"علشان تبنيها".. حملة جديدة لدعم السيسي في الانتخابات القادمة

قوبلت حملة دعم ترشيح السيسي لفترة رئاسية ثانية، باستهجان واسع (فيسبوك)

الذريعة الرئيسية للإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، كانت الحفاظ على الوحدة الوطنية ومحاربة الإرهاب واستعادة الأمن للبلاد. وبعد الثالث من تموز/يوليو 2013، أكّد عبدالفتاح السيسي عدة مرات عدم نيته الترشح للرئاسة "حتى لا يكتب التاريخ أن جيش مصر تحرك من أجل مصالح شخصية"، وأكد على ذلك أيضًا عدد من القادة العسكريين في الجيش المصري. لكنه في النهاية ترشح للرئاسة!

بعد الإطاحة بمرسي، شدد السيسي على عدم نيته للترشح للرئاسة "حتى لا يقال إنه تحرك لمصلحة شخصية" كما قال، لكنه في النهاية ترشح!

ويبدو أنها لن تكون المرة الأخيرة، ولن تكون هذه فترته الأولى والأخيرة في حكم مصر، بعد ما سبق وتردد من محاولات لتجاوز قضية الفترتين الرئاسيتين لتمديدها لصالح بقاء السيسي أطول فترة ممكنة في رئاسة الجمهورية، وأخيرًا بظهور حملة توقيعات تحت شعار "علشان تبنيها" تُطالب السيسي بالترشح لولاية ثانية في انتخابات 2018.

اقرأ/ي أيضًا: بعد مسلسل من الانتهاكات.. السيسي يسعى لتعديل دستور "النوايا الحسنة"

أطلقت الحملة بيانها التأسيسي في أيلول/سبتمبر الماضي، وأعلنت حاجتها لمتطوعين في جميع المحافظات للمشاركة فيها دعمًا للسيسي. وبالفعل بدأت استمارات التوقيع في الانتشار، وظهر فنانون مشاهير مصريون وهم يوقعون الاستمارات، التي يُخشى أن تكون لهدف أكبر من مجرد مطالبة السيسي بالترشح لولاية ثانية، كأن يُزعم أنها بمثابة استفتاء عام شعبي لاستمرار السيسي في الحكم دون الحاجة لانتخابات! 

على كل، قوبلت الحملة واستمارات التوقيع وصور المشاهير وهم يوقعونها كإعلان دعم وولاء للسيسي؛ بموجة انتقاد واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما بين الغضب وكالعادة السخرية.

من أين تأتي الحملة بالتمويل؟

على عكس ما يرى غالبية المصريين، يعتقد مؤسسو الحملة أن فترة حكم السيسي الأولى شهدت تحولات كبيرة على الأصعدة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، واستطاع خلالها التغلب على تحديات كبيرة واجهت مصر، وعليه، وبناءً على هذه المزاعم، يُطالبون السيسي بالترشح لولاية ثانية.

وفي الوقت الذي تفرض فيه الدولة المصرية قيودًا جديدة على جمع التبرعات والتمويل اللازم للحملات والمنظمات الدولية، في إطار تضييقها الخناق على المجتمع المدني، نرى أن حملة "علشان تبنيها" انتهت من تجهيز عدد من المقرات في 13 محافظة، في حين سبق وأعلن مؤسس الحملة، أحمد الخطيب أن حملته "لا علاقة لها بأي جهة أو مؤسسة"! ما يثير التساؤلات حول موارد الحملة المالية التي تمكّنهم من تجهيز مقرات في 13 محافظة خلال هذا الوقت القليل، إضافة لمصروفات طباعة استمارات التوقيع، ورواتب الإداريين والعاملين بمقرات الحملة. ما يدفع بدوره للشك في وقوف جهات أو أجهزة داخل الدولة وراء هذه الحملة، وهي طريقة مُعتادة، ظهرت جليًا مع حملة تمرد التي كُشف وقوف الدولة بقوة وراء دعمها.

