ريم بطل: أنا عبدة جسدي

ريم بطل: أنا عبدة جسدي

الشاعرة ريم بطل (christofphotography)

في منتصف صيف 2021 أقيمت فعاليات مهرجان أصوات حية من المتوسط في مدينة سيت، وذلك للمرة الحادية والعشرين على التوالي.

من بين الشعراء العرب الذين تمت دعوتهم للمهرجان ثمة شعراء يكتبون مباشرة بالفرنسية، وذلك بحكم إقامتهم في فرنسا. هذه السنة تمت دعوة ثلاثة شعراء يمثلون الدول العربية ممن ألقوا قصائدهم بالفرنسية، فمن الجزائر الشاعر القبائلي حميد تيبوشي، الشاعرة التونسية أمينة سعيد، والشاعرة المغربية ريم بطل.

ريم بطل تقيم في باريس، لم تترجم سابقًا إلى العربية. صدرت لها سابقا عدة كتب شعرية، وتحيي في العاصمة مع شعراء من جيلها الشباب عدة تظاهرات شعرية مميزة وتختلط مع تقنيات أخرى، كالمسرح والبيرفورمانس. مثل الماخور الشعري، وخدمات شعرية هاتفية... وغيرها. هنا عدد من قصائدها.


أنا، أنتم

 

أنا، أنا هنا

حمراء زهرية

مرهم لليدين للقدمين شامبو للشعر الناشف الأسود الأسود الأسود

بني على الجفنين

أحذية بكعوب عالية

حمراء سوداء رمادية صفراء مذهّبة

طبقات ذهبية مصقولة

جلد الشامواه

شمع

دانتيل

حرير على حرير

نظارات سوداء سوداء سوداء

عقد مزيف

مُلمّع أظافر يبرق

امرأة من خردة

 

انظروا إلى حيلي، كلها هنا أمامكم

وتعرفونها

 

تعرفون هذا، أليس كذلك؟ تعرفونه

أنا شفافة، واضحة

 

لست أي شيء، أنا

ضعيفة

وما أملكه من قوة هو ما تمنحونني أنتم

 

وأنتم؟

أين تكونون، أنتم؟

 

كسرت فنجان قهوتي هذا الصباح وأعتقد بأني لا زلت ثملة من الليلة الماضية، هاها

 

أوقعت فتجاني هذا الصباح

فنجان القهوة

أوقعت كأس النبيذ المخصور البارحة

ورأيت حلمي يتلاشى على السجادة الأمازيغية

صباح اليوم

 

نمت داخل الحب

وكسرت فنجان القهوة حين استيقظت

هذا الصباح

لم أفعل شيئًا حتى أمنعه من السقوط

كان بوسعي، لكن، لا شيء

 

نظرتُ إلى قطع البورسلان وهي تتفرق عن بعضها البعض

مع بعضنا البعض

 في الكارثة

حتى أني ضحكتُ

حتى أني سمعت صوتا يقول لي: أنقذينا من فضلك!

لكني فضلت النظر إلى فنجاني يتكسر على الأرض التي نسيت تنظيفها، قطع الزجاج والبقع الحمراء مازالت هناك والآن أستطيع مواصلة الضحك رغم آلام الرأس: لم أحب يومًا القهوة ولن أستطيع شرب النبيذ مجددًا

كسرتُ فنجان

القهوة

هذا الصباح

وجارتي لا تزال تعزف شوبيرت

 

حلال

 

مشاكسة سيئة السمعة، "نَزهة" بعينيها السوداويين

تقطع الصالة وهي تثرثر

تغطي على صوت الطشوت المطاطية

وهي تضرب ببعضها البعض

انكسار المياه

وصرخات الصغار وهم يتلوون في الأحواض 

 ببشرتهم الطازجة

 

