رحلة فاروق الفيشاوي.. من حياة صاخبة إلى موت هادئ

رحلة فاروق الفيشاوي.. من حياة صاخبة إلى موت هادئ

الممثل المصري فاروق الفيشاوي

صباح اليوم، رحل الممثل المصري فاروق الفيشاوي عن عالمنا بعد صراع مع المرض امتد قرابة العام، وبعد حياة حافلة امتلأت بالأعمال الفنية التي تكون أحيانًا أقوى من الموت.

بدأ فاروق الفيشاوي مسيرته الفنية بالأدوار البسيطة، ثم سرعان ما ذاع صيته بعد مشاركته في مسلسل "أبنائي الأعزاء شكرًا"

البداية كانت في يوم 5 شباط/فبراير 1952، ذلك اليوم الذي شهد مولد الفنان الراحل في إحدى قرى محافظة المنوفية بمصر. تدرج في مسيرته التعليمية حتى حصل على ليسانس الآداب ومن ثم بكالوريوس الفنون المسرحية، لتبدأ رحلة طويلة من الإبداع لم تتوقف من حينها إلا قرب رحيله.

اقرأ/ي أيضًا: محمود عبد العزيز في الدور الأخير: سلم على الحياة

بدأ فاروق الفيشاوي مسيرته الفنية ببعض الأدوار البسيطة، ثم سرعان ما ذاع صيته بعد مشاركته في مسلسل "أبنائي الأعزاء شكرًا"، لينطلق بعد ذلك في مسيرة حافلة الأعمال السينمائية ومنها "الباطنية" و"المشبوه" و"قهوة المواردي" و"حنفي الأبهة"، وغيرها من الأعمال التي صنعت منه أحد نجوم السينما.

كذلك عرفت الشاشة الصغيرة فاروق الفيشاوي من خلال العديد من المسلسلات مثل "ليلة القبض على فاطمة" و"غوايش" و"دموع صاحبة الجلالة"، شارك الراحل أيضًا في المسرح بعدة مسرحيات منها "ثرثرة فوق النيل" و"الأيدي الناعمة" و"ولاد ريا وسكينة"، إلى أن جاءت مشاركته الأخيرة بالمسرح في مسرحية "الملك لير".

خلال مشاركته في مهرجان الإسكندرية في تشرين الثاني/ أكتوبر الماضي أعلن الفيشاوي عن إصابته بمرض السرطان، إذ قال إنه تفاجئ بطبيبه يخبره بالمرض، وتعهد أنه سيهزم المرض ويحضر المهرجان في العام التالي، لكن -للأسف- المرض أحيانًا هو من يهزم!

فاروق الفيشاوي إحدى الشخصيات النادرة التي قد تصادفها مرة واحدة في العمر، لم يكن نجم الشباك الأول ذات يوم، لكن وجوده في أي عمل كان كفيلًا بإضفاء طابع مختلف عليه، لم يكن ممن عاشوا للحب فقد تزوج عددًا من المرات، هو فقط ذلك الرجل الذي آمن بنفسه، في حواراته الصحفية والتليفزيونية أتعب من حاوروه، تحدث دائمًا بصراحة مفرطة عن كل ما يؤمن به، حتى في زمن الخوف كان فارسًا: "25 يناير في قلبي وعقلي ودمي، 25 يناير هي الثورة الحقيقية المصرية، التي سنحتفل بها ما دمنا على قيد الحياة، وسنعلم أولادنا أن ثورة 25 يناير هي الثورة الحقيقية في هذا الوطن، وستأتي 25 يناير وسنرفع رؤوسنا فخورين بما فعله رجل الشارع المصري فيها"

فاروق الفيشاوي: 25 يناير في قلبي وعقلي ودمي، 25 يناير هي الثورة الحقيقية المصرية، التي سنحتفل بها ما دمنا على قيد الحياة

بهذه الكلمات أجاب فاروق الفيشاوي عندما سُئل عن ثورة 25 يناير بعد 5 سنوات على قيامها، وهو ما عجز عنه فنانون كثيرون ممن شاركوا في الثورة، على عكسهم، فاروق الفيشاوي كان واضحا في التعبير عما يحب ويؤمن.

اقرأ/ي أيضًا: حكايات عن عمر الشريف في ذكرى رحيله

ترجل فارس آخر في زمن كلما رحل فارس عنه حضرت مقولة أمل دنقل "أنت فارس هذا الزمان الوحيد وسواك المسوخ"، ربما ما زلنا - لحسن الحظ - نمتلك بعض الفرسان، لكن الأكيد أننا فقدنا فنانًا مختلفًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

محمد خان.. آخر موعد على العشاء

محمد ممدوح.. ليس متهمًا ولستم قضاة