حرية الصحافة تتأرجح في كوبا بين الرقابة والقمع

حرية الصحافة تتأرجح في كوبا بين الرقابة والقمع

صورة تعبيرية من العاصمة الكوبية هافانا (Getty)

أفاد أحد تقارير وكالة رويترز عن أن الحكومة الكوبية وجهت الاتهام إلى وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية المستقلة المتمركزة بشكل كبير في منطقة ميامي بإثارة الاحتجاجات غير المسبوقة وغير العفوية التي انتشرت في جميع أنحاء كوبا في الآونة الأخيرة. وتعتبر الحكومة الكوبية أن هذه المواقع تشكل تهديدًا بالنسبة لها، وخاصة تلك المواقع التي تبث من الولايات المتحدة الأمريكية. وقد أدان وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز، الحملات التي تتعرض لها بلاده من قبل هذه المواقع، وانتقد الوسوم المعززة أوتوماتيكيًا، واتهمها مباشرة بتلقي التمويل والعمل لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

أشارت عدة تقارير حقوقية إلى كون الحكومة الكوبية ترتكب انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان ضد فنانين وصحفيين مستقلين، وأن السلطات الكوبية سجنت وحاكمت العديد من الفنانين والصحفيين الذين ينتقدون الحكومة. كما فرضت قيودًا على قدرة الأشخاص في الوصول إلى بيانات الهاتف المحمول

أحد المواقع التي تستمر في إثارة الحملات الدعائية ضد الحكومة هو موقع AND cuba حيث قام الموقع بوضع صورة الرئيس وهو يحمل سلاح شرطة وعنونت الصورة بالقول "إبادة جماعية". وعلى هذا المنوال نسج الموقع عدة قصص صحفية تتناول قادة الحزب الشيوعي وعائلاتهم والحكومة والرئيس ونائبه وصوب تغطيته تجاه المحتجين المتظاهرين والمصابين من قبل الشرطة، بحسب ما جاء في تقرير لموقع إذاعة صوت أمريكا.

اقرأ/ي أيضًااستقبال عيد الأضحى عربيًا.. تغريدات متنوعة عن مشاكل كثيرة

أما موقع دياريو دي كوبا، ومقره في ميامي، فهو يغطي أخبار الموسيقيين الكوبيين والأمريكيين الكوبيين الذين ينتقدون الحكومة عن كثب. وقامت الحكومة بحظر عشرات مواقع الويب والمجلات الإخبارية التي تركز على كوبا، غير أنه يمكن للكوبيين الوصول إليها عبر استخدام خدمات الشبكة الخاصة  الافتراضية  VPN ومن ثم مشاركة هذه الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي المتاحة بشكل عام في كوبا.

وفي ذات السياق، تسعى مواقع أخرى إلى بناء معارضتها للحكومة على الصحافة القائمة على الحقائق مثل موقع 14yMedio، بينما نشر موقع elToQUE المستقل، الذي يضم أيضًا عددًا من الموظفين المقيمين في كوبا، مقالًا يفضح التقارير الكاذبة المناهضة للحكومة والصور الخارجة عن السياق التي تم تداولها على الإنترنت والتي تضخم حجم المظاهرات بشكل كبير. أما موقع كوبا نت وهي نشرة إخبارية نصف شهرية كانت تطبع في ميامي، ولديها الآن فريق عمل في كوبا يتحدى السلطات حيث نشر الموقع قصصًا صحفية عن ثروة عائلة فيديل كاسترو، بحسب ما أشار موقع ناسداك.

وعلى الرغم من حظر العديد من المواد الصحفية من قبل الحكومة، غير أن الكوبيين تمكنوا من إيجاد بدائل مشاهدة المحتوى المحظور وذلك عبر استخدام تطبيقات مثل Psiphon، حيث أشارت الشركة المشغلة للتطبيق بأن ما يصل إلى 1.4 مليون كوبي استخدموا خدماتها في أسبوع واحد، مما يعني أن 20% من سكان كوبا البالغ عددهم 7 ملايين نسمة، قد استخدموا هذا التطبيق بغية الالتفاف والتحايل على الرقابة. 

الأستاذ بكلية باروخ، ومحرر كتاب بعنوان "الثورة الرقمية في كوبا"، تيد هينكن، قال بأن متابعة أخبار المواقع المعارضة تلقى مشاهدين كثيرين، ويشير إلى أنه "منذ كانون الأول/ ديسمبر من العام 2018 اكتسبت المواقع المعارضة جمهورًا ضخمًا فيما بقيت وسائل الإعلام الرسمية تلعب دور البروباغندا"، وأضاف "لقد أخطأت القيادة الكوبية في التقدير حيث أنها لم تدرك أن إتاحة الوصول إلى الإنترنت والمعلومات سوف تؤدي لإنفجار في وجهها بسرعة كبيرة في غضون عامان ونيف" بحسب ما نقل موقع ذي ناشيونال.

