شهادات ميدانية واعتراف رسمي بتعرض نساء في إقليم تيغراي للاستعباد الجنسي

شهادات ميدانية واعتراف رسمي بتعرض نساء في إقليم تيغراي للاستعباد الجنسي

امرأة تظهو الطعام في أحد معسكرات تيغراي (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير 

تشاركت العديد من وكالات الأنباء العالمية أخبار تعرض نساء إثيوبيات للاغتصاب الجماعي في إقليم تيغراي من قبل مسلحين منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2020 وحتى هذه الأيام، حتى أن الانتهاكات الجنسية بلغت حد وصفها بـ"الاستعباد الجنسي". في حين لم ترد الحكومة الإثيوبية على ادعاءات النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب بشكل مفصل، لكنها وعدت بمعاقبة مرتكبي أفعال العنف الجنسي. وأفاد الأطباء عن وجود المئات من النساء تعرضن لعنف جنسي على يد جنود إثيوبيين وجنود من القوات الإريترية، وذلك بعد اندلاع القتال في إقليم تيغراي نهاية سنة 2020. وأشار أطباء، في عدة مستشفيات في المنطقة، إلى أنه أصبح من الشائع تبليغ النساء عن تعرضهن للعنف الجنسي من قبل الجنود الإريتريين. ويشار إلى أن القوات الإريترية تقف إلى جانب القوات الحكومة المركزية الإثيوبية في الصراع ضد  ما يعرف بجبهة تيغراي لتحرير الشعب.

تحدثت الأرقام الرسمية الإثيوبية عن تسجيل ما لا يقل عن 829 حالة اعتداء جنسي في إقليم تيغراي منذ بدء الصراع، إلا أن الشهادات الميدانية والإشارات الرسمية تشير إلى أن الأرقام الحقيقية بهذا الخصوص تفوق الأعداد المسجلة بكثير  

ضمن ذات الإطار قال المسؤول عن الصحة العامة في الإدارة المؤقتة التي عينتها الحكومة الإثيوبية في إقليم تيغراي، فاسيكا أميسيلاسي، أن "بعض النساء احتجزن لفترات طويلة أو أيام أو أسابيع"، وكانت التقارير الصادرة عن منظمات دولية ووكالات أنباء تعمل في المنطقة تتحدث منذ شهور عن عمليات اغتصاب واسعة وانتهاكات ممنهجة لحقوق النساء، إذ نشرت وكالة رويترز مثلًا قصة صحافية يوم 23 كانون الثاني/يناير 2021 بعنوان "اختاري، أقتلك أو أغتصبك" تناولت فيها ذات المسألة الخاضعة للنقاش حتى اليوم.

اقرأ/ي أيضًا: نسخة جديدة "غير مجانية" من موقع وكالة رويترز

كما أضاف المسؤول الإثيوبي أنه تم الإبلاغ عن ما لا يقل عن 829 حالة اعتداء جنسي فى المستشفيات الخمسة العاملة في المنطقة منذ بدء الصراع، وأشار إلى أن هذه الحالات كانت على الأرجح "قمة جبل الجليد فقط"، حيث أنه لا يتم التبليغ عن عمليات الاغتصاب بالقدر الكافي في المجتمع الإثيوبي لأنه ينطوي على وصمة عار كبيرة. وأضاف "إن معظم النساء اللواتي تقدمن بالشكاوى إما حوامل أو تعرضن لإصابات جسدية شديدة من جراء عمليات الاغتصاب.

وكانت معظم النساء اللواتي تمت مقابلتهن من قبل وكالة رويترز قد رفضن الكشف عن هويتهن خوفًا من عمليات انتقام أو عنف محتمل من قبل الجنود المنتشرين في المنطقة. وكانت وكالة رويترز قد أجرت مقابلات مع 11 امرأة صرحن بتعرضهن للاغتصاب والضرب بوحشية. وقالت 4 من النساء أنهن اختطفن وتم اقتيادهن إلى مخيمات عسكرية واغتصبون جماعيًا فيها. يضاف إلى ذلك  تعرض فتيات لا تزيد أعمارهن عن 14 سنة لاعتداءات جنسية وفق إشارة السجلات الطبية المعنية. 

فيما روت واحدة من ضحايا هذه الاعتداءات قصتها لقناة الجزيرة إنجليزية، قائلة إنها فيما كانت تحاول العودة إلى المنزل مع الطعام لطفليها، قام الجنود بسحبها من حافلة صغيرة في منطقة تيغراي الإثيوبية، زاعمين أن الشاحنة كانت محملة فوق طاقتها. وكانت هذه بداية محنة بالنسبة لها استمرت 11 يومًا في شهر شباط/فبراير 2021. وأفادت الضحية أنها تعرضت للاغتصاب المتكرر من قبل 23 جنديًا، كما أجبروها على إدخال مسامير وحجارة وأشياء أخرى إلى جسدها، وهددوها بسكين. وأظهر الأطباء الحجر الملطخ بالدماء وعدد من المسامير قالوا أنها استخرجت من جسد الضحية. وقد وجدت الأم مطروحة أرضًا في حالة فقدان للوعي من قبل جيرانها الذين أسعفوها إلى المستشفى وتبين أنها تعاني عدة كسور في القدمين ونزيف حاد في الجهاز التناسلي، كما تعاني من التبول اللاإرادي.

في ذات السياق، اعترف رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد في خطاب ألقاه أمام برلمان بلاده يوم 23 آذار/مارس 2021 أن "هناك فظائع ارتكبت بحق النساء ومنها الاغتصاب"، ووعد بمعاقبة الجناة، لكنه لم يحدد هوية هؤلاء الجناة. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير لم يعلن المدعون العامون المدنيون والعسكريون عن أي اتهامات ضد أي جنود ضمن هذا الملف، رغم الشهادات التي توفرت، وإعلان نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، أن العنف الجنسي يستخدم كسلاح في الصراع الدائر في إقليم تيغراي الإثيوبي. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

دراسة: 3% فقط من مساحة الكرة الأرضية لم تتضرر بفعل السلوك البشري

لماذا حظرت باكستان وسائل التواصل الاجتماعي 4 ساعات؟