الحكومة اللبنانية والخيارات المحدودة

الحكومة اللبنانية والخيارات المحدودة

رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام (Getty)

لا رئيس جمهوريةٍ في لبنان، مجلس النّواب مشلولٌ بفعل المقاطعة، الجيش مُهدّد في حال عدم التّمديد لقائده جان قهوجي أو انتخاب قائدٍ جديد، المؤسّسة الدّستورية الوحيدة الفاعلة هي الحكومة. يحاول الفرقاء الحفاظ عليها، لعدّة أسبابٍ وتحت عدّة أسقف.

المجتمع الدولي مشغول عن الشّأن اللبناني، ولا وجود لراعٍ لأي مؤتمرٍ قادم، لذلك الحكومة لن تستقيل، قد يعتكف سلام، وقد يجمد عملها، لكنها باقية

يتصرف التّيار الوطني الحرّ يمنطق أنا أو لا أحد، التّيار الذي تعطّل البرلمان بفعل إصراره على ترشيح رئيسه السّابق ميشال عون، يعطّل الحكومة اليوم بحجّة الميثاقية ورفض التّمديد، صعد التّيار على الشّجرة، ومعه حليفه حزب الله، رفع سقف المطالب والآن يحاول أن يخفّف من وطأة انسحابه من الحوار والحكومة، بحصر مطالبه بعدم التّمديد للواء محمد خير، المسؤول عن الهيئة العليا للإغاثة، بعد أن حوّل باسيل، وزير الخارجية ورئيس التّيار، الإشكال لإشكالٍ ميثاقي، شكّك فيه بتمثيل جميع الوزراء المسيحيين، حاصرًا التّمثيل المسيحي بوزراء التّيار فقط، تبعًا لحلفه والقوات اللبنانية.

اقرأ/ي أيضًا: كيف مولت "الأمم المتحدة" بشار الأسد

حزب الله غير مهتمٍ بالتّمديد أو انتخاب رئيس للجمهورية من عدمه، لكن بتعليقه المشاركة بالجلسة الحكومية، يساير حليفه العوني في تعطيله الحكومة والمساعي لاستمرارها، بذلك، يجرّ حزب الله-باسيل سلام لطاولة التّنازلات، فتمام سلام اليوم أمام خيارين، الاستقالة، أو الاستمرار ضمن الشّروط العونية التي لن يرضَ بها الرّئيس برّي والوزير وليد جنبلاط وغيرهم.

استقالة حكومة سلام تعني ترك الحبل على الغارب، مع وجود ما يفوق المليوني نازح، والحرب المشتعلة في سوريا، كما انهيار الاقتصاد الممنهج والفساد المستشري في المؤسسات، يعني أن دولة لبنان المؤسساتية أو ما تبقى منها انتهت دون رجعة، وهذا ما يرفضه المجتمع الدّولي، في ظلّ التّوتر الإقليمي.

اقرأ/ي أيضًا: مأزق الخليج في مصر

يريد المجتمع الدّولي حجب لبنان عن التّوترات، وحافظ بنفوذه على الاستقرار الدّاخلي، لا محبّةً بلبنان واللبنانيين، بل خوفًا من تدفق اللاجئين إلى أوروبا، أو انضمامهم إلى الجماعات الرّاديكالية المتطرفة، لا مجال لإسقاط الحكومة، ويد المجتمع الدّولي هي الطّولى في الشّؤون اللبنانية السّياسية. في الثّامن من آذار/مارس، حاول أكثر من مليون ونصف لبناني إسقاط حكومة السّنيورة، لكن الحكومة بقيت، بإرادةٍ دولية.

اعتاد التّيار الوطني الحرّ خوض معارك نتيجتها محسومة، يعي باسيل جيّدًا أن اللعب على الوتر الميثاقي المذهبي، ولو حاول حزب الله إبقاء الخلاف في الأطر السّياسية سيضرّ المسيحيين قبل أي أحد، هدّد باسيل بالشّراع فردّ عليه برّي، أن الشّارع يقابله شارع.

لعبة الميثاقية ستقضي على اتفاق الطّائف، وتعتمد اتفاق الدّوحة كحجر أساسٍ لمؤتمر تأسيسي جديد، المناصفة بين المسلمين والمسيحيين أصبحت غير وازنة، فالمناصفة أي الصّيغة الميثاقية لا تراعي التّوزيع الدّيمغرافي الجديد، ولو أن المسيحيين يتسلّمون مناصب أقرب إلى الفخرية مقارنة بالباقين، لكن المناصفة أصبحت من الماضي، محاولة إنعاش الصّيغة الحالية أثبتت فشلها على مدى ثلاثة سنوات، الكلّ يبحث عن بابٍ للولوج لمؤتمرٍ تأسيسي جديد، واعتماد تقسيمٍ طائفي ثلاثي الحصص، قائم على المثالثة، ثلث مسيحي، ثلث سنّي وثلث شيعي.

المجتمع الدّولي مشغولٌ عن الشّأن اللبناني، ولا وجود لراعٍ لأي مؤتمرٍ قادم، لذلك الحكومة لن تستقيل، قد يعتكف سلام، وقد يجمّد عملها، لكنها باقية، والتّيار الوطني بانتظار السّلم، كي ينزل عن شجرة المطالب المستحيلة.

اقرأ/ي أيضًا:

صفقة أسلحة تاريخية بين أمريكا وإسرائيل

رجل المخابرات الأمريكية الذي يسبب صداعًا لأمريكا