لماذا يحتاج العالم إلى

لماذا يحتاج العالم إلى "لالا لاند"؟

لقطة من الفيلم

بعد النجاح الساحق الذي حققه فيلم "لالا لاند" على صعيد الجوائز والإيرادات، بعد أقل من شهر على بدء عرضه، انقسم الجمهور بشكل قاطع إلى فريقين مختلفين تمامًا: فريق يرى أنه أفضل فيلم لعام 2016 وربما من ضمن أفضل الأفلام على الإطلاق، وفريق آخر يرى أنه لا يستحق كل هذه الضجة، وأن القصة ضعيفة، وأن النقاد يبالغون في احتفائهم بالفيلم. لكن يجب علينا أن نتساءل ما الذي قدمه داميان شازيل مخرج الفيلم ليستحق كل هذا الجدل؟

ببساطة، شازيل المخرج الشاب قدم نوعًا من الاحتفاء أو التكريم "tribute" لموسيقى الجاز، والأفلام الغنائية الراقصة التي تميزت بها هوليوود في فترة الخمسينيات، وتكريمًا لمدينة لوس أنجلوس -اسم لالا لاند هنا يعود على لوس أنجلوس- وهوليوود والفن الذي تقدمه.

في ظل واقع اقتصادي وسياسي كئيب يشهده العالم، احتاج العالم للجرعة الحالمة المليئة بالنوستالجيا والرومانسية التي وفرها لالا لاند

الأغلبية العظمى لأفلام موسم الجوائز هذا العام لعبت على نغمة شديدة القتامة والكآبة لتمثل الواقع المرير المظلم الذي يعيشه العالم اليوم، أفلام مثل"moonlight"، و"Manchester by the sea"، و"Nocturnal Animals"، قدمت دراما شديدة السوداوية والكآبة، وامتلأت بشخصيات معقدة تمثل العالم الذي نعيشه. وأفلام مثل "Hacksaw ridge"، و"Fences"، و"Hidden Figures"، جسدت لحظات كئيبة في التاريخ مثل العنصرية والكساد الاقتصادي والعنف والدم والخسائر التي تسببها الحروب.

جاء فيلم "لالا لاند" يعزف على نغمة مختلفة تمامًا، يحتاجها العالم والجمهور للخروج من هذا الجو القاتم الخانق، بمشاهد تمتلئ بالألوان المبهرة والأزياء الأنيقة والمشاهد والأغاني الرومانسية الحالمة، التي جعلت كل شاب وفتاة يتمنون أن يكونوا رايان غوزلنغ وإيما ستون، في إطار إلى حد ما واقعي ونهاية منطقية حزينة أضفت على الفيلم طابع الواقعية ليتقبله المشاهد.

اقرأ/ي أيضًا: لالا لاند بين التأثر بالكلاسيكيات والروح الخاصة

في ظل الواقع الاقتصادي والسياسي الكئيب الذي يشهده العالم، خصوصًا بعد الانتخابات الأمريكية الأخيرة، احتاج العالم إلى الجرعة الحالمة المليئة بالنوستالجيا والرومانسية، وبعض لمحات الكوميديا التي وفرها الفيلم في مدة عرضه التي تجاوزت الساعتين بدقائق قليلة.

الفيلم طغى على الأفلام الأخرى في الترشيحات والجوائز، مثل حصول الفيلم على 7 جوائز "غولدن جلوب" عن كل الفئات التي ترشح لها وهو رقم قياسي في تاريخ الجائزة، كما ترشح لـ14 جائزة أوسكار وهو رقم قياسي آخر في الترشح، لم يحققه سوى فيلم تايتانيك، بينما لم يترشح فيلم مثل "Nocturnal animals"، رغم روعته إلا لجائزتين أوسكار منهما أفضل ممثل مساعد.

طغى فيلم لالا لاند على الأفلام الأخرى في الترشيحات والجوائز، فحصل على 7 جوائز جولدن جلوب وهو رقم قياسي

غالبا سيفوز "لالا لاند" في الأوسكار بكل الجوائز عدا جوائز التمثيل، رغم أنه ما زال هناك أمل لإيما ستون أمام ناتالي بورتمان، والفرنسية إيزابيل هوبير، بعد فوزهم بالـ"غولدن جلوب" والـ"ساغ"، وبذلك يفوز بجوائز أقسام أخرى وهي الموسيقى التصويرية، والأغاني، والتصوير، والأزياء، والسيناريو، وأفضل مخرج، وأفضل فيلم.

هنا نجد احتياجًا شديدًا لمثل هذه النوعية من الأفلام، الحالمة الراقصة الملونة الجميلة، حاجة لأن تعتاد أعيننا مرة أخرى على الجمال، والخروج مما أصابنا من كآبة، فالسينما مهربنا الوحيد، لماذا نطليها كاملًا بالأسود؟

اقرأ/ي أيضًا:

لالا لاند.. هل طغى غوسلينج على إيما ستون؟

فيلم "لالا لاند".. الرجل الأبيض مرة أخرى