وعلى الرغم من هامش حرية التعبير المتاح في بعض الأحيان في كوبا، غير أن منظمة هيومن رايتس ووتش أصدرت تقريرًا عن انتهاكات حقوقية وإنسانية عدة، وأشارت إلى كون الحكومة الكوبية ترتكب انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان ضد فنانين وصحفيين مستقلين، بحسب تقرير نشرته بتاريخ 30 حزيران/يونيو من هذا العام. ويشير التقرير إلى أن السلطات الكوبية سجنت وحاكمت العديد من الفنانين والصحفيين الذين ينتقدون الحكومة. كما فرضت قيودًا على قدرة الأشخاص في الوصول إلى بيانات الهاتف المحمول.

وقال مدير قسم الأمريكيتين في هيومن رايتس ووتش، ميغيل خوسيه فيفانكو "إن غناء أغنية لا تحبها الحكومة، أو نقل الأخبار بشكل مستقل، يكفي لتوقيفك في كوبا"، وأضاف "هذه الانتهاكات ليست حوادث فردية، بل يبدو أنها جزء من خطة لإسكات الأصوات الناقدة بشكل انتقائي".

وتشير المنظمة بالقول "تواصل الحكومة الكوبية قمع المعارضة ومنع النقد العام. وتتخذ التكتيكات القمعية أشكال عدة منها الاحتجاز التعسفي لمضايقة وترهيب النقاد والنشطاء المستقلين والمتظاهرين وغيرهم، وكذلك ممارسة أفعال التشهير العلني والإنهاء التعسفي للتوظيف".

لكن في الوقت ذاته، يشير موقع statista في تقرير إحصائي حول حرية الصحافة في كوبا إلى كونها تقدمت منذ العام 2015 حتى العام 2021. ويظهر المؤشر العالمي إلى أنه في عام 2021 بلغ مؤشر حرية الصحافة في كوبا 63.94 نقطة، بينما سجل المؤشر في عام 2017 ما يقارب 71 نقطة، مما يعني انخفاض درجة المؤشر بمقدار 6.27 نقطة، مما يشير إلى تحسن في حرية الصحافة في كوبا، حيث أنه وفقًا لهذا الترتيب العالمي، كلما زادت درجة المؤشر، كان الوضع أسوأ فيما يتعلق بحرية الصحافة في بلد معين.

بينما تشير منظمة مراسلون بلا حدود عن تصنيف كوبا في المرتبة 171 من أصل 180 دولة حول العالم في مؤشر حرية الصحافة لعام 2021، مما يعني أنها تأتي وفقًا لهذا المؤشر في مؤخرة الدول. وتقول المنظمة "استمرت كوبا عامًا بعد عام في كونها أسوأ منتهك لحرية الإعلام في أمريكا اللاتينية. حيث يحتكر النظام الأخبار والمعلومات بشكل شبه كامل ويستخدم كل الوسائل الممكنة لعرقلة وسائل الإعلام المستقلة. وفيما يتعرض الصحفيون الذين لا يتبعون الخط الرسمي للاعتقال التعسفي والتهديد بالسجن والاضطهاد والمضايقة وتفتيش المنازل بشكل غير قانوني ومصادرة وإتلاف المواد الصحفية"، وأضافت "المدونون والصحفيون المستقلون يراقبون من قبل عملاء أمن الدولة، الذين يحاولون تقييد حريتهم في التنقل، وغالبًا ما يأخذونهم للاستجواب وحذف المعلومات من أجهزتهم الخليوية وحواسيبهم. كما تتحكم السلطات في تغطية المراسلين الأجانب من خلال منح الاعتماد بشكل انتقائي وطرد أولئك الذين يعتبرون سلبيين للغاية بتغطية ونقل أخبار الحكومة"، غير أن المنظمة أشارت إلى وجود بعض الأمل والإيجابية بالقول "ومع ذلك، فإن التحسن التدريجي في الوصول إلى الإنترنت يشكل أحد الأسس القليلة للأمل في مستقبل حرية الصحافة في كوبا".

 

اقرأ/ي أيضًا:

الجنس مقابل المياه.. قصة عن المهاجرات المحتجزات في مخيمات ليبيا

غضب في مصر عبر وسم "السيسي باع النيل" بعد إعلان إثيوبيا إتمام الملء الثاني