"نقشت".. حفلة تسليع للمرأة اللبنانية

من البرنامح

تغرق القنوات اللبنانية في الإسفاف. ففي وقت، ينبغي أن تكون برامج الترفيه والمسابقات، على الأقل تعتمد ترفيهًا متنوع المصادر، تفرد هذه القنوات مزيدًا من السطحية والتبجح والأهم، الكثير من الإيحاءات الجنسية، وكأن لا شيء يضحك أو يثير الاهتمام سوى الجنس. وربما لسهولة، الحصول على مشاهدين، تلجأ هذه البرامج إلى اعتماد أسلوب "مبتذل"، إذا ما تم توصيفه للدقة بـ"الرخيص".

وفي جديد، هذه القنوات، ما بدأت قناة "ال بي سي" بعرضه، في برمجتها الخريفية، مساء كلّ يوم أحد. وهو برنامج "take me out - نقشت"، وهو النسخة العربية من برنامج التعارف Take Me Out الذي تعرضه شبكة ITV البريطانية والذي أدّى مرارًا إلى علاقات غرامية وزواج.

يعتمد برنامج "نقشت" على أسلوب مبتذل مستنسخ من برنامج تعرضه قناة ITV البريطانية

لكن تبدو الحوارات والتعليقات تصب في خانة الجنس. نكتشف أن إحدى المشاركات في البرنامج، ترتدي "أكثر بيبي دول إثارة"، أثناء نومها. وأن أخرى، تفضل النوم عارية. وتكثر الأحاديث حول الجنس وإيحاءاته، مثل "القطط والأعشاش".

اقرأ/ي أيضًا: من يتذكر سمير كسّاب؟

والاعتراض، على البرنامج، ليس فقط للمستوى الأخلاقي الذي ينم عنه. بل ايضًا لفكرته التي تقوم على مبدأ العرض والطلب، أي تسليع المرأة. فخلال 5 مراحل، يحاول رجل واحد إقناع الفتيات الثلاثين باختياره. أعمارهن تتراوح بين 18 و30 عامًا. وفي المرحلة الرابعة، يختار الشاب الذي عرض ما لديه من مواهب وقدرات، سابقًا فتاتين فقط من اللواتي اخترنه، ليطرح عليهما في المرحلة الخامسة والأخيرة سؤالًا واحدًا. وفي النهاية، يقرّر مواعدة الفتاة التي تعجبه.

فكرة سخيفة، لا تخرج عن كونها تسويق رديء لمفهوم الزواج والمواعدة. وكأنه مشابه لـ"تطبيقات" Tender وغيرها. لكن بصيغة متلفزة ولها جمهورها، ويشارك فيها كم كبير من الناس افتراضيًا. ويميل البرنامج أيضًا إلى تسليع الرجل نفسه. كونه يملك "تاتو"، ولديه عضلات مفتولة، وشعره طويل ولديه جمال أخاذ. وأيضًا تعميم الذكورية، حيث هو من يملك القرار في الاختيار. معايير، ترسخ مفاهيم من المفترض أن تحارب وسائل الإعلام تكريسها لا أن تغذي إعادة إنتاجها.

يعمم برنامج نقشت فكرة الذكورية ويسلّع المرأة في إطار رديء

البرنامج الذي يقدمه فؤاد يمين، لم يخرج عن أسلوب الأخير، في عمله الإعلامي. حيث اعتمد مرارًا، منذ وجوده في فريق "شي أن أن"، على تمرير الجنس في كلامه، لكنه لم يقع في فخ الابتذال. لكن هذه المرة، بدا وكأنه خاضع له، بعد انتقاله إلى شاشة لها وزنها في "الرايتنغ".

اقرأ/ي أيضًا: "عون أكبر من بلدو".. موسم السخرية من الجنرال

اللهاث خلف عدد المشاهدين، ينطلي على حيلة المعدين للبرنامج. ففي وقت، كان لا بد أن يسوق العمل، لفكرة جديدة، من خلال دمجها بما يليق مع ثوابت المجتمع وخصوصيته، وتحويلها من فكرة غربية، آتية من قيم مختلفة عن المجتمع العربي، تم النسخ بفجاجة، لا تشي سوى بنية القناة في زيادة "عدّاد" مشاهديها، وهو ما يدخل في سوق الإعلانات والاستمرارية. خصوصًا أن البرنامج، يأتي في توقيت حرج للقناة، التي تعرف أن منافستها الـ"أم تي في"، ستطلق نسختها الجديدة من برنامج "الرقص مع النجوم"، الذي يستقطب جمهورًا عاليًا بدوره، في توقيت عرض "نقشت".

هل يبرر اللهاث خلف المشاهدين كل هذا الكم من الإهانة للمرأة اللبنانية؟

البرنامج جاء بإنترتينمنت لا مضمون فيه. سطحي وأكثر من هذا، مائع، يضع المشاهد مربكًا، أمام ما يطلق ويحكى ويتم "الضحك" منه. فاستخدام كلمة "قطط"، بما توحي جنسيًا، أسقط أي معنى للبرنامج، وأعطى انطباعًا سلبيًا عنه، وهذا ما تحدث عنه مستخدمون في مواقع التواصل الاجتماعي. حيث تنقل الحلقات صورة عن الفتاة اللبنانية، وكأنها "ميتة" على الرجال، وتحب الجنس ومن السهل الوصول إليها والنيل منها.

والأنكى أن البرنامج، يقول أنه يعكس صورة المجتمع اللبناني، فهل هذه هي الفتاة اللبنانية التي يحاول الإعلام تبرير صورتها وتسويقها؟ هل فعليًا، استدرك القائمون على المحطة هذا الكم من الإهانة للمرأة والرجل في المجتمع اللبناني؟ والسؤال الأهم، أين الرقابة في وزارة الإعلام والمجلس الوطني للإعلام، أم أن هذا لا يتم رؤيته وقد يضر بمصالح محطة همها زيادة الأرباح؟

اقرأ/ي أيضًا: 

فضائية الغد العربي تستفز المصريين للفت انتباههم

صور وفيديوهات.. الغلابة في مصر على صفيح ساخن!