حرب رياشي - الضاهر.. تفاهة الميليشاويين

حرب رياشي - الضاهر.. تفاهة الميليشاويين

من الحلقة التي اثارت جدلًا (يوتيوب)

هكذا من دون سابق إنذار بدأت الحرب الباردة. وزير الإعلام "القواتي" يغبطه شعور الإستفزاز. فيستلهم من سهام بيار الضاهر، "الكتائبي" السابق، حربه الاولى في وزارة الإعلام. تبدو المعركة التي وصفت بأنها "حفل تفاهة" قد أعلنت عبر "تويتر". لكنها في الحقيقة، "حرب باردة"، كان يدير دفتها رياشي منذ احكام قبضته على إعلام سمير جعجع. لكن جاء رد الضاهر حازمًا وبشكل "استهزائي" لا يخلو من إسفاف صار في لبنان، مثل عادة يمارسها اصحاب التلفزيونات لـ"قصم عظام" خصومهم. ومن المرجح أن ملحم رياشي، الناطق الرسمي حاليًا باسم الحكومة، من موقعه كوزير للإعلام، يتعامل مع وزارته على أنها مكان ملائم لـ"زكزكة" كارهيه. وبالطبع فإن الضاهر، الذي خاض معركة شرسة على مدى أعوام مع جعجع، ليستملك حقوق "الشبكة اللبنانية للإرلاسال" (ال بي سي)، سيكون خصمًا لدودًا سيتعامل معه الرياشي بما "ملكت ايمانه"، وبالتالي لن يتوان الضاهر في تحميل "ما في قلبه" ضد الوزير، بما يعنيه ضد جعجع.

حرب معلنة يخوضها وزير الاعلام ملحم رياشي ويقف بوجه فيها بيار الضاهر لتفريغ احقاد ومساومات الماضي

معركة أشبه بـ"عضعضة" الرقاب. بدأها الضاهر من خلال منبر هشام حداد. الإعلامي المشهور بـ"سفاهته" و"انحطاط" أسلوبه، والذي يعرف مراقبون أنه يستخدم ما يسميه "كاريزما" هشة، ليتعامل مع الجمهور باستخفاف مبالغ فيه وتفاهة لا تزيد عن كونها "ثرثرة" في الفراغ. وحين وصفه رياشي بـ"السفيه" من دون أن يسميه (عبر تغريدات ثلاث) فهو أصاب بشيء دقيق. لكن هل من المنطقي ان ينجر وزير إعلام لبنان، الى هذا الوصف؟ (حتى من دون تسمية). وهل من المعقول ان المدافع عن حقوق الرأي والتعبير والمخول في حماية المؤسسات الإعلامية (من موقعه كزميل اولًا وكوزير ثانيًا)، يحق له ان يستخدم حقه في ردع الآراء التي تنتقده؟. يحق لرياشي ان يدافع عن نفسه، لكن هل كان لزومًا عليه النزول الى هذه الساحة والرد بطريقة تشبه رد "نساء" الحاقدات؟

أقرأ/ي أيضًا: "بي بي شي" .. خسارة العفوية وتفاقم الابتذال

طبعًا اسلوب "ال بي سي" لا يترفع عن كونه أسلوبًا "ولاديًا" فيه كثير من الحقد والتشفي. فاستخدام منبر برنامج لديه جمهور عريض، للتشهير والسخرية من شخص على خلفية شخصية وسياسية ومصلحية، ليس سوى إفراطًا في تعامل الإعلام اللبناني على الدوام مع نفسه على أنه إعلام الشخص والعائلة وللحروب المعلنة / المضمرة، بين المالك وسياسيين وخصوم. والدلائل كثيرة، بدءًا من المعركة التي خاضتها "أم تي في" ضد وزير الاتصالات السابق بطرس حرب ومرورًا بـ"الجديد" التي فتحت "مساربها" لمعركة بين تحسين الخياط (رئيس مجلس ادارتها) ورئيس مجلس التواب نبيه بري.

في التقدير، أن إعلام لبنان، هو إعلام لن يرقى عن كونه "هواء مفتوح" لحفلات من التفاهة المتكررة ورد الصاغ صاعين وبيع وشراء الذمم، وأكثر من هذا "تجميل" صور القتلة والميلشياويين والفاسدين، من الساسة ورجال الأعمال والمنتفعين والمقربين من اصحاب التلفزيونات. والأمثلة لا تنتهي، منذ انطلاقة هذه القنوات وتوزعها طائفيًا وحزبيًا، وتعاملها مع الجمهور كأنها ناطقة باسم "مزارع" طائفية او كرأس حربة للدفاع عن فئة دون أخرى. بالمحصلة هذا إعلام يشبه بلده.

يستخدم اصحاب القنوات اللبنانية شاشاتهم لشن حروب شخصية وللتشهير ضد خصومهم ولتلميع صور الميليشياويين والقتلة والفاسدين

وجاء ردّ الرياشي على حداد، من غير ان يسميه، واصفًا انتقاده بالسفاهة والتفاهة والسخافة. ولم يسهب في الكلام. رغم أنه اكمل ووفى بهذا التوصيف. ومضى في التأكيد بأن "الحق أقوى ولو منعته". وخلفية المعركة المباشرة بعد وفرة الكلام حول توقيف برنامج "نقشت" الذي تعرضه "ال بي سي" ويروج بكشل مبتذل لصورة المرأة ويسلعها. وهو ما استلغه الوزير ليبدأ انتقامه من موقعه من المؤسسة التي خسرها (زعيمه) وبالطبع من اوصله الى سدة الوزارة.

 وكان الضاهر، سمح لحداد تصوير الرياشي على هيئة متطرف داعشي، واصفًا إياه بـ"الملا ابو ملحم الرياشي"، وقائلًا ان الوزير "اراد تفجير نفسه بأصحاب التلفزيونات في اجتماع لجنة الاعلام والاتصال الاسبوع الماضي". قبل أن تم حذف المطقع من الحلقة. وردّ الرياشي في تغريدتين في "تويتر"، قائلًا في الاولى: " يظنّ البعض ان نعيق ابواقه يجعل باطله حقاً والحق باطل؟! اي لأ، الباطل باطل ولو نعّقته، والحق أقوى ولو منعته!". فيما قال في الثانية: "يظنّ البعض ان تكرار التفاهة و/أو السفاهة فتعتادها الناس فتصبح عميقة؟! اي لأ، مع التكرار تزيد السخافة..وتفيض!". وبالفعل، حفل التفاهة الذي بدأ بين الضاهر ورياشي، يفيض حقدًا وكراهية و"ثأر" زمالة الميليشيات ويمينها المتطرف.

أقرأ/ي أيضًا:

رجا ورودولف.. الصحافة الصفراء تلفزيونيًا

"نقشت".. حفلة تسليع للمرأة اللبنانية