لمَ علينا الرحيل من لبنان؟

لمَ علينا الرحيل من لبنان؟

أنا من اللبنانيين الذين لا يشعرون بالأمن وأعتقد أن عليَّ أن أكون سائحًا في أوروبا منذ اليوم(أ.ف.ب)

عزيزي القارئ، إن قمت بقراءة هذا المقال فاعلم أنني أدفعك، من خلال الكلمات، لتسمع نبرة صوتي المهترئة من سجائر "الجيتان لايت" المزورة في لبنان.

الهجرة لم تكن فكرة واردة في حياة اللبنانيين خلال القرن الماضي. فلبنان هو الجمهورية التي تستقبل الأوروبيين من مثقفين ورواد الاستشراق، ويمكن لها أن تتحمل مسؤولية أهلها. ولكن اليوم، لا داعي للبقاء في هذه المنطقة المتنوعة والواقعة بين صراعات محلية، إقليمية ودولية ممتدة. أصبح لبنان، على ألسن اللبنانيين، جزءًا من محور شتائم متنوعة اللهجات والطوائف. في هذا المقال نقدم لكم لمَ عليكم ألا تزوروا لبنان.

أصبح لبنان، على ألسن اللبنانيين، جزءًا من محور شتائم متنوعة اللهجات والطوائف

إقرأ/ي أيضًا: أبرز 10 فضائح فساد في لبنان

1 - دولة خالية من الكوميديين:

أسوأ ما يمكن أن يمارسه أي ممثل كوميدي في لبنان هو إدراج أغنية "يا قطعة سما" للمطرب الراحل "وديع الصافي"، خلال ربع ساعة من الحركات البهلوانية الساخرة من الوضع البيئي اللبناني المتعلق بأزمة النفايات. تعبر هذه المقاربة عن سطحية النصوص الكوميدية اللبنانية مقارنةً بأي من الشعارات العفوية التي ظهرت في المظاهرات الشعبية بمواجهة الحكومة اللبنانية الحالية.

وعلى سبيل المثال، في الوقت نفسه الذي كان يكرر فيه عادل كرم النكات اللبنانية عن انقطاع الكهرباء ويعتمد الإضافات العنصرية إلى السيناريو الخاص بحلقته التلفزيونية، هناك شبّان وشابّات يعتصمون أمام "السراي" الحكومي بشعار "بدنا بحر ببعلبك".

2 - دولة سياحية تكره السائحين:

تُعرف بيروت بأنها المنطقة الفريدة من نوعها بتنوعها الثقافي والعرقي والديني، وهو السبب الرئيسي الذي يجذب السائح الأوروبي لاكتشافها، لكن وإذ يصل هذا السائح إلى مطار بيروت، ترحب به عبارة "مطار رفيق الحريري الدولي يرحب بكم" وصورة رئيس مجلس النوّاب الممدد لنفسه المخالف لكل صفحة في القانون اللبناني. السائح ليس غبيًا. يكتشف أنه يدخل في مأزقٍ سياسي رغمًا عنه. لا ألومه فأنا من اللبنانيين الذين لا يشعرون بالأمن والأمان هنا وأعتقد أن عليَّ أن أكون سائحًا في أوروبا منذ اليوم.

ما نفع شعار "بيروت أم وأب حرية التعبير" إن كان الأمن العام اللبناني يمنع معظم أفلام العالم العربي والأوروبي ذات الإنتاج البديل؟

إقرأ/ي أيضًا: لبنان.. ولاية الفراغ

3 - لن تستمتعوا برحلتكم إلى السينما:

ما نفع شعار "بيروت أم وأب حرية التعبير" إن كان الأمن العام اللبناني يمنع معظم أفلام العالم العربي والأوروبي ذات الإنتاج البديل؟. أنصحكم أن تشتروا الفشار وتتجهوا مجددًا إلى غرف نومكم وتشاهدوا برنامج "The Simpsons" الأمريكي.

4 - لن تفهموا طقوسنا:

نحن شعب نعيش يوميًا بمزيجٍ من الأسى العربي حولنا من احتلال وحروب وظلم. تختلف معاني الشموع بالنسبة إلينا. لا نعرف الرومانسية ونسخر منها. نشعل الشموع خلال المساء حين يُقطع التيار الكهربائي أو نبتكر طرقًا شرعية أو غير قانونية للإنارة وسط تلال ووديان النفايات المنتشرة في الشوارع اللبنانية من الساحل إلى الجبل إلى كل جزء من الحدود اللبنانية. نحن شعب نعطش أحيانًا خلال العواصف. نحن شعب حزين، والحزن هو من أهم الطقوس في مجتمعنا.

5 - جواز السفر أسلوب حياة:

سنعلن تعطشنا لأي جواز سفر أوروبي أو أمريكي، سنجبر أنفسنا أن نُغرم ونقيم علاقات مع الأوروبيين والأوروبيات من أجل جواز السفر. لا مبالغة في هذا الكلام فبات اللبنانيون يشتهرون بهذا الاحتراف للوصول إلى أي مكان خارج العالم العربي. لن نختار آسيا، فنحن لا نتكلم سوى العربية والفرنسية والإنجليزية ونهوى التأقلم في الأماكن التي تصدّر لنا الروايات والأفلام وحقوق الإنسان. وحسب القول اللبناني: "ما تجي، أنا جاييك". فلا تزورونا، فنحن قادمون.

اقرأ/ي أيضًا:

سياسيو لبنان من "طهّر نيعك" إلى "سد بوزك"

مافيا النقل في لبنان.. طُرُق ارتزاق ملتوية