قصة كأس العالم 1958.. الأقدار تعصف بأقوى الفرق

قصة كأس العالم 1958.. الأقدار تعصف بأقوى الفرق

حفل افتتاح النسخة السادسة من كأس العالم 1958 في ستوكهولم، السويد (Getty)

بعد أيام قليلة من تعرّض البرازيل لكارثة الماراكانازو، عندما خسرت المباراة الختامية للنسخة الرابعة من كأس العالم على ملعب الماراكانا أمام الأوروغواي 2-1،  وتحديداً في 22 تمّوز عام 1950، اختار الاتحاد الدولي لكرة القدم كلاً من سويسرا والسويد لتنظيم النسختين الخامسة والسادسة للمونديال على التوالي، فكما هي حال سويسرا كانت السويد بلداً محايداً يحظى ببنية تحتيّة متميّزة، على عكس الدول الأوروبية الأخرى التي دمرت الحرب العالمية الثانية الكثير من أبنيتها وشوارعها.

انسحبت مصر وتركيا من تصفيات كأس العالم وكذلك فعلت السودان رغم تجاوزها سوريا تجنّباً لملاقاة فريق الاحتلال الإسرائيلي

أعلنت 55 دولة نيّتها المشاركة في التصفيات المؤهلة لمونديال السويد 1958، وما لبث أن تقلّص العدد بعد انسحاب تايوان وفنزويلا، وتتالت الانسحابات بعد ذلك، حيث استطاعت السودان أن تفوز على سوريا في الدور الأول، لكنّها انسحبت تجنّباً لخوض مباراة أمام فريق الاحتلال الإسرائيلي، كذلك فعلت كلاً من مصر وتركيا وقبرص، فرفض العرب خوض أي لقاء مع المحتل وإن كان الثمن الحضور في كأس العالم.

اقرأ/ي أيضًا: قصة كأس العالم 1954.. المجر تكتسح خصومها (2-5)


شعار البطولة

وبعد أن رفضت الدول السابقة اللعب مع فريق الاحتلال الاسرائيلي، ونظراً لاستحالة وصول فريق ما إلى النهائيات دون خوض التصفيات باستثناء حامل اللقب ألمانيا الغربية والسويد مستضيفة البطولة، قررت اللجنة المنظمة إجراء تصفيات بين ويلز ومنتخب الاحتلال، ما أسفر عن تأهل الويلزيين إلى النهائيات، وهنا تجدر الإشارة إلى أن نظام التصفيات الخاصة بالجزر البريطانية تم إلغاؤه، حيث كان أصحاب المركزين الأول والثاني في بطولة الجزر البريطانية يتأهلان مباشرة إلى النهائيات، وبتأهل ويلز أصبح لبريطانيا 4 مقاعد في النهائيات ممثلة بإنجلترا واسكتلندا وإيرلندا الشمالية وويلز، وهذه المرة الأولى والأخيرة حتى الآن التي يتأهل فيها هذا العدد من المملكة المتحدة.    

شارك في التصفيات المؤهلة للمونديال بعد انسحاب العديد من الدول 46 فريقاً تأهل منهم 14 منتخباً إلى النهائيات بجوار السويد وألمانيا ليصبح العدد النهائي 16 فريقاً، وفي أبرز مفاجآت التصفيات، استطاعت اسكتلندا أن تقهر إسبانيا وتتأهل مكانها، فيما قضت إيرلندا الشمالية على آمال الفريق الإيطالي، وذلك حينما وضعتها القرعة معهم بجانب البرتغال، حيث تبادلت إيطاليا الفوز على الفريقين، فيما استطاعت إيرلندا الشماليّة أن تحصّل فوزاً وتعادلاً مع البرتغاليين، لتخرج إيطاليا للمرة الأولى بتاريخها من تصفيات كأس العالم، قبل أن يتكرر المشهد وتخرج إيطاليا من تصفيات المونديال القادم روسيا 2018، وعلى يد منتخب السويد.

