دول الأمريكيتين تنتفض.. الاحتجاجات الشعبية تتوسع من تشيلي إلى هايتي

دول الأمريكيتين تنتفض.. الاحتجاجات الشعبية تتوسع من تشيلي إلى هايتي

تتوسع الاحتجاجات في دول عديدة في الأمريكيتين (Getty)

دخلت بنما على خارطة الاحتجاجات الشعبية بعد خروج الآلاف للشوراع للاحتجاج بعد موافقة الكونغرس البنمي على تعديلات دستورية جديدة تقيد ديمقراطية القضاء في البلاد، فيما خرج البوليفيون للشوارع احتجاجًا على نتائج الانتخابات الرئاسية التي أفضت بفوز الرئيس الاشتراكي إيفو موراليس بولاية رابعة، وسط أجواء شابها الكثير من الغموض بعد توقف عملية فرز الأصوات يومًا كاملًا.

لم تقتصر الاحتجاجات على بنما وبوليفيا اللتين شهدتا احتجاجات واسعة للدفاع عن الديمقراطية، إنما امتدت لتشمل دول هندوراس وهايتي وتشيلي

لكن الاحتجاجات لم تقتصر على الدولتين اللتين شهدتا احتجاجات واسعة للدفاع عن الديمقراطية، إنما امتدت لتشمل دول هندوراس وهايتي اللتين تشهدان منذ أشهر احتجاجات واسعة، بسبب اتهامات الفساد التي ترافق رئيسي الدولتين اللتين تقعان في قارة أمريكا الشمالية، وكذلك الأمر مع احتجاجات تشيلي التي توسعت لتطالب بإعادة صياغة للدستور المعمول به منذ عام 1973.

اقرأ/ي أيضًا: احتجاجات عالمية على شروط معولمة.. السترات الصفراء أطلقت الشرارة

بنما.. النقابات تتظاهر إلى جانب الطلاب ضد التعديلات الدستورية


طلاب من جامعة بنما يعتلون أبواب الجمعية الوطنية أثناء مناقشة المشرعين للتعديلات الدستورية (Getty)

اندلعت الاحتجاجات في بنما منذ نحو أسبوع تقريبًا، بعد خروج المئات للشوارع احتجاجًا على موافقة الكونغرس البنمي على تعديل 40 مادة دستورية تقدم بها الرئيس البنمي لورنتينو "نيتو" كورتيزو، من شأنها أن تمنح الحكومة البنمية سلطات أوسع في القضاء تجعل الكونغرس يشرف على تحقيقات القضاة والمدعين العامين، وتضع خططًا جديدة لتغيير الميزانية الوطنية، فضلًا عن خصخصة التعليم في البلاد.

وواجهت قوات الأمن البنمية انتقادات من منظمات المجتمع المدني بعد استخدامها العنف المفرط في قمع الاحتجاجات، التي بدأت بعد خروج الطلاب للشوارع رفضًا للتعديلات الدستورية الجديدة، قبل أن تنضم إليها النقابات البنمية، حيثُ قامت قوات الأمن بنقل المعتقلين إلى مراكز مختلفة خضعوا فيها للاستجواب، فيما قالت النائب العام السابق آنا ماتيلد غوميز إن الطلاب أرادوا التعبير عن رفضهم للقرارات بطريقة سلمية، إلا أن قوات الأمن ردت عليهم ياستخدامها العنف.

وارتفعت وتيرة الاحتجاجات بشكل كبير يوم الأربعاء الماضي بعدما اعتقلت السلطات البنمية ما لا يقل عن 50 شخصًا، كان من بينهم المرشح الرئاسي السابق ريتشارد موراليس الذي دعا لإنشاء جمعية وطنية تأسيسية للخروج من الأزمة السياسية التي تخيم على مؤسسات الدولة، إضافة للصحفي والمعلق السياسي فرانكلين روبنسون الذي تحدث عن اعتقال قوات الأمن للأشخاص بشكل عشوائي، موضحًا أن قوات الأمن صادرت هاتفه المحمول أثناء اعتقاله، فيما كشف الرئيس البنمي كورتيزو أن من بين المعتقلين أفراد أجانب.

وكان لمنع المشرع جيرو سالازا النشطاء من مجتمع LGBT من دخول البرلمان الذين أرادوا الاحتجاج على عدم سن قانون الزواج للمثليين، أن ساهم بتأجيج الاحتجاجات بعدما عمدوا لتطويق مبنى البرلمان، ردًا على تصريحه بأنه لن يسمح للمتظاهرين المثليين بدخول مبنى البرلمان، واستخدمت قوات الأمن رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين هتفوا "لا للإصلاحات"، وقاموا بحرق الإطارات، ورشق قوات الأمن بالحجارة والزجاجات الفارغة، في الوقت الذي رد المحتجون على منعهم من دخول البرلمان باقتحام مقر الحزب الديمقراطي الثوري الحاكم.

