17-أبريل-2021

مشهد من محمية مساي مارا في كينيا (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير

لا يشبه كوكب الأرض اليوم ما كان عليه قبل سنة أو ألف سنة، فالتغيرات الحاصلة جراء النشاط البشري طالت كل المجالات ووصلت إلى أبعد نقطة في الكوكب في سبيل استغلالها. فقد أفاد بحث جديد أن حوالي 3% من أسطح الأراضي في الكرة الأرضية فقط قد تكون سليمة بيئيًا، ولا تزال موطنًا لمجموعة كاملة من الأنواع المحلية الطبيعية، ولا تشوبها شائبة بفعل النشاط البشري. نتيجة البحث نشرت يوم الخميس 15 نيسان /أبريل في مجلة "الحدود في الغابات والتغير المناخي" وجاءت النتائج أقل بكثير من التقديرات السابقة التي أظهرتها الأقمار الاصطناعية والتي أشارت سابقًا إلى أن ما بين 20% إلى 40% من النظم الإيكولوجية الطبيعية للأراضي لم تتضرر بفعل السلوك البشري. لكن العلماء اعتمدوا في البحث الحالي على مسح واسع النطاق للغطاء الحرجي، وحددوا خسائر الأنواع الحية التي منيت بها الطبيعة من أجل فهم ما حدث في داخل وباطن النظم الإيكولوجية في العالم بشكل أفضل، حسب تقرير نشرته وكالة رويترز.

 شكك بعض العلماء في الرقم المنخفض للغاية الذي قدمته دراسة مجلة الحدود، قائلين أنه يمكن أن يعزى إلى اعتماد تعريف ضيق لـ"المناطق التي لم تمسها يد البشر"

فيما قال عالم الأحياء المعني بالحفاظ على البيئة في جامعة كامبريدج، أندرو بلومبتري، لرويترز "لقد فوجئت بشكل خاص برؤية مدى انخفاض نسبة الأراضي التي لم يطالها النشاط البشري"، وأضاف "إن هذا يظهر مدى ندرة هذه الأماكن الطبيعية السليمة، وإنه لأمر مخيف كيف أن العالم لا يشبه أبدًا العالم كما كان عليه قبل 500 عام فقط!". وأشار إلى أن "فكرة التركيز على المناطق السليمة التي يطالها النشاط البشري هي حتى لا نضطر في المستقبل إلى بذل الجهود الإضافية من أجل إزالة البصمة البشرية عنها التي سببت في تضررها".

اقرأ/ي أيضًا: لماذا حظرت باكستان وسائل التواصل الاجتماعي 4 ساعات؟

وكان بلومبتري قد عمل لمدة 25 سنة في أفريقيا، أكبر القارات لناحية التنوع الإيكولوجي، وركز عمله على تطوير أساليب جديدة لمسح الغابات، وتحسين دوريات الحراس في المناطق المحمية، وبناء القدرة الوطنية على إجراء الرصد والبحث، وإنشاء مناطق محمية جديدة. فمصطلح "النظام الإيكولوجي" يصف العلاقات المعقدة داخل منطقة طبيعية حيث تستمر في الحفاظ على تنوعها الصحي والمتوازن للحياة، وفقدان عنصر رئيسي أو عنصرين من هذا النظام يمكن أن يؤدي إلى انهيار النظام الإيكولوجي بأكمله في المنطقة.

في نتيجة البحث، تم العثور على أنواع حية لا تزال إلى اليوم كما كانت في عام 1500 بالتوقيت الميلادي، أي منذ حوالي 500 سنة، وجدت أغلبها في المناطق التي تعتبر أقل ضيافة للبشر، بما في ذلك الصحراء الكبرى في أفريقيا، والمناطق الباردة في غرينلاند التابعة للدنمارك، وكذلك في شمال كندا، وغابات الأمازون، ومناطق من أمريكا اللاتينية. ويناقش مؤلفو البحث بأن هذه المناطق ينبغي أن تكون أولوية للحفظ البيئي في المستقبل على الرغم من أن 11% فقط من هذه المناطق تخضع للحماية والحفظ في الوقت الحالي. ويشير البحث إلى الضغوط الهائلة التي تتعرض لها غابات الأمازون بفعل النشاط الاقتصادي والصناعي وتغير المناخ وغيرها من العوامل الناتجة عن النشاط البشري.

في المقابل، شكك بعض العلماء في هذا الرقم المنخفض للغاية، قائلين أنه يمكن أن يعزى إلى اعتماد تعريف ضيق بشكل خاص لـ"المناطق التي لم تمسها يد البشر"، تلك المناطق التي تحتوي على مجموعات من الحيوانات والنباتات الممتدة عبر التاريخ. وقال عالم الحفظ البيئي في جامعة ديوك، ستيوارت بيم، لرويترز "نحن بحاجة إلى إجراءات عملية لضمان بقاء الأنواع والنظم الإيكولوجية على قيد الحياة" وتساءل عن دعوة مؤلفي البحث في مجلة "الحدود في الغابات والتغير المناخي" لحماية المناطق التي لا تزال سليمة، مشيرًا إلى أن البقع المجمدة أو الصحراوية ليست المناطق الأكثر وفرة في الأنواع الحية. وأضاف "إن تشجيع الدول على حماية المناطق النائية قليلة السكان لن يفيد التنوع كثيرًا". وكان قد تركز عمل بيم على أسباب انقراض الأنواع الحية والإجراءات التي يمكن أن تمنع حصول الانقراض.

وهناك جهود تقودها الأمم المتحدة لحماية 30% من أراضي ومياه الكوكب بحلول عام 2030، بعد أن كانت نسبة الأراضي الخاضعة تحت شكل من أشكال الحماية تشكل 17%، وقد تعهدت حكومات عدة، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، بتخصيص المزيد من الأراضي للحفاظ عليها وعدم إلحاق الضرر بالنظم الإيكولوجية الطبيعية فيها. وقدر تقرير للأمم المتحدة صادر عام 2019 أن ما يصل إلى مليون نوع مهدد بالإنقراض من أصل 8 مليون نوع من الكائنات الموجودة على كوكب الأرض بسبب النشاط البشري الملوث للبيئة.

مع ذلك، يجادل بعض أنصار الحفاظ على البيئة بأن هدف الحفاظ على البيئة في العالم ينبغي أن يكون أعلى بكثير من 30% من أجل منع الموت الجماعي للأنواع. وفي ذات السياق علق ستيورات بيم بالقول "30/30 هو شعار لطيف، لكنه لن يفعل الكثير من الخير إذا لم يتم اختيار المناطق التي سيتم حمايتها بعناية".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

نسخة جديدة "غير مجانية" من موقع وكالة رويترز

قضية "البدون".. نقاش كويتي متجدد