هرب أكثر نجوم فريق المجر من بلادهم بعد قمع السوفييت لثورة شعبية اندلعت في بلادهم، ما أسفر عن انهيار الفريق المجري الأسطوري


الفريق الويلزي في اللقاء الذي قهر به منتخب الاحتلال الإسرائيلي

اقرأ/ي أيضًا: قصة كأس العالم 1954.. وتحققت المعجزة! (4-5)

ومن مفاجآت التصفيات كان خروج فريق الأوروغواي على يد جاره الباراغواي، وذلك بعد تلقّيه خسارة قاسية 5-0، وبذلك تغيب الأوروغواي رغماً عنها عن المونديال لأول مرة في تاريخها، حيث  شاركت في 3 نسخ توّجت بطلة في اثنتين منها عام 1930، و 1950، وحلّت في المركز الرابع بمشاركتها الأخيرة عام 1954، وعانت البرازيل كثيراً قبل أن تصل إلى النهائيات، حيث تعادلت مع البيرو ذهاباً 1-1، قبل أن تتغلّب عليها بصعوبة 1-0 في لقاء الإياب.

يعتبر ما حصل مع فريق المجر الأسطوري من الأحداث القاسية في تاريخ كرة القدم، فبعد أن وصفه الكثيرون بالفريق الأقوى عبر التاريخ، والذي اعتاد أن يكتسح خصومه كافّة، حدثت في المجر ثورة شعبيّة طالبت بالاستقلال والحريّة، قمعها السوفييت بوحشيّة، عندها قبعت بودابست تحت القبضة السوفييتية الحديدية، ما أسفر عن هرب العديد من نجوم المجر من بلدهم إلى بلدان أخرى، فانعكس ذلك على المنتخب المجري الذي صعد بنجوميّته بسرعة البرق، وانطفأ بريقه بسرعة أكبر، حيث لم يشارك من فريق المجر القوي الذي لعب عام بكأس العالم السابقة سوى حارس المرمى ومدافع.

تأثّر المنتخب الإنجليزي كثيراً بكارثة ميونيخ الجوية التي نجم عنها مقتل 8 من لاعبي مانشستر يونايتد قبل بداية كأس العالم بأشهر


بعد تأهل صعب أمام البيرو.. البرازيل تجري مرانها في السويد

كذلك عصفت الأقدار بطموحات الإنجليز في كأس العالم بسبب حادث تحطّم الطائرة التي كانت تقل نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي ومقتل 8 من أبرز لاعبي الفريق قبل أشهر من بداية المونديال، حيث هبطت طائرة النادي في مطار ميونيخ عائدة من بلغراد لتتزود بالوقود، لكنّها عجزت عن التحليق بسبب الثلوج الكثيفة واصطدمت ببناء قريب من المطار، فأثّرت كارثة ميونيخ بشكل كبير على تحضيرات منتخب الأسود الثلاثة.

كان الجوّ العام للبطولة ينبئ بضعف مستواها، فكان إقصاء الأوروغواي وإيطاليا والإسبان من التصفيات، وانتهاء فريق المجر عمليّاً وكارثة ميونيخ التي ألمّت بالإنجليز، وزاد الجوّ كآبة وفاة الأب الروحي لكأس العالم جول ريميه، والذي اعتادت نهائيات كأس العالم أن يكون حاضراً فيها، فهل ستستمر أجواء الحزن في البطولة، ومن هي الفرق المرشّحة بالدرجة الأولى لتحظى بلقب النسخة السادسة من كأس العالم؟

تابعونا في الجزء القادم..

 

اقرأ/ي أيضًا:

قصة كأس العالم 1938.. انسحابات بالجملة على عتبة الحرب العالمية الثانية (1-3)

ولادة قيصرية لكأس العالم ونهاية مأساوية لكأس جول ريميه