بوليفيا.. لا نريد ولاية رابعة لموراليس


 محتجون بوليفيون في شوارع العاصمة البوليفية لاباز (Getty)

تواجه بوليفيا موجة من الاحتجاجات الشعبية تصاعدت حدتها خلال الأيام الأخيرة، لما تقول المعارضة البوليفية إن عمليات تزوير رافقت انتخابات الرئاسة التي جرت في 20 الشهر الماضي، في الوقت الذي أعربت منظمة الدول الأمريكية لمراقبة الانتخابات عن "قلقها العميق ودهشتها" إزاء التحول المفاجئ في نتيجة الانتخابات الرئاسية، بعد عملية تأخير طويل وغير مبرر للإعلان عن نتائج فرز الأصوات الأولية.

وقالت رئيسة المحكمة الانتخابية العليا إنّه بعد فرز 95.3 بالمائة من الأصوات حصل الرئيس الاشتراكي إيفو موراليس على 46.87 % من الأصوات مقابل 36.73% لمنافسه الرئيس الأسبق كارلوس ميسا، وشارك موراليس الذي يلقى دعمًا من كوبا وفنزويلا، في الانتخابات الحالية بعد حصوله على إذن من المحكمة للترشح لولاية رابعة رغم تراجع شعبيته على خلفية اتهامه بالفساد والسلطوية.

ووفقًا للدستور البوليفي فإن المرشح الرئاسي يمكنه الفوز من الدورة الأولى في حال حصل على نسبة أكثر من 50 بالمائة من الأصوات، أو حصل على 40% من الأصوات، على أن يكون الفارق بينه وبين أقرب منافسيه 10% من النقاط على الأقل، ووفقًا لنتائج الانتخابات البوليفية فإن موراليس تقدم على منافسه ميسا بفارق 10.14% من النقاط، ما يعني أنه إذا بقيت النتيجة على حالها فإن موراليس لن يضطر لخوض دورة ثانية.

ودعا موراليس أنصاره إلى قطع الطرقات بين المدن ما استفز المحتجين الذين واجهوا صعوبًة بالتحرك، وساهم بتصاعد العنف مما أدى لمقتل شخصين على الأقل من المحتجين بعدما فتحت جهة مجهولة النار عليهم، في الوقت الذي أوضح المحلل السياسي مارسيلو أريكويبا لنيويورك تايمز أن اقتناع المزيد من البوليفيين بتزوير الانتخابات دفعهم للمشاركة بالعصيان المدني الذي لم تشهد مثله البلاد منذ أحداث العنف في عام 2003، والتي مهدت الطريق لموراليس للفوز بانتخابات الرئاسة عام 2005.

وتواجه بوليفيا انقسامًا حادًا بين المواطنين الذين يدعمون موراليس من جهة، والمواطنين الذين يقودون الاحتجاجات ضد الزعيم الاشتراكي من جهة ثانية، بعد فشله بتغيير دستور البلاد الذي يمنع الرئيس من البقاء في منصبه لأكثر من ولايتين، وأرخى الانقسام الشعبي بنتائجه على المؤسسة العسكرية في البلاد، بعدما وقع 2933 ضابطًا من أفراد الجيش والقوات الجوية والبحرية على ورقة، أكدوا فيها عدم تدخل القوات المسلحة البوليفية في قمع الاحتجاجات الشعبية.

وتوسعت المعارضة الشعبية لسلطة موراليس خلال السنوات الماضية، وأصبحت أكثر راديكالية في توجهاتها أكثر من أي وقت سابق، وساهمت نتائج الانتخابات الأخيرة التي توقفت المحكمة الانتخابية العليا عن نشر نتائجها الأولية لمدة 24 ساعة، قبل أن تعلن في وقت متأخر من مساء 21 الشهر الماضي فوز موارليس بفارق يصل لعشر نقاط، مما أدى لتدفق مئات البوليفيين للشوارع للاحتجاج على النتائج المعلنة، مطالبين بجولة ثانية من الانتخابات، قبل أن يتحول موقفهم لمطالبة موراليس بالاستقالة.

