عهد عون: إيراني-سوري وتكريس لـ

عهد عون: إيراني-سوري وتكريس لـ"حزب الله"؟

هل تؤسس هاتان الزيارتان لترسيخ دور حزب الله في المنطقة؟ (أ.ف.ب)

وصلت الرسالة. العهد الجديد لن يكون سوى انضمام لبنان رسميًا إلى حلف إيران وسوريا وملعبًا لدبلوماسيتهما التي تشترك في محور "الممانعة". وبالطبع سيكون "حزب الله" أول الحائزين على بطاقة خضراء، تمكنه من الاستيلاء على مفاصل العهد الرئاسي الجديد، أي انتصاره على خصومه اللبنانيين. ولربما، إن جاز التعبير، أن يكون حسن نصر الله، رئيسًا بالإشراف، فيما يعمل ميشال عون على تصريف الأعمال وفق أجندة إيرانية-سورية، ويبدو أن سعد الحريري قد لا تسعفه حظوظ تشكيله الحكومة "العتيدة" للوقوف في وجهها.

شكلت زيارتا وزير الخارجية الإيراني ووزير شؤون الرئاسة السورية إلى قصر بعبدا نقطة فاصلة في بداية العهد الرئاسي

شكلت زيارتا وزير الخارجية الإيراني ووزير شؤون الرئاسة السورية إلى "بيت الشعب" (قصر بعبدا)، نقطة فاصلة في بداية العهد الرئاسي. التدشين الذي بدا ترسيخًا، لرسالة دولية-إقليمية، جاء بعد أسبوع كامل من انتخاب عون. وتشترك هاتان الزيارتان بـ"خصوصية" دبلوماسية يطل بها الرئيس الجديد على الخارج كما الداخل، بعين الحليف الذي لن ينأى بنفسه عن تدخلات إيران ولا عن التماهي والتبريك لنظام الأسد. وتزامن الزيارتين مع بعضهما أقرب إلى رسالة إقليمية من العاصمتين عن اتجاههما إلى "احتضان" التطور اللبناني وإثبات حضور ونفوذ كل منهما عند مشارف انطلاقة العهد.

اقرأ/ي أيضًا: لبنان الوحيد.. لبنان العنيد

فالوزير السوري عزام، الذي نقل رسالة تهنئة من الرئيس السوري بشار الأسد إلى الرئيس اللبناني عون، رفض القول بوجود "صفحة قديمة وصفحة جديدة" في العلاقات اللبنانية-السورية، معتبرًا أن "هناك صفحة مستمرة عنوانها المصلحة المشتركة للبلدين والأمن والاستقرار". وعما إذا كانت سوريا ستهنئ الحريري بعد تشكيل الحكومة، قال عزام: "عندما يتم تشكيل الحكومة اللبنانية، فسيكون كل شيء في حينه". وقرأ هذا التصريح في بيروت، على أنه انتظار سوري لمآلات التوافق اللبناني، وما إذا كان الحريري هذه المرة سيشرع في فتح صفحة جديدة مع النظام السوري، بدءًا من أخذ مواقف "نائية" من الحرب السورية، أو في تحديد خيارات الخارجية اللبنانية وبيانها في أول حكومة في العهد "الإيراني-السوري".

نقل الوزير السوري عزام رسالة تهنئة من بشار الأسد لعون وأكد أن العلاقات اللبنانية-السورية مستمرة

بينما نقل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي يزور بيروت على رأس وفد سيشارك أيضًا في مؤتمر اقتصادي، إلى الرئيس عون تهاني الرئيس الإيراني حسن روحاني وحرص على التنويه بـ"الإرادة الحرة والمستقلة والبعيدة عن أي تدخل خارجي للشعب اللبناني في تحقيق هذا الإنجاز المهم"، ورأى أن إنجاز الاستحقاق الرئاسي "يعد نصرًا لكل أطياف الشعب اللبناني". وقال إن " تربص العدو الصهيوني والعدو التكفيري الإرهابي بلبنان وإيران يشكل عامل وحدة وتلاقٍ وانسجام بين بلدينا". كما أشاد بخطاب القسم للرئيس عون. وبعد لقائه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أمس، من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الإيراني اليوم الرئيس تمام سلام في المصيطبة، ثم الرئيس الحريري في "بيت الوسط" ومن ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة.

أشاد جواد ظريف بإنجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان والتقى بالحريري بعد عون وسيلتقي سلام وبري

ولعل المفارقة اللافتة، التي واكبت زيارتي الموفدين السوري والإيراني، تمثلت في لقاء جمع الحريري وسفراء دول مجلس التعاون الخليجي وقد أكد لهم أن تولي العماد عون سدة الرئاسة والحكومة الجاري تشكيلها "يمثلان فرصة لتجديد تأكيد هوية لبنان العربية ولإعادة الزخم والحرارة إلى علاقات لبنان بأشقائه في دول مجلس التعاون الخليجي". وحرص الحريري على نقل رسائل إيجابية لدول الخليج العربي، بعد مرحلة من التأزم، الذي رسمت ملامحها، الخطابات عالية السقف لأمين عام "حزب الله"، حسن نصر الله، ضد الدول الخليجية، ودفاع وزراء الحكومة السابقة عن هذه المواقف في المحافل العربية.

وتطرّق الحريري إلى دول مجلس التعاون بوصفها "المدى الحيوي الاقتصادي للبنان لما توفره من فرص عمل للبنانيين، وأسواق لصادراتهم، ومصادر للاستثمارات المباشرة في لبنان، وروافد أساسية للسياحة فيه، إضافة إلى كون الحكومات الخليجية، وصناديقها التنموية، المصدر الأول تاريخيًا للمساعدات والتمويلات الميسّرة لمشاريع إعادة الأعمار والتنمية في لبنان". كما أن وزير الداخلية نهاد المشنوق أعلن أن "الحريري تبلغ من الفرنسيين أنهم سيبدؤون ببذل الجهد لعقد مؤتمر باريس 4 الذي من شأنه أن يشكل دعمًا ماديًا من الدول المعنية كما يشكل دعمًا معنويًا للعهد الجديد ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة المقبلة".

وبطبيعة الحال، لن ينظر السعوديون بعين الرضا إلى أول زيارتي تهنئة إيرانية وسورية لعون، وقرأت زيارة سفراء دول مجلس التعاون للحريري، على أنها أول دليل على صعوبة تحييد لبنان عن الاشتباك الإقليمي، ولو بروتوكوليًا. وتأتي زيارة عزام، كأول زيارة رسمية يقوم بها مسؤول سوري إلى بيروت منذ الثلاثين من تموز/يوليو 2010 يوم زار الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز القصر الجمهوري في بعبدا، برفقة الرئيس السوري بشار الأسد في إطار "معادلة السين-سين".

اقرأ/ي أيضًا:

لمَ علينا الرحيل من لبنان؟

عون خارج الاصطفاف والحريري يغازل نصر الله