كل شيء مُتوقع في فيلم

كل شيء مُتوقع في فيلم "جواب اعتقال"

الصورة الترويجية للفيلم

حين تصف الفيلم المصري المعروض حاليًا في السينمات، "جواب اعتقال"، للمرة الأولى، ستكون جملة "كل شيء مُتوَقَع" هي الأنسب، فبداية من جلوسك على الكرسي في قاعة العرض، وحتى الخروج منها وأنت تعرف خطوات الفيلم واحدة تلو الأخرى.

يبدأ فيلم جواب اعتقال بالنيران والرصاصات هنا وهناك، ينجذب جمهور دار العرض سريعًا مع هذه البداية الساخنة

يبدأ فيلم جواب اعتقال بالنيران والرصاصات هنا وهناك، ينجذب جمهور دار العرض سريعًا مع هذه البداية الساخنة، والتي يظهر فيها خالد الدجوي (محمد رمضان) مهاجمًا الأمن المصري بالتفجير والإرهاب، وفي المقابل نجد الضابط محمد عبد العزيز (إياد نصار) كمنافس لبطل الفيلم الإرهابي.

وسرعان ما تهدأ وتيرة الأحداث لنتبين تاريخ الشخصية المتطرفة التي تقود الأحداث، ومعاناتها في الصغر، وهو ما انعكس على طريقته وتصرفاته في الشباب كقائد للتنظيم المسلح لهذه الجماعة المتطرفة.

هذه الجزئية مرت مرور الكرام، وكان من الممكن التركيز عليها لبناء علاقة بين المُشاهِد وبطل الفيلم، ليس من الضروري أن تكون علاقة تعاطف، وهي التي نجح في نسجها محمد رمضان بالفعل، ولكن العلاقة هنا قد تكون تَفَهُّم لدوافع الشخصية وأسباب قدومه على أفعاله، جيدة أو سيئة على حد سواء.

اقرأ/ي أيضًا: 3 مشاكل ستواجه هنيدي إذا قرر عمل "صعيدي في الجامعة الأمريكية 2"

لم يظهر محمد رمضان بدور المتطرف المغسول الدماغ، وهي الشخصية التي تتصدر كافة معالجات التطرف الديني والجماعات المسلحة، ولكن دافع شخصية خالد الدجوي في الجهاد كان الغرور وكسر الماضي ومحوه، هذه نقطة جديدة تم استغلالها بشكل جيد طيلة أحداث فيلم "جواب اعتقال"، وكانت هي المحرك الرئيسي لنهاية البطل الذي قرر الانتقام بدون تخطيط، مدفوعًا بثقته بنفسه.

هكذا جاءت شخصية الفيلم الرئيسية، وفي المقابل جاء إياد نصار، المنافس الأول للبطل، باهتًا.

ربما لم تُكتَب شخصية ضابط الشرطة بتفاصيل تجعلها مختلفة وتفسح الطريق لإياد لكي يبدع فيها في فيلم "جواب اعتقال"، إذ أنها جاءت نمطية بشكل كبير، حتى ردود أفعالها وكلامها كان نمطيًا، وتشعر كأنك سمعته مئات المرات، خالد الدجوي كان يصول ويجول فيما لم نُشاهِد المقابل بنفس القوة أو حتى يقترب منه. إياد نصار ممثل قدير بالطبع بلا شك لكن لن تذكر له أي شيء في هذا الفيلم!

تستمر الأحداث في "جواب اعتقال" بجميع الممثلين الذين ظهروا بشكل تقليدي دون جديد، دينا الشربيني في دور ابنة عم خالد الدجوي، والتي يريد أن يتزوجها دون رضاها، محمد عادل في دور شقيق خالد الدجوي، والذي يظهر متطرفًا يسعى للموت في سبيل الله، وهو الدور الذي التصق بعادل وظهر فيه أكثر من مرة.

كذلك صبري فواز، أحد قادة التنظيم والخطيب في المساجد، وهو الدور الذي تشعر أنك رأيته فيه من قبل..حتى القدير سيد رجب، الذي يقدم شخصية أحد قادة التنظيم، بأداء متوسط، بغض النظر عن الكاريزما العالية لديه والتي انتزعت ضحكات المشاهدين في أكثر اللحظات إثارة في فيلم "جواب اعتقال".

بنظرة عامة على أفلام محمد رمضان سنجد هبوطًا في تصدرها شباك التذاكر

ثم تأتي الأحداث مُتَوَقَعَة جميعها، أنت تضع نهاية متوقعة لخالد الدجوي في رأيك منذ بداية الفيلم، وتنتظرها حتى النهاية. أنت تتوقع ما سيحدث لأخيه، وتتوقع عددًا لا بأس به من المشاجرات هنا وهناك، حتى تأتي النهاية لتجد نفسك وقد حُزتُ على العلامة الكاملة في التَوقُّع!

حتى على مستوى التصوير والإخراج تجد كل شيء مُتوقَعَا في فيلم "جواب اعتقال". لقد كان هنالك تنفيذ لا بأس به لمشاهد المعارك والانفجارات، لقطات معتادة لن تجد فيها أي تكوين مختلف أو مبهر، كما جاء مشهد النهاية "كليشيه" مكررًا رأيناه عشرات المرات، ربما كان المشهد الأكثر تميزًا هو مشهد تفجير مبنى الأمن الوطني.

كل شيء متوقع في فيلم "جواب اعتقال"، إلا أن يحتل محمد رمضان المرتبة الثانية في ترتيب الأفلام الأعلى إيرادات في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر، ملك "الترسو" لم يستطع الصمود هذه المرة أمام الخلطة الجماهيرية التي تصدرها أحمد السقا في فيلم "هروب اضطراري"، ويبدو أن جملة رمضان "ثقة في الله رقم 1" أصبحت محل شك!

اقرأ/ي أيضًا: 4 من أجمل أفلام المخرج بول توماس أندرسون عليك مشاهدتها

وبنظرة عامة على أفلام محمد رمضان سنجد هبوطًا في تصدرها شباك التذاكر، فبعد عدد من الأفلام التي كرر فيها تيمة "البلطجي" والتي حققت أعلى الإيرادات، خرج رمضان عن هذا الخط ليُقِّدم نوعيات أخرى بدءًا من "واحد صعيدي" ومرورًا بـ"شد أجزاء" و "أخر ديك في مصر" وانتهاءً بـ"جواب اعتقال".

وعلى الرغم من تقديم منطق القوة والسيطرة من خلال شخصياته في مسلسلي "ابن حلال" و "الأسطورة" إلا أنه ظهر بأدوار مختلفة نسبيًا على شاشة السينما.

لكن تقديم دور قوي في فيلم يُرضي النقاد سيكون بمثابة مهمة ليست بالهينة بين الأفلام الأخرى التي تُجرِّب كافة الخلطات السحرية، بعيدًا عن الفن، لتجتذب الجمهور، ننتظر نتيجة تعاونه مع وحيد حامد في "أيام الغضب والثورة" فقد نرى محمد رمضان بثوبٍ جديد قريبًا. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم Whiplash.. الحب في مواجهة المجد

عوالم صلاح أبوسيف الواقعية في فيلم "لا تطفئ الشمس"