هل فازت مارين لوبان بانتخابات الرئاسة الأمريكية؟

هل فازت مارين لوبان بانتخابات الرئاسة الأمريكية؟

الزعيمة اليمينية الفرنسية مارين لوبان (فرانك بريفيل/Getty)

هل فازت مارين لوبان بالانتخابات الرئاسية الأمريكية؟ في عالم السياسة الفرنسي، يعتقد الكثيرون أن الإجابة هي نعم. كانت تلك افتتاحية المقال الذي نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في أعقاب فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية. اختيار الأمريكيين لترامب، تابع المقال، وهو عنصري شعبوي دون وازعٍ من حياء من المنظور الفرنسي، قد يتردد صداه طوال الطريق حتى باريس. في الواقع، قد يتردد صداه طوال الطريق حتى المناطق الزراعية والصناعية بفرنسا-بروفانس، سانت إتيان، نورماندي، الرفييرا، جبال الألب، وغيرها.

القرار الذي اتخذه المصوتون الأمريكيون كان معاقبة المرشح "المعتدل"، و"العاقل" والذي لم يقدم أي وعودٍ كبيرة بالتغيير

بعد أقل من ساعتين على ظهور نتيجة الانتخابات، تحدث رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق جان بيير رافاران عن "نتيجةٍ أخرى محتملة وقريبة: انتخاب زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان لشغل قصر الإليزيه".

اقرأ/ي أيضًا: ماذا لو فازت لوبان برئاسة فرنسا؟

في القراءة الفرنسية، تعكس نتيجة الانتخابات الأمريكية قرارين للمصوتين، كلاهما يبدو أنه يحدث في فرنسا والعديد من البلدان الغربية الأخرى. أولًا، يمثل انتخاب ترامب الانتصار الكامل لسياسات الهوية، بتعديلٍ بسيط تقوم فيه الطبقة الحاكمة بإخضاع الأيديولوجية السياسية للمرشح الذي يماثلها عرقيًا. ويميز ذلك الدعم المصوتين الذكور البيض الذين يفترض أن يشعروا أنهم مميزون لكنهم لا يحصلون على أي تبعاتٍ اقتصادية واضحة لذلك التميز.

لا يحدث ذلك فقط في المناطق الداخلية من الولايات المتحدة. تمتلئ المناطق الداخلية الفرنسية بمثل هؤلاء المصوتين، والذين يصوتون تقليديًا للشيوعيين أو الاشتراكيين أو أحزاب الوسط لكنهم قد ينحازون فجأة إلى حزبٍ يخاطب مخاوفهم مباشرةً، ذاك هو حزب الجبهة الوطنية.

في القراءة الفرنسية، القرار الثاني الذي اتخذه المصوتون الأمريكيون كان معاقبة المرشح "المعتدل"، و"العاقل" والذي لم يقدم أي وعودٍ كبيرة بالتغيير. تمتلئ فرنسا بالكثير من هؤلاء المرشحين على اليمين واليسار، وينطبق على المرشح الذي يتصدر استطلاعات الرأي، رئيس الوزراء الأسبق آلان جوبيه، ذلك الوصف تمامًا.

اقرأ/ي أيضًا: ما الذي يعنيه فوز ترامب بالنسبة للشرق الأوسط؟

قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي ستجرى في الربيع القادم، يمكن لفرنسا التفكير فيما إذا كانت هذه المقارنة تنطبق على الانتخابات التمهيدية لليمين في العشرين من تشرين الثاني/نوفمبر. يتوقع أن يصوت ما يتراوح بين 1.5 و2.5 مليون شخص في تلك الانتخابات، لكن أغلب الناخبين المسجلين قد ينتظروا حتى الجولة الثانية في السابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر.

بالنظر إلى الانتخابات الأمريكية، لا يتطلع الرجال البيض إلى السعادة في الوقت الحالي؛ إنهم يرغبون في استعادة امتيازاتهم

يحاول رئيس الوزراء الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، والذي ينافس جوبيه على صدارة استطلاعات الرأي، استغلال الانتخابات الأمريكية بالطريقة التي تناسبه؛ مقدمًا نفسه على أنه دونالد ترامب الفرنسي باستثناء العنصرية. طوال حملته الانتخابية اتبع ساركوزي خطًا معاديًا للهجرة، ربما يكون أكثر تشددًا حتى من ذلك الخاص بلوبان.

لكن جوبيه يدعي أن الهوية الجديدة متعددة الثقافات لفرنسا قد تقود إلى الازدهار والسعادة. بالنظر إلى الانتخابات الأمريكية، لا يتطلع الرجال البيض إلى السعادة في الوقت الحالي؛ إنهم يرغبون في استعادة امتيازاتهم، وبالتالي يرجح أنهم سوف يختارون ساركوزي.

يجد الاشتراكيون أنفسهم في مواجهة مشكلاتٍ لا تقل حدة. هل لدى مرشحيهم أي إجابة للرغبة القوية في التغيير؟ هل يستطيع مرشحهم الطبيعي، الرئيس فرانسوا هولاند، المنافسة وسط الأسئلة الجديدة القادمة من الولايات المتحدة؟

لدى هولاند واليسار أكثر من ستة أشهر للتفكير في كل ذلك – حتى نهاية أيار/مايو. في تلك الأثناء، عليه التفكير بشأن كيف يمكنه العمل مع رئيسٍ أمريكي منتخب قال عنه يومًا إنه يجعل الناس "يرغبون في القيء"، داعيًا الشعب الأمريكي إلى عدم التصويت لصالحه.

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، سوف يكون على ترامب التفكير مجددًا بشأن تصريحه الذي قال فيه "لن أذهب إلى فرنسا ... لأن فرنسا لم تعد فرنسا". قد تكون فرنسا لم تعد فرنسا، لكن الولايات المتحدة لم تعد كما كانت أيضًا.

اقرأ/ي أيضًا:

 اختيار ترامب..قلق عالمي خجول