الجزء الثاني من حملة تمرد؟

لاقت الحملة سخرية لاذعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تخللها بعض الغضب والسباب أحيانًا. وتصدرت هاشتاغات "#صوتنا_للسيسي و#عشان_نبنبيها و#مش_عايزينك مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم أن الوسمين الأولين يفترض أنهما دعم

 للسيسي، إلا أن أغلب التدوينات والتغريدات عليهما جاءت في انتقاد الحملة والسخرية من السيسي وأوضاع البلاد في ظل حكمه. وقد لفت البعض إلى أن الحملة المذكورة تبدو كجزء ثانٍ من حملة تمرد. وقد أعلن حزب مستقبل وطن الداعم للسيسي دعمه بل تبنيه الحملة، وهو الحزب الذي سبق وأن اتهم رئيسه محمد بدران، أحد أكثر الوجوه الشبابية قربًا من السيسي وظهورًا معه؛ بالنصب والاحتيال مستغلًا اسم السيسي والأجهزة الأمنية.

قوبلت حملة دعم ترشيح السيسي لرئاسة ثانية، بانتقادات لاذعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ووصفها البعض بأنها استكمال لحملة تمرد 

وفي سياق السخرية من الحملة، دعا أحدهم إلى توفير نفقات الانتخابات بتدشين حملة لدعم ترشيح السيسي مدى الحياة. آخرون لفتوا إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، تجلى في فواتير الكهرباء التي وصل الارتفاع فيها إلى أكثر من 100%. فيما تساءل آخرون بسخرية عن حاجة السيسي لحملة تدعمه في انتخابات لا يبدو أنها ستضمن مرشحين منافسين بجدية، في ظل عملية التنكيل الممنهجة لأي وجه يُحتمل أن يكون منافسًا للسيسي، لعل آخرهم المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي الأسبق خالد علي.

من جانبها أعلنت حركة "شباب 6 أبريل" رفضها التام للحملة، من باب أن ترشح السيسي لفترة ثانية يعني بيع ما تبقى من جزر مصرية، في إشارة إلى التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين للسعودية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قوائم سوداء جديدة لمشاهير السياسة والفن والرياضة

عقب ثورة 25 يناير، وفي ظل الحالة الثورية التي أعقبتها لشهور، ظهرت ما تسمى بالقوائم السوداء التي تضم المشاهير الذين وقفوا ضد المطالب الشعبية. تمثلت قوة القوائم السوداء في التشهير بهؤلاء الأشخاص، ومنعًا لمحاولات الالتفاف على مواقفهم بادعاء دعمهم للثورة.

ربما لم تعد تلك القوائم مجدية بما يكفي في ظل نظام يُعادي الثورة المصرية أصلًا، لكنها في نظر المؤيدين للثورة بمثابة توثيق للتاريخ. وعليه أُدرجت أسماء المشاهير الذين أعلنوا دعمهم لحملة "علشان تبنيها" على هذه القوائم الرمزية.

وحتى الآن دعم الحملة نحو 120 برلمانيًا مصريًا، إضافةً لعدد من الصحفيين والإعلاميين، فضلًا عن مشاهير الفن والرياضة. وبالطبع جاء على رأس الصحفيين رئيس تحرير صحيفة اليوم السابع خالد صلاح، وعدد من صحفيي الجريدة.

ضمت قائمة الداعمين لحملة "علشان تبنيها" 120 برلمانيًا مصريًا، وعدد من الممثلين والمغنيين ومشاهير الرياضة 

ومن نجوم الفن والغناء، كان هناك نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي والممثل حسين فهمي والممثلة غادة عبدالرازق وسوسن بدر وسميرة أحمد، وأكرم حسني وطارق لطفي وخالد سليم وحسن يوسف والمغني هيثم شاكر، الذي للمفارقة كان قد تهرب من أداء الخدمة العسكرية، ليشارك الآن في حملة توقيعات لتأييد الحكم العسكري.

ومن نجوم الرياضة وكرة القدم، شارك مهاجم نادي الزمالك باسم مرسي ولاعبي المنتخب السابقين هاني رمزي وطارق يحيى ومجدي عبدالغني.

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

جيش السيسي الإلكتروني.. تسريبات وفضائح فيسبوكية

"عاوزينه للآخر".. كتائب السيسي الالكترونية تحرجه من جديد