دون أن يثير حواس الرصيف أو يلفت انتباه الماضي

دون أن يثير حواس الرصيف أو يلفت انتباه الماضي

لوحة لـ جان بول ريبيلي/ كندا

لا تبكي القافية وجهَ الشاعر المدفون في سهو النهاية منصّاتُ الغياب التي ملأها

بكتفيه العريضين

تردده على بيت والده

بعد كل انهيار عاطفي

نعومةُ صوتهِ بين الأغاني القديمة

دفء الباب الذي يغلقُه خلف أحزانه

مزاجهُ الحذرُ على الدوام

كحدس ذئب!

 

خوفهُ الذي لا يزول من أصابعه

نارُ رحيلهِ التي لا تنطفئ

أحلامه التي يهذبّها كل صباح

لتبدو أكثر فتنة..

 

حبيبتهُ التي ضاقت بهِ ذرعًا

 

شروده الدائم في الجدران

تأخرهُ عن أعياد الميلاد

غيابهُ المستمر عن مقاعد الدراسة

نجاحهُ الغريب كل عام

لا مبالاته بالنشيد الوطني

مروره الهادئ أمام المشاكل

 

برود دمه الفظيع أمام كل خيانة

قلبهُ الذي يتقاذفه الأحبة

ككرة صوف!

دون أن يثير جلبةً أو يذرفَ دمعًا!

 

يمضي على حافة الطريق

دونَ أن يثير حواس الرصيف

أو يلفت انتباه الماضي

 

يلوّح بطيبته للجميع ...

حتى يقتلعه الوداع من سذاجته

 

يوزّع لحمهُ على الأقارب بالتساوي

لحم ظهرهِ للخالات

لحم جبينه للعمّات

عظامهُ للأخوال الذين تركوه بلا مأوى

دمهُ لأعمامه الذين أوصدوا الأبواب

 

 

إلا قلبهُ ظلّ معلقًا

تسكنه الرياحُ والأمواج البعيدة

تموء أبوابه كالقطط الجائعة

ينزف كالمسيح

وحيدًا ومتروكًا في العراء

 

يذوب من طول الوقوف

كشمعةٍ في خيال الكنيسة

 

يبتسم كلمّا داس على لغم

وينفجر لوحده

لا ينجو من أي فّخ

يسقطُ من أي فرحٍ طائش..

 

جرحَ نفسهُ حين أوهمه الكل بالتحليق

بالون العيد..

 

اقرأ/ي أيضًا:

لغة المطارق

مخلوقات العالم القديم