دار النمر.. خليط سينمائي بين اللبناني والسوري

دار النمر.. خليط سينمائي بين اللبناني والسوري

من فيلم القطاع صفر

الترا صوت – فريق التحرير

لا تخلو روزنامة "دار النمر للثقافة والفن" من حدثٍ أو نشاطٍ سينمائي شهري إطلاقًا. الدار التي انطلقت في العاصمة اللبنانية بيروت قبل 4 سنواتٍ من الآن، عوّدت جمهورها على استضافة حدثٍ سينمائي أو أكثر طيلة شهورٍ مضت، خصَّصت فيها مساحاتٍ بمواعيد متجدّدة لعرض أفلامٍ لبنانية وعربية مستقلّة. بالإضافة إلى أنّها خصّصت مساحاتٍ أخرى لاستعادة أفلامٍ لعددٍ من المخرجين اللبنانيين والعرب، كنوعٍ من الاحتفاء بتجاربهم طويلة الأمد، وإعادة وضعها في المتن مجدّدًا، بعد أن توارى البعض منها إلى الهامش.

يوسّع سيمون الهبر كاميرته لتلتقط طبيعة العلاقة بين السائقين المسيحين والمسلمين بعد أن اندلعت الحرب الأهلية في لبنان

القيّمون على "دار النمر للثقافة والفن" خصَّصوا شهر شباط/ فبراير الجاري لعرض أربعة أفلامٍ وثائقية هي خليط بين ما هو لبنانيّ وسوريّ، من حيث المضمون لا الشكل. وكما جرت العادة في مجمل الفعاليّات السينمائية التي تنظّمها دار النمر، كثلاثاء الأفلام ومساء الأفلام، تُعرض الأفلام المُختارة بحضور مخرجيها، بحيث يتحوّل الحدث من مجرّد عرضٍ ينتهي بانتهاء الشريط، إلى مساحةٍ للنقاش بين المخرجين والحضور، وهو ما يُضاعف بطبيعة الحال من أهمية الحدث الذي تنظّمه الدار.

اقرأ/ي أيضًا: لبنان.. لا سينما بوجود الرقيب

يُفتَتَح برنامج شهر شباط/فبراير الجاري من فعالية "مساء الأفلام" عند الساعة السادسة والنصف من مساء اليوم الثلاثاء، بعرض شريطٍ وثائقي تحت عنوان "الحوض الخامس" (إنتاج 2011) للمخرج اللبنانيّ سيمون الهبر. يمتدّ الفيلم التسجيلي على 84 دقيقة هي استعادة واختزال في آن معًا لسنوات عمل نجم الهبر، والد المخرج، في مرفأ مدينة بيروت في ستينيات القرن الماضي. الحركة في شريط سيمون الهبر، سرد الأحداث وتقدّمها، تبدو بطيئة نوعًا ما. من الممكن أن نُعيد السبب إلى أكثر العناصر حضورًا في فيلمه، أي الانتظار الذي لا تكتمل صورته أو وجوده داخل العمل دون الشّعور بالضجر والملل، عند شخصيات الشريط وضمن أحداثه، لا عند المشاهد بالضرورة.

ففي مرفأ بيروت، نشاهد مجموعة سائقي شاحناتٍ صغيرة ينتظرون هناك لفتراتٍ زمنية ليست بالقصيرة، ولكنّها تبدو كذلك مقارنةً بفترات انتظارهم الطويلة بعد نشوب الحرب الأهلية التي غيّرت ملامح المكان من حولهم. هنا، يمكن القول إنّ سيمون الهبر يوسّع من عدسة كاميرته لتلتقط طبيعة العلاقة بين السائقين المسيحين والسلمين بعد أن اندلعت الحرب، فتصير هذه العلاقة مرآةً تعكس واقع المدينة ككل، أي بيروت.

بعد "الحوض الخامس"، يتجدّد الموعد مع مبادرة مساء الأفلام في الـ 12 من الشهر الجاري، الساعة السادسة والنصف، الموعد الثابت لعرض كل الأفلام المُختارة لبرنامج شباط/ فبراير. تعرض دار النمر في هذا اليوم شريطًا وثائقيًا بعنوان "القطّاع صفر" (إنتاج 2011) للمخرج اللبنانيّ نديم مشلاوي. في الفيلم، 64 دقيقة، تحضر الكرنتينا، الضاحية الشمالية لبيروت، كمحور أساسي ونقطة انطلاق لكلّ ما يدور ويظهر في الشريط. حضور الكرنتينا بهذه القوّة والنفوذ في الشريط لا يبدو إلّا محاولة من مشلاوي لإعادة مُعاينتها بصورةٍ مُغايرة، حيث يستند إلى ما مضى من أزمنةٍ مرّت على المكان ليتمكّن من قراءة حاضرها، واقها الراهن، ومن الممكن مستقبلها أيضًا. وكشواهد على المكان، يتخلل الفيلم مقابلاتٍ مع عدّة شخصيات لبنانية، كالكاتب حازم صاغية، والمعماري برنار خوري، وغيره.

في 21 من الشهر الجاري أيضًا، تعرض دار النمر الفيلم الثالث ضمن برنامجها. "قبلات مؤجّلة" (إنتاج 2018)، 93 دقيقة، للمخرج الحلبي الأرمني نيغول بزجيان، هو ما سوف يكون الجمهور على موعدٍ معه في التاريخ المحدد. وفيه، يفتح بزجيان عدسة كاميرته لرصد ستّة فنانين سوريين في المنفى الذي وصلوه للهروب من الحرب أوّلًا، وللبحث عن مساحات جديدة لتقديم ما يريدون تقديمه من أنشطةٍ فنية. هكذا، إمّا يتعرّف المشاهد على هؤلاء الفنّانين للمرّة الأولى، أو يتعرّف إلى حكاياتٍ لربّما تروى للمرّة الأولى على لسانهم، حول البلاد والغربة والهجرة واللجوء. نتحدّث هنا عن المغني الفلسطينيّ السوريّ أبو غابي، والممثل أيهم مجيد الآغا، والراقصة يارا حاصباني، والمصوّر عمّار عبد ربه، والرسّامة يارا برصلي، والممثل فارتان.

يرصد فيلم "قبلات مؤجّلة" ستّة فنانين سوريين في المنفى الذي وصلوه هربًا من الحرب

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "Border Politics".. جوليان برنسايد يحكي محنة اللاجئين المحزنة

الفيلم الرابع والأخير "لحظة أيها المجد" (إنتاج 2009) للمخرجة شيرين أبو شقرا، 34 دقيقة، يُعرض في الـ 25 من الجاري، ويستعيد ما يُمكن أن نسميّه سيرة الفنّانة وداد، من خلال أساليب متعدّدة تخدم الفكرة الأساس من الشريط.

 

اقرأ/ي أيضًا:

نادي السينما اللبناني.. للمولعين فقط

فيلم "مخدومين" ..جانب من الخراب اللبناني العظيم