حكومة

حكومة "حزب الله"ـ الأسد.. لبنان الجحيم

بشار الأسد مستقبلًا سعد الحريري في العام 2010 (صورة أرشيفية)

ليس عيبًا أن نعترف: لبنان يحكمه حزب الله. ليست مبالغة أيضًا. إنه الأمر الواقع. المحتوم على كل الفرقاء داخليًا، والذي أرسته الأطراف الخارجية طوعًا وإرضاءً ومنفعة وتقاسمًا، ليس للبناني في هذا القرار أي يد. وطبعًا ليست حقوقه من الأولويات. وإن كانت الشعارات "رنانة" وتفيض "رومانسية" وبياناتها محشوة ببنود "مجتزأة" و"ملتبسة".

حكومة سعد الحريري سيطر عليها "حزب الله" ويتمثل فيها بشار الأسد وقتلة السوريين

إنها حكومة تفتح للحزب القاتل في سوريا، مجالًا أوسع. ليمر بأريحية إلى الداخل السوري، عبر جنده وعتاده ليقتل و"يعفشّ" مع شبيحة الأسد ما بقي من سوريا وأنقاضها. ستسمح له هذه الحكومة، بأن يزيد نفوذه. أن يتيح لعناصره استباحة أملاك الشعب السوري وسرقة بيوت أهله المنكوبين والمهجرين والنازحين. وطبعًا ستطالهم يده في لبنان، فهو "باسط القرار وصانعه".

وإن دلت حكومة سعد الحريري، في صيغتها "البرّاقة"، أنها حكومة وحدة وطنية، لكنها تضمر "السّم" للبنان في عسل إيراني، سيكون تمهيدًا لمرحلة ما بعد الحرب السورية. قلب الموازين عبر "دفة" لبنانية، تضع النصاب متكملًا بين أصابع حسن نصر الله، وخلفه "الحرس الثوري". إنها لعبة موازين القوى. وأخيرًا انتصر فيها الشيعة، عبر ثنائية "بري-حزب الله". وبالطبع الغلبة للحزب. ولو كان رئيس لبنان مسيحيًا، فهو في النهاية، يدين للحزب بإيصاله إلى كرسي بعبدا.

اقرأ/ي أيضًا: لبنان الوحيد.. لبنان العنيد

وتبدو الأسماء الوزارية، على تشكيلها، إعادة هيكلة لممثلي النظام السوري. ستكون حكومة التملص من المحكمة الدولية في ملف رفيق الحريري، يكفي تسليم "عدّو" المحكمة سليم جريصاتي، حقيبة العدل. الرجل له تصريحات "عالية اللهجة"، تقول بالفم الملآن إن هذه المحكمة باطلة، وهي توجه الاتهام إلى "أزلام" حزب الله. سيكون أمام الرجل أشهر قليلة، ليمنع الحكومة من الإسهام في تمويل المحكمة، وبالتالي إحباطها. فلا عدالة ولا قرار ظني. يكفي أن يبرأ الحزب دوليًا من جريمة مروعة كادت تذهب بالبلد إلى الجحيم.

والحبل جرار، إذ إن لميشال سماحة -رجل القيادي السوري علي مملوك (أبو أيهم)- ممثلًا في الحكومة. فمحاميه يوسف فنيانوس، أحد رجالات المرحلة وأعمدتها. أعطيت له حقيبة الأشغال. ومرورًا بنقولا تويني، الذي رشحه إيلي الفرزلي، أحد الناطقين باسم النظام السوري في لبنان. ويعقوب الصراف، المدعوم من الرئيس السابق إميل لحود، ما يعني أنه امتداد للوصاية. وعلي قانصو، ممثل الحزب القومي السوري، ورئيسه أسعد حردان، وهو حزب يشارك علنًا في "المقتلة" السورية.

هذا إن لم نتحدث عن وزراء الحزب أنفسهم. حيث تلبي هذه الحكومة كل شروط الحزب، فهي على "مزاجه" وقياساته المثالية. تلبي هذه الحكومة معظم الشروط التي فرضها حزب الله، خصوصًا في منع الحريري من إعطاء وزارة أمنية لحزب "القوات اللبنانية" (سمير جعجع). وبالتالي، منع أي "هفوة" يمكن أن تكون رقيبًا عليه.

سيعمل وزراء الحزب والنظام السوري على إلغاء المحكمة الدولية وسيستبيحون حقوق السوريين والفلسطينيين

في الشكل كما المضمون، ستكون الحكومة شبيهة في رجالاتها، وبالطبع امرأتها الوحيدة، الموالية لحركة أمل، أي أنها تشبههم فعلًا وقولًا. فهم على تفاهم مع "الحزب"، وإن ضمت أصواتًا حريرية مناهضة. إلا أن هذا لا يضمن "الثلث المعطل"، فالحزب ممسك بأطراف الحكومة الثلاثينية (تضم 30 وزيرًا). وبأفواه وزرائها، وربما سيكون ممسكًا لأرواحهم. فلا يغيب عن بال اللبنانيين "قمصانه السوداء"، ولا ترسانته العسكرية ولا تورطه في اغتيال الحريري الأب، قبل حلف الابن الضعيف. وبهذا يكون للحزب سلطة واسعة الصلاحيات، بعد امتلاكه البرلمان (مع حليفه بري)، وأخذه سلطة الرئاسة، بوضع ميشال عون، شكليًا في السدّة الرئاسية، وها هو يجهز على الحكومة، أي مفاصل تحريك البلد وسياسياته.

حكومة منصفة للأسد، المحروم من شرعيته دوليًا، والخاضع لآلام السوريين المشتتين على حدود العالم. الطاغية الذي أعاد لحزب والده، اعتباره في لبنان من خلال حكومة، يرأسها رجل نسي خطاباته وأنسته التحالفات وصيغها الدم السوري، الذي استغله في أكثر من موقف. وبالطبع ستنسيه مرارًا دم أبيه.

ويسجل لهذه الحكومة، أنها ضد السوريين والفلسطينيين معًا، وإن لم تجاهر بهذا. فوزير الخارجية جبران باسيل، صهر "الجمهورية"، عنصريته واضحة. مخاوفه على "الرقعة اللبنانية" من هجوم ديموغرافي سوري-فلسطيني، معلن في أكثر من موقف. وهذه المرة طعّمت الحكومة، بصوت مسيحي أكثر يمينية. فوصول ملحم رياشي، المنادي بحقوق مسيحيي المشرق، والمتحدث بخطاب فئوي، سيكون داعمًا للحلف العوني-القواتي الجديد، في الوزارة. فهما خطان يتقاطعان ويتساويان في الإطباق على حقوق الفلسطينيين والسوريين، المحرومين أصلًا، واعتبارهم أقل من نازحين.. وربما يتم سحلهم أحياء في بلد المحاصصة والقتل العمد.

اقرأ/ي أيضًا:

سياسيو لبنان من "طهّر نيعك" إلى "سد بوزك"

لمَ علينا الرحيل من لبنان؟