فيلم

فيلم "Chaos Walking".. من عمل موعود بمسائل فلسفية إلى فيلم مطاردة

من الفيلم (IMDB)

تفتح مقدمة وقصة فيلم "Chaos Walking"، من إخراج دوغ ليمان (Doug Liman)، الباب على مصراعيه لسلسلة من الأسئلة الوجودية والتجريبية فيما يخص الوضع البشري في عالم ديستوبي على كوكب غير كوكب الأرض، حيث تغيرت وتحولت بعض من الجوانب الأساسية في الوجود البشري. ولكن هذا هو كل شيء. فتح الفيلم الباب وبكل بساطة مشى بعيدًا عنه، ليتحول من عمل موعود بمسائل فلسفية إلى مجرد فيلم مطاردة.

سرعان ما يرى المشاهد كيف يتحول فيلم "Chaos Walking" من عمل موعود بمسائل فلسفية إلى مجرد فيلم مطاردة!

تجري أحداث الفيلم – مستند على رواية "The knife of Never Letting Go" للكاتب باتريك نيس (Patrick Ness) – في وقت ما في المستقبل، وفي كوكب ما حيث الرجال عالقين في وضع وجودي غريب: أفكارهم الداخلية تكون مرئية ومسموعة. شدة أفكارهم مرئية عبر الذبذبات التي تحيط برؤوسهم، وإضافة إلى ذلك يمكن سماع كلمات وعبارات طارئة في عقولهم. وأحيانًا أيضًا تظهر هذه الأفكار كصور يمكن مشاهدتها بكل وضوح. زيادة في العبء، فإن هذه الأمور تحدث فقط للرجال، وليس للنساء. وهذا ليس بالأمر السهل في مستوطنة مليئة بالرجال، حيث تم قتل النساء في وقت ما في السابق من قبل بعض الكائنات - حسب زعم الرجال - التي تعيش بالأصل على هذا الكوكب.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "The White Tiger".. بين هند الظلام وهند النور

ثمة بعض الاستلهامات التاريخية وأحيانًا الدينية في هذا الفيلم. ففي هذه المستوطنة مثلًا، الرجال يستوحون الكاوبوي في حياتهم في إشارة إلى المستوطنين في العالم الجديد على الأرض. لكن الفيلم لا يتوقف عند هذه الأمور. وبكل الأحوال، تعكر حادثة ما صفو الحياة الذكورية في المستوطنة، حيث تتحطم مركبة فضاء في مكان قريب من المستوطنة، والناجية الوحيدة هي امرأة شابة تدعى فيولا (ديزي ريدلي المشهورة بدورها في سلسلة حرب النجوم الحديثة). يكتشف وجودها أحد سكان المستوطنة وهو الشاب تود (سبايدرمان الحالي توم هولاند)، الذي يعاني من عدم قدرته على التحكم بأفكاره وإخفائها عن الآخرين، الأمر الذي يضعه في مواقف مضحكة عادة، ولكن أيضًا خطيرة بعد وصول فيولا، حيث يقوم العمدة المخيف برينتس (مادس ميكلسن) بمطاردتها. وهنا تبدأ مصيبة العمل، حيث يتحول إلى مجرد فيلم مطاردة.

ليس هذا محاولة للتقليل من عنصر الإثارة والتشويق في الفيلم، على العكس تمامًا، إنه من الممتع متابعته. أداء البطلين جميل. وعدم قدرة تود على إخفاء أفكاره تقود إلى بعض المشاهد البهيجة بين الاثنين. ففي المقام الأول، قدرتها على قراءة ما يدور في رأسه ساعد وسارع في وضع ثقتها فيه.

ثمة بعض الاستلهامات التاريخية وأحيانًا الدينية في فيلم "Chaos Walking". فالرجال يستوحون الكاوبوي في حياتهم في إشارة إلى المستوطنين في العالم الجديد

علاوة على ذلك، فإن المطاردة كانت مثيرة لأن الفيلم تمكن من جعلنا نتعاطف مع الشخصيتين ونهتم بمصيرهما. مع ذلك، فإن إغفال الأسئلة المغرية والمثيرة للاهتمام التي وضعتها في رؤوسنا قصة الفيلم قلّل من قيمة المشروع بأكمله. كيف كانت حياة الرجال بين بعضهم على هذا الكوكب الغريب؟ ماذا عن سكانها أو كائناتها الأصليين؟ ثمة مشهد وحيد يعرض فيه واحد من هؤلاء ولكنه مجرد مشهد قتال عابر. كان لا بد أيضًا التحري أكثر في العلاقة بين البطلين، فتود يرى امرأة للمرة الأولى في حياته، وهو لا يتذكر حتى والدته، وفيولا عاشت طوال حياتها في مركبة فضائية وهذه هي المرة الأولى التي تأتي فيها على تماس مباشر مع الطبيعة وتعاشر مجتمعًا بشريًا خارج قوقعتها السابحة في الفضاء.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "One Night in Miami".. ما الذي تحدث عنه هؤلاء الرجال؟

لسوء الحظ، تُرك المشاهد لوحده مع هذه المسائل والمعضلات. وأيضًا لقد تم تعقيم حياة الديستوبيا من أجل حماس المطاردة. على الرغم من كل ذلك، فإنه توجد إثارة في هذا العمل البصري، وانطلاقًا من هذا المبدأ يمكن مشاهدته والاستمتاع به.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "The Tomorrow War".. أكشن لفصل الصيف

فيلم "Those Who Wish me Dead".. مطاردة حتى غابات مونتانا