تشيلي.. المحتجون يطالبون بإعادة صياغة الدستور


متظاهرون في العاصمة التشيلية سانتياغو (Getty)

تستمر الاحتجاجات الشعبية في تشيلي التي انطلقت منتصف الشهر الماضي ردًا على رفع الحكومة التشيلية لأسعار تذاكر النقل العام، وعلى الرغم من تراجع الحكومة عن الزيادة التي أقرتها، إلا أن الاحتجاجات الشعبية لا تزال مستمرة في البلد الذي يعد من أغنى دول أمريكا اللاتينية، للمطالبة بخدمات اجتماعية أفضل، وإنهاء التفاوت الاقتصادي في البلاد، رغم تحذيرات الحكومة بأن الاحتجاجات التي جرت خلال الأسابيع الأخيرة أضرت بنمو الاقتصاد.

واشتبك المحتجون يوم الإثنين مع قوات مكافحة الشغب بعدما ألقوا عليهم الحجارة وقنابل المولوتوف، ما دفع بقوات مكافحة الشغب لإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع، وتفريق المتظاهرين بخراطيم المياه، وقالت الشرطة التشيلية في وقت لاحق إن ستة ضباط أصيبوا على الأقل، بينهم اثنان تعرضوا للهجوم بقنابل المولوتوف، فيما أشارت تقارير صحفية إلى أن قرابة 20 شخصًا قضوا خلال الأسابيع الماضية بسبب الاحتجاجات، التي رافقها أعمال نهب وحرق للمتلكات العامة.

وعلى الرغم من اتخاذ الرئيس التشيلي سبستيان بينييرا سلسلة من الإجراءات للحد من التظاهرات التي تشهدها البلاد، تمثلت بإعلانه زيادة على المعاش التقاعدي الحكومي، والحد الأدنى من الأجور، وإلغاء زيادة أسعار الكهرباء التي كان من المقرر تنفيذها بدءًا من الشهر الجاري، وزيادة ضريبية على من يتجاوز دخلهم الشهري 11 ألف دولار، فضلًا عن موافقته على إجراء تعديل حكومي، فإن المحتجين يطالبون بإعادة صياغة الدستور المعمول به منذ عهد الديكتاتور التشيلي أوغستو بينوشيه.

وعند النظر في موجة الاحتجاجات التي تضرب سواء تشيلي أو بوليفيا أو حتى أي من دول الأمريكيتين، نجد أنها تحولت لساحة صراع بين المعسكرين الأمريكي من طرف، والكوبي – الفنزويلي من طرف آخر، ففي الوقت الذي تدعم الولايات المتحدة مطالب المحتجين البوليفيين الذين يريدون الإطاحة بالرئيس موراليس الحليف الأبرز للدولتين الاشتراكيتين، فإن الدولتين الاشتراكيتين تدعمان المحتجين التشيليين على أمل الإطاحة بالرئيس بينييرا.

وكانت واشنطن قد تعرضت لانتقادات بسبب صمتها على عمليات القمع التي نفذتها قوات الأمن التشيلية بحق المتظاهرين، فيما انتقدت نتائج انتخابات الرئاسة البوليفية، مقابل دفاع هافانا وكاركاس عن نتائج الانتخابات البوليفية، ودعمهما للاحتجاجات الشعبية التي تشهدها تشيلي، وفي كلا الحالتين فإن الصراع السياسي بين هذين المعسكرين في الأمريكيتين يؤثر سلبًا على تحقيق المحتجين لمطالبهم المحقة، نتيجة تلقي رؤساء هذه الدول دعمًا غير محدود من حلفائهم السياسيين.

هايتي.. الاحتجاجات مستمرة للأسبوع الثامن


متظاهرون في شوارع العاصمة الهايتية بورت أو برنس (Getty)

تستمر الاحتجاجات الشعبية في هايتي للأسبوع الثامن على التوالي ضد رئيس البلاد جوفينيل مويز المدعوم من واشنطن، بسبب السياسات الاقتصادية التي أدت لنقص حاد في الوقود، وارتفاع نسبة التضخم في البلاد 2% لتصبح 17%، بعدما كانت 15 بالمائة في شباط/فبراير الماضي.

وتطالب المعارضة في البلاد مويز بتقديم استقالته، بعد موجة من الاحتجاجات أدت لمقتل ما يزيد عن 45 شخصًا خلال الأسابيع الماضية، في الوقت الذي دعت منظمة العفو الدولية السلطات في هايتي لإجراء تحقيق شامل وفعّال، بعد ورود تقارير تتحدث عن استخدام قوات الأمن العنف المفرط ضد المتظاهرين بأمر من الرئيس مويز.

