ultracheck
  1. ثقافة
  2. فنون

جداريات الثورة السودانية.. الخرطوم تحتفي بشهدائها

26 مايو 2019
من جداريات الخرطوم
عزمي عبد الرازق عزمي عبد الرازق

في مدخل مقر الاعتصام قبالة وزارة الدفاع السودانية، كانت سارة طالبة الفنون الجميلة تتنقل بين الخطوط والألوان بخفة متناهية، تبدو منهمكة في وضع اللمسات الأخيرة لآخر أعمالها. عانت سارة كثيرًا في رسم وجه الشهيد عبد العظيم، أحد أبرز شهداء الثورة السودانية، دون أن يخالط تفكيرها بأن ثمة لوحة تستعصي على الإلهام، وإنما كانت تحاول استعادة موته بمؤثرات أجوائها الإنسانية والبطولية.

بعد شهرين من سقوط نظام البشير، باتت أسوار وحيطان قيادة الجيش والمباني المجاورة مزدانة بالرسوم والكتابات

المكان داخل ساحة الاعتصام أشبه بمعرض على قارعة الطريق، مفتوح على مرأى الجميع وهو يغص بوجوه الشهداء، وخيبات الثورة وانتصاراتها، وعلى الجدران البيضاء صور وكتابات بكافة أنواع فن الجرافيتي، تتدرج وفق التقويم الزماني لشعارات الثورة "تسقط بس، سقطت تاني، لم تسقط بعد"، وأخرى معلقة عليها صور الرئيس المخلوع عمر البشير، يبدو كما لو أنه مصاص دماء، وتحته مباشرة عبارة "لن ترتاح يا سفاح".

اقرأ/ي أيضًا: الثقافة في السودان.. وزارة مهملة وقبيلة ضائعة

قالت سارة لـ"ألترا صوت" إنها تخشى أن تغادر المكان وعندما تعود الصباح لا تجد هذه اللوحات التي تجسد يوميات الثورة السودانية في مكانها، وهي تأمل أن يضع فريق التفاوض مع المجلس العسكري الحفاظ على اللوحات من الدمار والضياع في أجندة الحوار، بحيث يصبح معرضًا دائمًا للزوار، لا تتم إزالته، أو يكون عرضة لتقلبات الطبيعة. بينما كانت ثمة صورة أيضًا طافحة في اللون الأخضر للنقيب حامد، الذي تصدى للقوات الأمنية عندما حاولت فض الاعتصام، فأصابته رصاصة على كتفه الأيمن، وأصبح أيقونة للثورة، ورمزًا للضباط الذين انحازوا باكرًا للإرادة الشعبية.

بعد شهرين من سقوط نظام البشير، باتت أسوار وحيطان قيادة الجيش والمباني المجاورة مزدانة بالرسوم والكتابات، التي تجسّد أشعار وحكاوي ودماء الثورة المسفوحة على الإسفلت، منطقة هائلة من الجمال المرئي، وتمكن التشكيلون من كافة الأعمار من وضع مواهبهم قيد دهشة الزوار.

بينما جلس الأطفال أيضًا وهو يستعرضون ولعهم بالرسم والألوان والكتابة بالبخاخات على الحيطان، فاقتسم ساحة الاعتصام هواة ومحترفون، وحدت بينهم الرغبة في توثيق اللحظات الأكثر وطنية، وكان للكنداكات نصيب وافر من هذا العرض الدائم، أبرزهم آلاء صلاح، التي اشتهرت عالميًا كأيقونة للثورة، وفتاة ضاحية شمبات، رفقة عبد الرحمن، الشهيرة بـ"صائدة عبوات الغاز المسيل للدموع" بجانب عشرات القصص والشوارع، وأبطال النفق، وكذلك حُرّاس المتاريس، الذين يمنعون تسلل القتلى خلسة إلى ساحة الاعتصام.

منذ أيام يعكف التشكيليون في ساحة الاعتصام على رسم لوحة جدارية من القماش يبلغ طولها ثلاثة آلاف متر، كأطول لوحة في العالم، للعبور إلى موسوعة "غينيس" تجسد التضحيات التي منحت الشعب السوداني الخلاص، ومن المؤمل أن تتضمن اللوحة، المرسومة من ألوان إكيريليك تفاصيل أوفى عن مطالب الثورة، دون أن تتجاوز أحلام الرجال والنساء، بطن يسع الجميع، علاوة على أنها تضم توقيعات على دفتر الحضور الثواري.

