"جيش الفتح" يبدأ المرحلة الثانية من معركة حلب

مقاتل من المعارضة يحمل مساعدات غذائية في حلب (توصيف مصطفى/أ.ف.ب)

أعلن مكون "جيش الفتح"، أكبر تحالف للفصائل الإسلامية شمال سوريا، ظهر الأحد 30 تشرين الأول/أكتوبر، في بيان صادر عنه مجموعة من المناطق والأحياء غربي مدينة حلب منطقة عسكرية، وذلك بالتوازي مع تقدمه داخل مشروع "3000 شقة" وتكثيف عملية استهدافه لـ"الأكاديمية العسكرية"، التي تضم غرفة عمليات النظام السوري والميليشيات الأجنبية المرافقة لها.

يلاحظ في معركة فك الحصار عن حلب الغياب التام للطيران الروسي، وهو ما قد يكون نتيجة للضغوط الدولية

عملية كسر الحصار عن الأحياء الشرقية لمدينة حلب، والتي بدأها "جيش الفتح" وفصائل المعارضة السورية، صباح يوم الجمعة، استطاعت أن تتقدم إلى مناطق استراتيجية كان يسيطر عليها النظام السوري غربي المدينة، في إطار سعيها السيطرة على كامل المدينة.

اقرأ/ي أيضًا: ملحمة حلب الكبرى..عين المعارضة على المدينة كلها

ويلاحظ في هذه المعركة غياب شبه تام حتى لحظة إعداد الخبر للطيران الروسي، الذي أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، أن مقاتلات بلاده لم تحلق منذ 13 يومًا فوق مدينة حلب، وهو ما يثير الشكوك حول السبب الذي دفع الحكومة الروسية لاتخاذ هذا الموقف، ما ساهم في انهيار خطوط الدفاع الأولى لقوات النظام، وإن كان بعض المراقبين يرون ذلك لتزايد الضغوط الدولية على روسيا لوقف قصفها للمدينة.

وتحاول فصائل المعارضة المشاركة في المعركة التي أطلق عليها اسم "غزوة أبو عمر سراقب"، القائد السابق لـ"جيش الفتح"، الذي قضى في وقت سابق بغارة جوية للتحالف الدولي، أن تبسط سيطرتها على كامل المدينة، بعد أن أعلنت عن ذلك في "ملحمة حلب الكبرى" السابقة منذ نحو شهرين، عندما سيطرت على سلسلة "كليات الراموسة"، قبل أن تتراجع أمام تقدم قوات النظام مدعومة بالمقاتلات الروسية، التي استخدمت الأسلحة المحرمة دوليًا في عملية قصفها لمواقع مقاتلي المعارضة.

النظام السوري بدوره، بدأ محاولة جديدة، لكن يمكن وصفها بالفاشلة، للحصول على تأييد دولي تفاديًا لخسارة مواقع مهمة له في ثاني أكبر المدن السورية، بعدما أعلن عبر وسائل إعلامه استهداف محيط "الأكاديمية العسكرية" بالغازات السامة، في الوقت الذي أكدت المعارضة السورية قصفه لحي "الراشدين"، و"ضاحية الأسد" التي سيطرت عليها أول أمس الجمعة بالغازات السامة عبر طيرانه المروحي.

إكمال المعارضة سيطرتها على كامل حلب يتطلب وقتًا طويلًا، نتيجة إرسال الميليشيات الأجنبية التي تدعمها إيران لمئات المقاتلين

اقرأ/ي أيضًا: بسبب سوريا..روسيا تقوم بأكبر عملية انتشار بحري منذ عقود

وبالتزامن مع إعلان حركة "أحرار الشام الإسلامية" أن مقاتليها بدؤوا التقدم باتجاه "الأكاديمية العسكرية"، قال "جيش الفتح" إن مقاتليه يشنون هجومًا واسعًا على مشروع "3000 شقة"، وفي حال تمكنت المعارضة من السيطرة على هاتين المنطقتين تكون حققت تقدمًا مهمًا نحو كسر الحصار عن المدينة، إلى جانب ما حققته صباح اليوم بسيطرتها على مجموعة من المباني في حي "حلب الجديدة"، الذي يشهد اشتباكات عنيفة بين الطرفين.

وأعلن تجمع "فاستقم كما أمرت" في تسجيل مصور، عصر الأحد، استهدافه اجتماعًا لمجموعة من ضباط النظام السوري، وقيادات في ميليشيا "حزب الله" اللبناني، وحركة "النجباء" العراقية، في فندق "ديديمان" وسط مدينة حلب بقذائف الدبابات.

فيما قال "جيش الفتح" في بيانه إن أحياء ومناطق (حلب الجديدة، 3000 شقة، الحمدانية، سيف الدولة، العامرية، حلب القديمة، المشارقة، سوق الهال، الإذاعة، صلاح الدين) أصبحت منطقة عسكرية، مطالبًا الأهالي بالتزام منازلهم "وفي حال وجود أقبية فيفضل اللجوء للأقبية"، داعيًا مقاتليه لـ"عدم المساس والتعرض لأحد من الناس في هذه المناطق بأي كلمة"، ومؤكدًا على أن عدوهم في هذه المعركة من يحمل عليهم السلاح.

ويبدو أن الأيام القادمة ستسجل تطورات عسكرية مهمة على صعيد خارطة السيطرة في شمال سوريا، إذ إن النظام السوري يسعى جاهدًا لعدم خسارة المدينة، التي ظن حتى مساء الخميس الفائت، أنه أصبح قريبًا من استعادتها كاملة، قبل أن تنقلب المعادلة في صباح اليوم التالي، وتشن المعارضة هجومًا واسعًا من عدة محاور.

وإذا ما استطاعت المعارضة كسر الحصار عن الأحياء الشرقية في المدينة، فإن ذلك سيشكل لها عاملًا مهمًا في إكمال سيطرتها على مواقع استراتيجية مهمة، إلا إن إكمال السيطرة على كامل المدينة يتطلب وقتًا طويلًا، نتيجة إرسال الميليشيات الأجنبية التي تدعمهم إيران لمئات المقاتلين، وهو ما سيؤدي إلى إطالة مدة المعارك، سيما وأن النظام السوري بدأ ينسق مع "قوات سوريا الديمقراطية" في ريف حلب الشمالي، في معاركها ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

اقرأ/ي أيضًا:

 محادثات لوزان حول سوريا..استمرار الكلام

كيف سيتعامل مرشحو الرئاسة الأمريكية مع سوريا