ultracheck
  1. سياسة
  2. حقوق وحريات

فلسطين.. قانون ضمان اجتماعي بلا أي تغيير

11 مايو 2016
احتجاجات الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي في 10 آيار الجاري(فيسبوك)
ترتيل حسين ترتيل حسين

من الطبيعي والمنصف أن يتم إقرار قانون ضمان اجتماعي يكون هدفه السعي لحماية الفئات التي لا تتمتع بحماية اجتماعية ونظام تقاعدي خاص بها، وخاصة العمال، الذين سلبت حقوقهم منذ سنوات طويلة وهضمت من قبل رؤوس الأموال، بالتالي، وبالرغم من وجود قانون العمل، والذي سن في عام 2000، وأعطى العمال بعض حقوقهم، إلا أنه لم يتم تطبيقه بشكل صحيح في المحاكم، من أجل ذلك قام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإصدار قانون الضمان الاجتماعي في الثاني من أذار/مارس 2016، والذي حمل رقم 6 وهو الأول من نوعه في هذا الصدد.

تقود الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي في فلسطين احتجاجات ضد قانون الضمان باعتباره يهمش حقوق العمال ويستغلهم

قرار إصدار هذا القانون لاقى ترحابًا كبيرًا من قبل العمال والموظفين في فلسطين، ولكن ما إن صدرت مسودة قانون الضمان الاجتماعي حتى استنفرت الفئات التي كانت بانتظار قانون منصف يحميها فوجدت قانونًا يهمش حقوقها ويستغلها، وكانت أكثر الفئات تأثرًا الفئات التي لا تخضع لقانون التقاعد العام بصورة مباشرة أو غير مباشرة وهي الفئة الأكبر من الشعب الفلسطيني.

اقرأ/ي أيضًا: الصناديق الاجتماعية في تونس.. إفلاس غير معلن

لاقت مسودة القانون انتقادات كبيرة فور الإعلان عنها، وتضمنت ثغرات عديدة إذ اتهمه الكثيرون بكونه لا يحقق حماية للعمال واتهموا الحكومة بالاتفاق مع أصحاب العمل لإخراج القانون في هذه الصورة. وكرد فعل على عدم وجود أي استجابة من قبل الهيئات المسؤولة، دعت الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي إلى ضرورة الحشد السلمي الأول، والذي حشدت خلاله ما يزيد عن عشرة آلاف مواطن بتاريخ 19 نيسان/أبريل الماضي وفقًا لمؤشرات الحملة في ذلك اليوم. وطالب المشاركون بوقف العمل بقرار بقانون الضمان الاجتماعي، وعرضه على حوار وطني واسع وممثل، يكفل الحق في ضمان اجتماعي عادل ومنصف، وشملت انتقادات الحملة المطالبة بتعديل 17 بندًا من بنود القانون.

ومن أبرز الانتقادات الأولية التي تعرض لها قانون الضمان الاجتماعي، كون القانون والعمل عليه تم في إطار معتم أي دون طرحه للنقاش ودون أي مشاركة من قبل فئات المجتمع العريضة وفق أحكام الدستور الفلسطيني، مما جعله قانونًا غير دستوري حيث إن هذا القانون شرّع على نطاق ضيق دون أن يعرض على الجهات ذات الصلة والاختصاص كمؤسسات المجتمع المدني والنقابات، وبهذا تكون السلطة التنفيذية قد أخذت دور السلطة التشريعية وهذا ينافي مبدأ الفصل بين السلطات، بالإضافة إلى كون هذا القانون تم سنه بعيدًا عن رقابة الجهة المختصة بالتشريع، مما يجعله غير قابل للتطبيق في غزة.

من الانتقادات لقانون الضمان الاجتماعي، كون القانون والعمل عليه تم في إطار معتم أي دون طرحه للنقاش ودون أي مشاركة من قبل فئات المجتمع العريضة

ثانيًا، وكما رأى بعض المحامين الفلسطينيين فإن المأخذ الثاني على القانون يكمن في التفاوت بين مشاركة العامل وأرباب العمل في الصندوق، حيث ينص القانون على التالي "إن العامل يشترك بصندوق الضمان شهرياً بنسبة 7.5% من راتبه الأساسي بمعنى أنه سيخسر مرحليًّا هذا الرقم من راتبه، وكذا يشارك رب العمل بـ 8.5% من أجرة العامل إسهامًا في الصندوق"، وهذه النسبة تعتبر هي الأقل في الشرق الأوسط بالنسبة لرب العمل.

ثالثًا، ينص القانون على عدم كفالة العامل في حالة العجز والشيخوخة وأن المعاش الذي سيتقاضاه العامل بعد انتهاء عمله هو أدنى بكثير من الحد الأدنى للأجور وبالتالي لا يكفل توفير مبلغ الإنفاق،كما أن القانون بصيغته الحالية لا يحقق الغرض الذي يشرع من أجله ولا يضمن كرامة للعمال.

اقرأ/ي أيضًا: المغرب.. الحوار الاجتماعي لم يحسم بعد!