هنا، لا نسمع صوت تلفون يرن

لا يوجد أية شبكة هنا لأننا في

الحمّام

جدات يمشين باعوجاج مثل سلطعون

يجرجرن معهن أجسادا خشّبتها السنوات

وراء فينوسات نتفن شعور أجسادهن بالكامل

بمؤخرات هائلة مهروسة على الأرضية

هناك، تمثال المادون بوجه ملائكي، وبشرة مسحوب منها الدم

تحت زجاج مدهون بالأزرق

تسترق النظر إليّ

وأنا متراخية

مستلقية على بطني

أنظر إلى امرأة حامل

هي التي لا تستطيع أن تنام مثلي

ومع ذلك تبدو وكأنها تشعر بفخر النصر

بسبب طفلها القادم

غالبا سيكون ذكرًا

 

أمدّ يدي لألمس كبكوبتي الصوف الذهبية

كم امرأة حلمت هنا قبلي

على هذا الرخام السكّري الفاتح والساخن

بأن تمص ذكَر من تحب

بأن تفتح بيديها مهبلها وتقول: تعال كلني، أنا حلال

 

الجلود الميتة التي تسافر

داخل المزاريب

وتختلط بها

هل نالت مثل كل تلك القبل العزيزة عليّ هل

حصلت على الحب كما كل قطع جسدي

وكل زاوياه؟

 

حتى يدق القلب داخل المهبل

حتى يصير المهبل مركز كل شيء، خزينة الروح

إذا كان هذا قد يعني لأحدهم شيئًا

السيدة التي تقشر جلد مؤخرتي بليفة من وبر

ليفة، لا تحلم بأكثر من الإمساك بها،

 تقول لي هذا بنبرة لامبالية

ثم تحدثني عن تلك المرأة التي اغتصبها زوجها

"شرطي، برفقة واحد من أعز أصدقائه"

وتخبرني عن رضاها كونها ليست في مكان تلك المرأة

عن سعادتها لكونها امرأة عانسًا

 

تلمع عيناها ببطء

وكذلك جلدها.

 

ما أتذكره من اليوم

 

 كان الاستيقاظ صعبًا

أرفضه

يقوم جسدي ويرفعني معه في سكّته

جسدي يقوم

عليه أن يقوم بذلك من أجل الأجساد الأخرى

الأجساد الأخرى تضحك وتتكور وهي تخرج من السرير

أتبع جسدي حتى لا أبقى وحيدة وضئيلة

أنا عبدة جسدي جسدي هو سيدي الذي هو عبد لأجساد أخرى

جسدي يأمرني بالقيام لذا أتحول

ألعب، أغشّ

عقلي يفبرك قصصًا ويصدّقها

أكذب وأصنع أقنعة

طوال النهار والليل

فمي يأكل، وأحيانا يعطي أوامر

يداي تطيعان

أو ترتميان على طول جسدي

وتكسران بطريقهما بيضًا

تخلقان أحداثًا صغيرة

 

فمي يقول: الطقس جميل اليوم

عيناي، تنظران إليّ

 

فمي يقول: هذا منظر جميل

عيناي تنظران حولهما من دون أن أطلب منهما ذلك

عينان تعيشان حياتيهما

أحاول أن أتذكر ماذا تفعل قدماي، لكن هذا لا يسير كما أريد

شيء فيّ أجهله

يتاجر مع الحياة

هذا الشيء الذي لا اسم له يعدني بهروب وهدير لذة قادمين لا أدري لأي سبب غامض

من أجل أي سبب غامض يصرّ على أن أبقى بخير

على أن أبقى هنا

على أن يبقى جسدي لكني أتركه

أترك جسدي

أنام من دون ان ينتبه

 

ويعاملني بالمثل كما أظن

لأني أحيانًا

اعرف بأني أنام

حين أستيقظ

 

أصابعي كتبت هذا النص الذي لم أطلبه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

آي: من امرأةٍ إلى رجل

آن سكستون: نشيدٌ لأجلِ السيّدَة