وكانت هايتي قد شهدت في شباط/فبراير الماضي موجة مشابهة للاحتجاجات الحالية إلا أنها لم تستمر طويلًا، وأجج الاحتجاجات حينها نشر تقرير لدائرة تفتيش الحسابات حول الإدارة السيئة للنفقات، واحتمال حدوث اختلاس مبالغ أقرضتها فنزويلا لهايتي في 2008 لتمويل تنميتها الاقتصادية والاجتماعية، واتهم التقرير 15 وزيرًا ومسؤولًا سابقًا، وأشار إلى أن شركة كان يديرها في تلك الفترة الرئيس الحالي مويز استفادت من أموال لمشروع بناء طريق دون توقيع أي عقد.

وتتهم المعارضة الهايتية مويز باختلاس أموال من برنامج بتروكاريبي النفطي الذي حصلت هايتي بموجبه على واردات نفط فنزويلية رخيصة، وفيما رفض مويز مطالب المعارضة باستقالته، فإن الأخيرة تشهد انقسامًا بشأن الاستراتيجية التي يجب العمل بها في المرحلة الانتقالية التي تعقب استقالة مويز، إلا أنهم متفقون جميعًا على أن رحيل مويز يجب أن يكون المرحلة الأولى لإعادة الهيكلية الاقتصادية والسياسية في البلاد، التي تعد من أفقر الدول في أمريكا الشمالية، وتعتمد على المساعدات الخارجية إلى حد كبير، مع معاناتها من ارتفاع معدلات عالية من الفساد والجريمة.

هندوراس


 أحد المتظاهرين في العاصمة الهندوراسية تيغوسيغالبا (Getty)

تشهد هندوراس منذ نيسان/أبريل احتجاجات شعبية بسبب السياسات الاقتصادية للرئيس أورلاندو هيرنانديز، بعد انخفاض ميزانية الدولة على التعليم والثقافة من 32.9% إلى 19.9%، مع تجميد الإنفاق على تطوير مشاريع البنية التحتية في البلاد، وانخفاض الدعم لنظام الرعاية الصحية العامة، في بلد يشهد بالأصل انقسامًا على خلفية انتخابات الرئاسة التي حصلت نهاية عام 2017، وأفضت نتائجها لفوز هيرنانديز أمام منافسه اليساري سلفادور نصر الله، الذي يقود الاحتجاجات الحالية.

وتصاعدت الاحتجاجات خلال الشهر الماضي بعدما أدانت هيئة محلفين أمريكية في مدينة مانهاتن الأمريكية أنطونيو هيرنانديز شقيق الرئيس الحالي بتهريب المخدرات، وحيازة أسلحة بشكل غير قانوني، وفاقم من ارتفاع وتيرتها تأكيد مدع عام فيدرالي في نيويورك تلقي الرئيس هيرنانديز رشاوى بملايين الدولارات من مهربي المخدرات، من ضمنهم زعيم منظمة سينالوا المكسيكي خواكين غوزمان الملقب بـ"إل تشابو"، والذي يقضي عقوبة السجن المؤبد مع 30 سنة إضافية في سجن شديد الحراسة في الولايات المتحدة.

أقرأ/ي أيضًا: هونغ كونغ تنتفض في وجه الصين: ماذا يحدث في أكثر الدول حرية اقتصادية في العالم؟

وكانت وثيقة نشرت في آب/أغسطس الماضي، قد أكدت أن مهربًا للمخدرات من هندوراس لم يكشف عن اسمه، ساهم بمبلغ 1.5 مليون دولار في الحملة الانتخابية للرئيس الحالي في 2013، دفع الجزء الأكبر منها لسياسيين محليين من أجل دعم هيرنانديز الذي كان حينها رئيسًا للبرلمان، إضافة لاستلامه مبلغ مليون دولار من إل تشابو أرسلت لرئيس البلاد عن طريق شقيقه أنطونيو، وأشار الادعاء إلى أن أنطونيو كان يتمتع بحماية شقيقه مقابل تقديمه ملايين الدولارات لقاء ذلك.

تواجه بوليفيا انقسامًا حادًا بين المواطنين الذين يدعمون موراليس من جهة، والمواطنين الذين يقودون الاحتجاجات ضد الزعيم الاشتراكي من جهة ثانية، بعد فشله بتغيير دستور البلاد 

وأعلن نصر الله الذي يقود ائتلافًا معارضًا في وقت سابق، عن توجهه لتنفيذ حركة عصيان مدني وإضراب وطني حتى رحيل هيرنانديز دون أن يذكر موعده المحدد، فيما قال المحلل السياسي راؤول بينيدا، والذي كان سابقًا أحد مشرعي الحزب الوطني الحاكم الذي يرأسه هيرنانديز، إن هندوراس أصحبت بحاجة لتغيرات عاجلة، مشيرًا إلى أنه في حال لم يقدم هيرنانديز استقالته بشكل طوعي، فإن البلاد ستغرق بالفوضى والعنف.