وأكدت الحملة الوطنية أن لها 17 مطلبًا للتعديل، تتلخص في أن "تقوم الدولة بعمل ضمان لأموال المساهمين، وأن تقوم بتعديل نسب المساهمات التي تعتبر غير عادلة بين العاملين وأصحاب العمل، بالإضافة لاحتساب راتب الوفاة الطبيعية أي أن يكون من بداية الالتحاق بالضمان، ورفع معامل الراتب التقاعدي، وأيضا المطالبة بتعديل القانون بحيث يكون هناك استفادة من إجازة الأمومة من لحظة الاشتراك وليس بعد 6 شهور، وحول المرأة أيضًا، ضرورة أن يتوفر استحقاق زوج المشتركة المتوفية للراتب التقاعدي وعدم ربط هذا الاستحقاق بالحالة الزيجية للمشتركة، وتحويل النظام التكميلي إلى نظام اختياري وليس إجباري، وعدم المساس بمدخرات الموظفين.

كما طالبت الحملة الوطنية بإعادة الاعتبار لدور وزارة العمل في تطبيق القانون، ومواءمته مع التشريعات الفلسطينية والاتفاقيات الدولية، وأيضًا الفصل بين مرحلة التأسيس والتنفيذ لضمان النزاهة وعدم تضارب المصالح، كما دعت إلى تعديل شروط استحقاق الراتب التقاعدي بما ينسجم وقانون التقاعد العام، بالإضافة إلى المطالبة بضمان توفير الدخل في حالات الاستغناء عن العاملين، وأيضًا التخلص من الإجحاف المتبع في آلية إنهاء أتعاب نهاية الخدمة، وطالبوا بوجود تمييز إيجابي في القانون لذوي الإعاقة يخدم مصلحتهم ويراعي حاجاتهم، وأيضًا تعديل الحد الأدنى لاحتساب الراتب التقاعدي غير العادل وغيرها من الملاحظات التي تبنتها الحملة.

وعلى خلفية الحراك الذي ضج به الشارع الفلسطيني مطالبًا بتعديل قانون الضمان الاجتماعي التقت الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي والاتحادات النقابية بتاريخ 9 آيار/مايو الجاري، باللجنة الوزارية المكلفة بتعديل قرار قانون الضمان الاجتماعي، حيث قدمت الحملة رؤيتها لآلية الحوار والملاحظات على القرار، وأبدى أعضاء اللجنة الوزارية تفهمًا للعديد من الملاحظات ووعدوا بترتيب لقاء يجمع كافة الأطراف، وأن يتم استكمال العمل عليها مع الحملة الوطنية وممثلي القطاع الخاص.

ودعت الحملة الوطنية مرة أخرى المواطنين للاعتصام أمام مجلس الوزراء لدعم مطالب الحملة في الحوار من أجل تعديل القانون، وقد لبوا الدعوة يوم 10 آيار/مايو الجاري، ونزل الآلاف منهم للمرة الثانية للحشد أمام المجلس، تأكيدًا على الدعم المستمر والأمل الحقيقي بالتغيير، وليكونوا جزءًا من هذا الحوار المجتمعي الواسع.

 

اقرأ/ي أيضًا:

أزمة مالية تعصف بالجامعة الإسلامية بغزة

في الجزائر.. العمل دون عقد أو تأمين اجتماعي

كلمات مفتاحية
منظمة أطباء بلا حدود

فضيحة "أطباء بلا حدود": إضاءة الزاوية العمياء لمسار العمل الإنساني في حرب السودان

تأتي حادثة الانتهاكات والاستغلال التي طالت لاجئات سودانيات في معسكرات اللجوء بدولة تشاد، في تناص مكتمل الأركان مع رواية "الرجل الأبيض" للكاتب توني ديسوزا، وإن كان الأمر لا يتعلق بالعرق واللون في هذه الانتهاكات

النساء في أفغانستان

بسبب الحجاب.. قتلى واعتقالات خلال احتجاجات ضد "طالبان" في أفغانستان

احتجاجات نادرة في هرات بعد حملة اعتقالات نفذتها طالبان بحق نساء بتهمة "الحجاب غير المناسب"

حرب السودان

الحرب في السودان.. نساء يروين قصص الاستعباد الجنسي وشراء الحرية بالفدية

شهادات مروعة تكشف تصاعد الاستعباد الجنسي وابتزاز النساء بالفدية خلال الحرب في السودان

بطاقة الدعم
مجتمع

مصر تعيد صياغة الدعم.. عدالة جديدة أم عبء إضافي؟

في خطوة تمس حياة ملايين المصريين اليومية، أعلنت الحكومة المصرية الاتجاه إلى الانتقال من نظام الدعم العيني إلى نظام الدعم النقدي

كأس العالم 2026
رياضة

كأس العالم والمؤثرون.. كيف تعيد السوشيال ميديا تشكيل التغطية الرياضية؟

إذا كان التلفزيون قد منح كأس العالم لعقود القدرة على الوصول إلى الجماهير، فإن المنصات الرقمية وصناع المحتوى يمنحونه اليوم شيئًا آخر لا يقل أهمية، وهو الانتباه

كأس العالم 2026
رياضة

أبناء المونديال.. ثلاثة لاعبين يحملون إرث آبائهم في كأس العالم 2026

ما يجعل قصص مصطفى شوبير وسباستيان برهالتر ولوكا زيدان مميزة هو أنها تجمع بين ثلاث قارات مختلفة وثلاث تجارب مختلفة

أشرف حكيمي
رياضة

كأس العالم 2026.. البطولة التي قد تحسم مكانة أشرف حكيمي بين عظماء أفريقيا

كأس العالم 2026 قد تكون البطولة التي تحدد بشكل نهائي مكانة أشرف حكيمي في سجل كرة القدم الأفريقية، فهو بالنسبة للكثيرين، لم يصل إلى مكانة صلاح وإيتو ودروغبا بعد