فيلم كياروستمي الأخير:

فيلم كياروستمي الأخير: "أربعة وعشرون إطارًا" نحن أبطالها

صورة من الفيلم

لست ممن يؤيدون فكرة الترجمة لعناوين الأفلام، خصوصًا إن كانت تحوي مفردة كـ"Frame"، فلست متأكدًا أن كلمة إطار قد تعبر عما يريد المخرج الإيراني عباس كياروستمي، إخبارنا به في فيلمه الطويل الأخير، أربعة وعشرون إطارًا.

فيلم كيارستمي الأخير لا يحمل خطًا روائيًا أو حبكة أو أبطالًا يجذبون انتباهك أثناء مرور الإطارات أمامك، هو 24 إطارًا نحن أبطالها

اطمئنوا فكل شيء بخير، فقد يكون هذا ما أراد عباس كيارستمي تقديمه لنا، ومن ثم نسف هذه الطمأنينة بأكثر الطرق إيلامًا وشاعرية.

الفيلم يصنف ضمن فئة الأفلام التجريبية، وهو الفيلم الثاني تحت هذا التصنيف لكياروستمي، حيث يبدأ كياروستمي فيلمه بلوحة للفنان الفنلندي بيتيربروغيل، بعنون "الصيادون في الثلج"، هذه الصورة التي استخدمت قبلًا من قبل المخرج الروسي تاركوفسكي، في فيلمه "سولاريس"، ولربما كان كياروستمي يريد إخبارنا منذ البداية، أننا أمام مهمة شاقة من الأحلام والخيال.

اقرأ/ي أيضًا: تود هاينز: قد تكون العزلة أحيانًا من شروط الإلهام

يجبرك كياروستمي من اللقطة الأولى على أن تتمعن جيدًا في تفاصيل الإطار كاملًا، ومن ثم ينتقل بك من إطار لآخر، يفصل بينها ترقيم للإطار التالي، ولربما استخدام هذا الأسلوب من قبل كياروستمي كان في سبيل إعطائنا الوقت للراحة بين الإطار والإطار، وذلك لكثافة الطرح.

يبث عباس كياروستمي الحياة ضمن إطاراته. الفيلم بكامله يحوي صور فوتوغرافية التقطها كياروستمي وأعاد إحياء العناصر بداخلها، أو أضاف عناصر جديدة بمجملها كانت من الحيوانات، ليترك لنا عن طريق هذا الإحياء مساحة للتأويل والتفسير.

الإبداع في تشكيل كل إطار على حدة، بالمجالين البصري والسمعي يجبرانك على أن تختلي بنفسك، ولو كنت في قاعة تحوي مئات المشاهدين، تجلد نفسك حينًا، وتتعجب من سخرية القدر، أو لربما تتعجب من هشاشة الاطمئنان الذي تحيا به.

إطارات حملت بمعانيها ما يمكن أن يعبر عن التغرب والأسر، عن المقاومة والقمع، الموت، عن بلاغة الصمت والصورة. فبالرغم من البساطة البصرية للإطارت لكنها حملت معاني عميقة يهدينا إياها عباس كياروستمي في هذا الفيلم، وكأنها فتات من القصة، لنكمل بها نسج زيفنا وفردانيتنا فقط.

فيلم 24 Frames يصنف ضمن فئة الأفلام التجريبية، وهو الفيلم الثاني تحت هذا التصنيف للمخرج عباس كياروستمي

الفيلم لا يحمل خطًا روائيًا أو حبكة أو أبطالًا يجذبون انتباهك أثناء مرور الإطارات أمامك، هو أربع وعشرون إطارًا نحن أبطالها. وإن صح التعبير، فطريقة العرض تخبرك أنك أنت البطل، وأن ما يجري أمامك هو نسج من الحقيقة والخيال، وأنت من يستطيع أن يخلق معنى لهذا المزج السردي القصير، وهو خلق خاص بك فقط.

إبداع صاحب "طعم الكرز" في آخر أفلامه، أعتقد أنه ترك عبئًا ضخمًا على المخرجين من بعده، بفيلم تجريبي كهذا. فقد خلق "هايكو" سينمائية جديدة، كان ختامها أن الحب لا يموت أبدًا، ولربما كان المقصود هو حب كياروستمي للسينما.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "Grave of the Fireflies": آلام الحرب وذنوبها

12 فيلمًا مرشحًا لأوسكار 2018 في فئة الأفلام الأجنبية