ما الذي يعنيه متحوّر أوميكرون لمن تلقّوا اللقاح المضاد لكوفيد-19؟

ما الذي يعنيه متحوّر أوميكرون لمن تلقّوا اللقاح المضاد لكوفيد-19؟

(Getty Images)

ألتراصوت- فريق الترجمة 

يتواصل الجدل عالميًا حول متحوّر أوميكرون الجديد وكيفية الوقاية منه، والذي أثار حالة من الذعر والإرباك، وجدّد المخاوف بمرحلة جديدة من الإغلاقات التي تتزامن مع مواسم الأعياد وإجازات رأس السنة الجديدة واحتفالاتها. ففي حين يجادل البعض من الخبراء ومختصي الصحة العامة والأوبئة بأن المتحوّر الجديد ذو قدرة أعلى على التفشي والعدوى، ومقاومة اللقاحات، فإن آخرين يشكّكون بذلك ويرون بأنه ما يزال من المبكّر الجزم بأن المتحوّر الجديد مقاوم للقاحات.

للمتحوّر الجديد قدرة أكبر على مراوغة الجهاز المناعي لكنّه لا يستطيع التغلب بشكل كامل على التحصين المناعي لدى متلقّي اللقاحات

لكن ما الذي يعنيه ظهور هذا المتحوّر الجديد حقًا للأشخاص الذين لديهم، أو يفترض أن لديهم حصانة كاملة ضد كوفيد-19، أي أولئك الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح الكامل، بجرعتيه كما هي الحال في معظم اللقاحات المتوفرة عالميًا.

بحسب الغارديان البريطانية، فإن اللقاحات عمومًا تعمل عبر تدريب الجهاز المناعي ليكون متنبّهًا ضد البروتين الشوكي لفيروس كورونا الجديد، أي ذلك الجزء من الفيروس الذي يعدّ بمثابة "الناب" أو السلاح، الذي يستخدمه من أجل الدخول إلى الخلايا. ومن المعروف لحدّ الآن، أن متحوّر أوميكرون من فيروس كورونا الجديد يشتمل على أكثر من 30 طفرة في هذا البروتين، من بينها 10 على الأقل تقع فيما يعرف باسم "نطاق الربط الرئيسي للمستقبلات (RBD)، وهي الجزء الذي يرتبط بمستقبلات hACE2 (مُستقبل الإنزيم المحول للأنجيوتنسين-2). وهذا رقم كبير جدًا، خاصة لو أخذنا بالاعتبار وعلى سبيل القياس أن متحوّر دلتا يشتمل على طفرتي RBD فقط.

لكن ورغم كل هذه التحوّلات والطفرات، فإن ثمّة أملًا بأن تستمر الأجسام المضادة والخلايا التائية بمقاومة العدوى والاستجابة لتهديد الفيروس بشكل المتحوّر الجديد. والدليل هو أن البيانات الواردة من جنوب أفريقيا، ما تزال تشير إلى أن معظم الإصابات بين الأشخاص الحاصلين على اللقاح طفيفة، وأن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة ويحوّلون إثرها إلى المستشفيات هم غير الملقّحين، وهو ما يشير إلى أن اللقاح ما يزال يوفّر الحماية من العدوى أو من التعرض لمضاعفات قاتلة من كوفيد-19.

وهنالك أيضًا تحصين إضافي من الخلايا التائية، وهي الخلايا المناعية التي تتعرف على الخلايا المصابة بالعدوى الفيروسية وتهاجمها، والتي تعمل على تدريب الخلايا البائية المنتجة للأجسام المضادة للتعامل مع الخطر الفيروسي الذي تواجهه.

ويؤكّد البروفيسور بول مورغان، من جامعة كارديف البريطانية، وهو خبير في علم المناعة، أنّ المتحوّر لن يكون على الأغلب قادرًا على التغلّب بشكل كامل على التحصين المناعي لدى الحاصلين على اللقاحات.

كما ينصح مورغان في حديثه مع الغارديان بتعزيز هذه الجاهزية المناعية لدى الحاصلين على الجرعة الكاملة من اللقاح، عبر المبادرة بتلقي الجرعة المعزّزة لو توفّرت، ولاسيما لكبار السن، مشيرًا إلى أن ذلك سيكون إجراء سليمًا ومضمونًا.

أما الأشخاص الذين تلقوا جرعتين من اللقاح، بعد أن تعافوا من عدوى الفيروس، بالمتحوّر دلتا مثلًا، فإنهم بحال أفضل أيضًا، وذلك لأن الاستجابة المناعية لديهم ستكون أوسع وأكثر فعالية، وأقدر على التعامل مع أي متحوّر من فيروس كورونا الجديد، وذلك بحسب تقدير الأستاذ ديفيد ماثيوز، أستاذ علم الفيروسات في جامعة بريستول البريطانية.

 الخطر الأكبر سيواجهه أولئك الذين لم يتلقوا اللقاح بعد، ولم يصابوا بالعدوى

أما الخطر الأكبر، فسيواجهه أولئك الذين لم يتلقوا اللقاح بعد، ولم يصابوا بالعدوى. ففي حال ثبت أن متحوّر أوميكرون أشدّ قدرة على العدوى مقارنة بمتحوّر دلتا، فإن غير المحصّنين باللقاحات سيكونون الأشدّ عرضة للإصابة بالمرض، وربما التعرض لمضاعفات شديدة منه تلزمهم التوجّه إلى المستشفيات، وربما تعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر، لاسيما مع ما سيتسببون به في زيادة الضغط على المستشفيات في حال تزايد الإصابات، وإرهاق الكوادر الطبية، وما يعنيه ذلك من تعريض النظام الصحي بأكمله للتهديد. 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

دراسة: أعراض كوفيد-19 الشديدة تضاعف احتمالات الوفاة.. ولو بعد عام

توصية أمريكية باعتماد دواء "ميرك" المساعد في علاج كوفيد-19