمرّ على الطريق. ويكشف ستولبيرغ أن هذه السلوكيات قد تؤتي حتى نتائج عكسية: "تبيّن الأبحاث أن احتمال وقوعك في نفس السلوك الذي تحاول تجنّبه تزداد كلما قسوت على نفسك أكثر، لتجد نفسك عالقاً في النهاية في دورةٍ قاسيةٍ من جلد الذات والسقوط."

 

اقرأ/ي أيضًا: 

أحبّوا أنفسكم أولًا.. 4 طرق للاستمتاع بالحياة بعيدًا عن جلد الذات

5 نصائح لزيادة احترام الذات والتخلص من عقدة النقص