ثمة جدارية عالية تعرضت للمسح في إحدى الليالي، مما أثار قلق المهتمون بالفن التشكيلي داخل ساحة الاعتصام، وأبدى الفنان عمار جمال مخاوفه من ضياع تلك الجداريات، أو ضياح الحقوق الأدبية لأصحابها، فكتب تدوينة على صفحته بالفيسبوك قائلًا: "نحن بحاجة أن نستغل فرصة النقاش حول الجدارية التي تعرضت للمسح، ونقوم بتسجل الجداريات والغرافيتي، باسم أصحابها في الملكية الفكرية"، مبررًا الخطوة بمنع التغول عليها باسم نظافة الفضاء العام.

يعكف التشكيليون في ساحة الاعتصام على رسم لوحة جدارية من القماش يبلغ طولها ثلاثة آلاف متر، كأطول لوحة في العالم

وأضاف عمار: "الملكية العامة للفضاء العام والتشاركية في استخدامها واحدة من المؤشرات الحيوية للحضارة في مستواها الروحي والمادي".

اقرأ/ي أيضًا: تآكل المسرح السوداني.. مسرحية "ملف سري" في مواجهة السُلطة

ليست ساحة الاعتصام فقط، وإنما انتشر الفنانون التشكيليون ليزينوا كافة شوارع وجسور العاصمة الخرطوم باللوحات، وأحيانًا بالألوان والكتابات الحالمة، في محاولة للانتصار على القبح وإشاعة الجمال، وبدت الخرطوم في كامل زينتها منذ بداية شهر رمضان، مما خلق إرثًا بصريًا للانتفاضة المستمرة، تتحسه بمجرد العبور، على النحو الذي وجد تفاعلًا وتشجيعًا من الجميع.

اقرأ/ي أيضًا:

فن الشارع.. سؤال الهيمنة المضادة

فن الشارع... صوت اليمن على جدرانه

كلمات مفتاحية
غرامي

تصاعد الغضب ضد "ICE".. الرسائل السياسية تطغى على حفل جوائز "غرامي"

تحولت جوائز "غرامي" الموسيقية هذا العام إلى منبر احتجاجي صريح لإدانة حملة التشديد على الترحيل الجماعي التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب

tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd-1.png

القامبوس والدّان.. كيف أطرب المهاجرون الحضارم بأغانيهم آسيا وأفريقيا؟

حضور المطربين المهاجرين الحضارم على خارطة الغناء

tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd.jpg

مئوية أمين ريّان.. الصامت الذي ملأ حياتنا صخبًا

عن مئوية الأديب والرسّام المصري أمين ريّان

النفط
أعمال

تجاوز سعر البرميل 100 دولار.. ترامب يحتفي بارتفاع أسعار النفط

قال دونالد ترامب إن الولايات المتحدة "تجني الكثير من المال" من ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب مع إيران

 مجتبى خامنئي
سياق متصل

خطاب مجتبى خامنئي الأول: أولوية عسكرية لمضيق هرمز وتشديد على الداخل الإيراني

الرسالة الأولى للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، التي قُرِئت على التلفزيون الإيراني، وسط أنباء عن إصابته في قصف إسرائيلي استهدف مقر إقامة المرشد

رئيس الوزراء البريطاني السابق يدعو إلى إنشاء محكمة جنائية دولية للجرائم المرتكبة ضد الأطفال
سياق متصل

رئيس الوزراء البريطاني السابق يدعو إلى إنشاء محكمة جنائية دولية للجرائم المرتكبة ضد الأطفال

يطالب براون دول الأمم المتحدة بتنفيذ آلية الرصد والإبلاغ الخاصة بالمنظمة فيما يتعلق بالأطفال المتورطين في النزاعات المسلحة

الأهداف الغامضة والحرب على إيران: لا أحد يعرف ما يريده ترامب
سياق متصل

الأهداف الغامضة والحرب على إيران: لا أحد يعرف ما يريده ترامب

في تعقيبه على تقلبات ترامب، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد مكالمة فيديو مع قادة مجموعة السبع، ما كان آخرون ينقلونه سرًا: "لا أحد يستطيع أن يعرف بوضوح ما يريده ترامب من هذه الحرب".