لبنان والبطالة.. هل من حل في الأفق؟

لبنان والبطالة.. هل من حل في الأفق؟

مفتاح الوظائف في لبنان هو الوسيط، وهو غالبًا مسؤول سياسي(جوزيف براق/أ.ف.ب)

يعتبر الحديث عن الاقتصاد اللبناني كماليةً لا يتطرق لها أحد، فالمجتمع اللبناني يصنّف الاقتصاد كمادّةٍ مملة، لا قيمة لها عمليًا فالعملة مُصانة بفعل جهود حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، مع أن آلاف الخريجين من الشّباب، يتخرّجون دون سوق عملٍ يحتضنهم.

مفتاح الوظائف في لبنان كلمة سر من الوسيط، وهو على الأغلب، مسؤول حزبي أو سياسي

يجلس محمد في المقهى مشاهدًا مباراةً لكرة القدم، يتردّد إلى المقهى يوميًا بدوامين، صباحي ومسائي، ومحمد خريج إدارة أعمال، من إحدى الجامعات الخاصة في لبنان. عند سؤاله عن عمله، يسخر من الحال القائم ويجزم أن لا فرص عملٍ حاليًا. ويقول: "يربطون كل شيء بالملفات الإقليمية، تقدّمت بطلب وظيفةٍ كمحاسبٍ في إحدى الشركات، المدير أخذ يحدّثني عن الحرب السورية والعراقية ووصل به الأمر للتذكير بقنبلتيّ هيروشيما ونكازاكي"، في الأثناء، يقاطعه علي، وهو شاب تخرج من كلية الهندسة، مؤكّدًا أن "فُرص العمل متاحة، لكن لكل وظيفةٍ مُفتاح، ومفتاح الوظائف في لبنان كلمة سر من الواسطة، و"الواسطة"، الوسيط، تعني على الأغلب مسؤولًا حزبيًا أو سياسيًا".

اقرأ/ي أيضًا: خريجو الجامعات اللبنانية: "بالنسبة لبكرا شو؟"

تبلغ نسبة البطالة في لبنان قرابة 16.8%، وتتوزّع كالتّالي، 11.1% نسبة البطالة عند الإناث، و5.7% عند الذكور في العام 2015، مسجّلةً تحسّنًا عن العام 2014، حيث كانت النّسبة 17.5%، مما قد يعكس تحسّنًا جزئيًا في الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل نمو للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2%، ومع الاستقرار الأمني الحاصل، وعودة بعض الاستثمارات للبنان، خاصةً في القطاعين السّياحي والإلكتروني.

لكن رغم التحسن الاقتصادي الجزئي، تبقى معدّلات البطالة مرتفعة في صفوف الفئات الشّابة من الخريّجين خاصّةً، فمعدّل البطالة عن الفئات الشّابة من الإناث بلغ 24.7% مقابل 18.7% للذّكور، بعد أن كانت 8.79% للجنسين في العام 2009، وارتفاع النّسبة يفسّر أسباب ارتفاع الطّلب على تأشيرات الخروج من لبنان ومعدّل الهجرة كذلك،.

إن انعدام الفُرص، مدمجًا بالوضع الاقتصادي المتردّي والعنصر الأمني، يفرض على الخريجين خياراتٍ كالهجرة، خاصّةً بعد إغلاق الخليج أبوابه أمام اللبنانيين، وبعد استقدام عمالةٍ من جنسياتٍ أخرى وتدهور أسعار النّفط، ناهيك عن الأسباب السّياسية التي تحول دون حصولهم على إقامات عمل وتأشيرات دخول لمعظم البلدان الخليجية.

يفرض انعدام الفُرص، مدمجًا بالوضع الاقتصادي المتردّي والعنصر الأمني على الخريجين اللبنانيين خيار الهجرة

اقرأ/ي أيضًا: البراميل من جهة والبطالة من جهة أخرى

تغيب الإحصاءات الدّقيقة لعدد السّكان في لبنان، من لبنانيين ومقيمين أجانب، لكن "البوابة العربية للتنمية"، نقل أن عدد اللبنانيين من حملة الجنسية والمقيمين على الأراضي اللبنانية يبلغ 5.85 مليون نسمة، وسجّل الدّخل القومي الإجمالي للفرد الواحد في لبنان، بين حامل جنسيةٍ ومقيم، 16,777 دولار أمريكي وذلك حسب المماثلات الشّرائية مقارنةً بالأسعار الأخيرة مع احتساب الضرائب، ما يضع لبنان في المركز 67 من حيث مؤشر التّنمية البشري العالمي.

بينما تبلغ نسبة البطالة الفعلية، إذا احتسبنا البطالة المستترة والعمالة غير المفيدة 7.1%، أي نسبة مقبولة مع أن غالبيتها من الفئات العمرية الشّبابية، ويعتبر هذا المعدّل سقفًا أدنى لمعدلات البطالة، والتي تصل لـ 17% حسب المواسم، لأن لبنان بلدٌ خدماتي موسمي، لا يملك اقتصادًا بأسس ثابتة.

في بلدٍ يبلغ إجمالي الصادرات فيه 4,498.766 مليون دولار، بينما يبلغ إجمالي الواردات 19,672.26 مليون دولار، من الطّبيعي أن تُعتبر فيه القطاعات الإنتاجية من صناعةٍ وزراعةٍ قطاعاتٍ منسية، وبالتّالي، من المنطقي أن لا يجد الشّباب الخريجون فرص عملٍ فعلية.

في المقابل، يسجل قطاع الخدمات حصوله على 36.7% من القدرة التّوظيفية، بينما يسجّل قطاع التّجارة نسبة 27% من الميّزة ذاتها، ويستأثر القطاع الخاص بنسبة 86.8% من نسبة التّوظيف، أما القطاع العام، فبفعل العجز في الميزانية الحكومية، واللجوء لنظام التّعاقد الوظيفي بدل التّثبيت في مؤسسات الدّولة، فتبلغ نسبة التّوظيف فيه 12.3% من العدد الإجمالي للقوة العاملة في لبنان.

في الأخير، لبنان قادرٌ على النّجاح اقتصاديًا، لكنّ النّجاح بحاجةٍ لخطّة اقتصاديةٍ تنتشل البلد من مستنقع القطاعات الخدماتية، والتي تجعل الاقتصاد مهددًا بشكلٍ دائم وعند أي مفترقٍ أمني سياسي، فالقدرات الفنّية، من خبراتٍ علميةٍ وتجهيزاتٍ في لبنان موجودة ومتوفّرة، بانتظار استثمارها، ناهيك عن الثّروة الغازية والنّفطية التي يمتلكها لبنان دون استثمارٍ فعلي، وهي بانتظار القرار الحكومي والإجماع السّياسي لاستغلالها.

اقرأ/ي أيضًا: 

الامتحانات الثانوية اللبنانية: الغش هو الحل!

الحكومة اللبنانية والخيارات المحدودة