فرنسوا فيون في الإليزيه.. من يدري!

فرنسوا فيون في الإليزيه.. من يدري!

فرنسوا فيون مقترعًا في انتخابات مرشح اليمين (الأناضول)

لن يكون استطلاع الرأي الأخير في فرنسا عاديًا. أن تظهر النتيجة تصدر رئيس الوزراء السابق فرنسوا فيون لائحة المتنافسين إلى الرئاسة الأولى، فقد بات يشكل تساؤلًا مريرًا حول جدّية وصول مرشح "اليمين" الجمهوري إلى قصر "الإليزيه". وفي فوز فيون، الذي حققه بعد هزيمته آلان جوبيه في الدورة الثانية من الانتخابات التمهيدية، مؤشرات عالية على "تورط" الفرنسيين في موجة بدأت مع فوز دونالد ترامب برئاسة أمريكا. وهي موجة تنحاز إلى أفكار اليمين وتطرفه.

يظهر استطلاع رأي تصدر فرنسوا فيون لائحة المتنافسين وقدرته على هزيمة مارين لوبان

وفي آخر استطلاعات الرأي، فإن فيون سيهزم رئيسة حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف مارين لوبان في السباق الرئاسي. وأظهر الاستطلاع الذي أعدّته مؤسسة "هاريس انترأكتيف" أن "فيون سيهزم لوبان إذ نال 67% من نيات التصويت، في مقابل 33% لرئيسة الجبهة الوطنية".

واعتبر فيون في مؤتمر صحافي، بعد فوزه على جوبيه، أن نصره "مبنيّ على قناعات"، مضيفًا أنه "قلب كل السيناريوهات المُعدة سابقًا". ورأى أن مواطنيه "وجدوا في نهجه القيم الفرنسية التي يتمسكون بها: فاليسار هو الفشل، واليمين المتطرف هو الإفلاس". وتعهد توحيد معسكره وراء مشروع يطبّق إصلاحات عميقة، قائلًا: "نهجي معروف: لا يمكن لفرنسا أن تتحمّل تراجعها. إنها تريد الحقيقة وأفعالًا. سأضطلع بتحدٍ غير تقليدي لفرنسا: قول الحقيقة وتغيير برمجتها تمامًا".

أقرأ/ي: اليمين الفرنسي ينادي فيون من بعيد: فخامة الرئيس!

وأعرب عن امتنانه للرئيس السابق نيكولا ساركوزي الذي حلّ ثالثًا في الدورة الأولى من الانتخابات التمهيدية، ودعا مؤيّديه (حوالي 20%) إلى تجيير أصواتهم لفيون. ويعتزم فيون خفض الإنفاق العام 100 بليون يورو على مدى خمس سنوات، وإلغاء ضريبة على الأثرياء ورفع سنّ التقاعد إلى 65 سنة، إضافة إلى زيادة ضريبة القيمة المضافة على المبيعات.

لكن "الجبهة الوطنية" حذرت من "فوضى سيثيرها" البرنامج الاقتصادي لفيون، فيما يخشى الحزب الاشتراكي "انتحارًا جماعيًا" بسبب صراع بين الرئيس فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء مانويل فالس. ونبّه القيادي في "الجبهة الوطنية" فلوريان فيلبوت إلى أن مشروع فيون "صعب ومختلف تمامًا عن مشروعنا، ولن يستطيع جعل معظم الناخبين يساندونه". وأضاف: "مستحيل ألا يثير هذا العلاج التقشفي فوضى. إنه يسير ضد التيار. هناك انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفوز (دونالد) ترامب (في الانتخابات الأمريكية). فيون يبدو شخصًا آتيًا من 30 سنة مضت".

تعتبر الجبهة الوطنية فرنسوا فيون وبرنامجه خارجان عن الإجماع اليميني كما يراه جمهورها

وأشار الاستطلاع إلى أن هولاند وفالس سيحصلان على 9% من الأصوات في الجولة الأولى، في مقابل 13-14% لوزير الاقتصاد الفرنسي السابق إيمانويل ماكرون، و13-15% لليساري جان لوك ميلينشون. في غضون ذلك، احتدم التنافس في الحزب الاشتراكي، بعد إعلان فالس إمكان خوضه انتخابات تمهيدية لليسار، مستبقًا قرار هولاند الذي تفيد مؤشرات باعتزامه الترشّح لولاية ثانية، على رغم تراجع واسع لشعبيته. وأكد الناطق باسم الحكومة ستيفان لوفول أن لا انتخابات تمهيدية لليسار، إذا قرّر هولاند الترشّح، فيما سرت إشاعات عن إمكان استقالة فالس من منصبه.

أقرأ/ي أيضًا: مرشحا اليمين الفرنسي.. نقاط الاختلاف والاتفاق

ويطرح فيون في برنامجه حول الهجرة تعديلًا دستوريًا ينوي القيام به في حال انتخابه، وذلك بربط استقبال ودمج المهاجرين بالطاقة الاستيعابية لفرنسا من خلال تحديد عدد المهاجرين الذين يسمح لهم بدخول البلاد والاستقرار فيها سنويًا، وفقًا لتصويت البرلمان. ولا يسمح في فرنسا القيام بإحصاءات مبنية على الأصل أو اللون أو غيرها من الخصائص التي يمكن أن تكون تمييزية. إلا أن فيون في إطار سياسته حول الهجرة يحاول التخفيف من هذه القيود الدستورية حتى يسهل على حكومته تطبيق سياسته، ويريد بهذا الخصوص القيام بإحصاءات مبنية على أساس الجنسية بهدف تحقيق نوع من التوازن العددي بين الدول المصدرة للمهاجرين.

يطرح فيون تعديلات مثيرة للجدل بما يخص ملف اللجوء والهجرة والجنسية

وسيكون قانون "جمع الشمل العائلي" أيضًا محل إصلاح من قبل فيون في حال وصوله إلى الإليزيه، على أن يخضع المرشحون للهجرة إلى فرنسا لامتحانات مسبقة حول معارفهم بشأن الثقافة والقوانين الفرنسية. وكثيرا ما انتقد "اليمين الصلب"، وهو جناح سياسي في معسكر اليمين التقليدي معروف بمواقفه المتشددة من قضايا الهجرة والإسلام، قانون "جمع الشمل العائلي" واعتبره أحد أبرز العوامل التي تساهم في رفع عدد المهاجرين في فرنسا.

ويطرح فيون مجموعة من التغييرات حول الحصول على الجنسية تتمحور أساسًا حول مدى اندماج صاحب الطلب في المجتمع الفرنسي. ويقترح أيضًا وقف العمل بمنح الجنسية الفرنسية التلقائي للمولود على الأراضي الفرنسية، ويترك له الاختيار بطلبها من عدمه عند بلوغه سن الرشد.

اقرأ/ي أيضًا:

هل فازت مارين لوبان بانتخابات الرئاسة الأمريكية؟

السباق نحو الإليزيه.. انشقاقات وفضائح فساد وشعبوية