جبل مرة.. سحر الطبيعة والميثولوجيا الدينية في السودان

جبل مرة.. سحر الطبيعة والميثولوجيا الدينية في السودان

أحد شلالات منطقة جبل مرة (طاطا)

رحلة هذا العيد كانت إلى مسقط رأسي وأحلام، مدينة الفاشر، غرب السودان، حيث جبل مرة، المعلم السياحي الرائق المتشح بالخضار، والغائب على خارطة السياحة السودانية الغائبة عمومًا.

تعد منطقة جبل مرة، ذات الطبيعة والمناخ الرائقين، ثاني أعلى قمة في السودان، بسلسلة من التلال والروابي والمروج الخضراء

في هذا الوقت، ومع ما تمر به البلاد من أحداث وأزمات، فإن جولة في الفاشر عند جبل مرة، كفيلة بإزالة الصدأ عن النفس، وإعادة شحنها لجولة أخرى من الحياة العادية.

اقرأ/ي أيضًا: إرث النبي موسى والخضر وأصحاب الكهف.. السودان مختلف على تاريخه

السحر والجمال

يترع جبل مرة بالجمال الساحر، حيث الطبيعة الخلابة التي تسر أعين الناظرين، وتبعث في النفس راحة تعوض زغب العاصمة.

جبل مرة

وجبل مرة ليس قمةً جبلية واحدة، وإنما منطقة جبلية تمتد على مساحة شاسعة، تبدأ من مدينة كاس جنوبًا إلى ضواحي الفاشر شمالًا، مغطيةً مساحة تمتد لقرابة 13 ألف كيلومتر مربع، وارتفاع ثلاثة آلاف متر فوق سطح البحر.

وتعد منطقة جبل مرة، ذات الطبيعة والمناخ الرائقين، ثاني أعلى قمة في السودان، بسلسلة من التلال والروابي والمروج الخضراء، لا تخلو منها ينابيع المياه والشلالات الصغيرة.

الطبيعة والمناخ

مع الوصول إلى المنطقة، كانت السماء تمطر بغزارة. ومع الأمطار، تبدو المنطقة أجمل. كما أن ما يميز المنطقة مناخها القريب من مناخ سواحل البحر المتوسط، حيث الاعتدال غالب في السنة، وإن كانت الأمطار ضيفًا دائمًا في كل الفصول تقريبًا.

هنا، يبدو العالم مكانًا هادئًا، وأكثر جمالًا مما اعتدناه في السودان؛ السكان بسيطون ورائقون بما يتناسب مع المحيط الذي يعيشون فيه. 

القطاطي

"قطاطي" هو اسم منازل ساكنة الجبل، وأغلبهم من قبائل الفور والزغاوة، مع خليط من أبناء مختلف القبائل السودانية. والقطاطي هي منازل صغيرة دائرة، يغطي سقفها القش على رأسٍ هرمي، ويبنى جسدها من الحجارة.

قطاطي جبل مرة
القطاطي، منازل سكان منطقة جبل مرة

لا تحتاج القطاطي لأجهزة كهربائية للتبريد، فالمنازل موائمة للبيئة، ولا تبدو نشازا عنها. وسكانها يلائمون بيئتهم في الصحة الجسدية والنفسية، ولا يشذون عنها.

سياحة المنطقة

منطقة جبل مرة، جاذبة للسياحة بفضل ما تزخر به من مناظر طبيبعية وبيئة خلابة ونقية، لكن الإقبال على زيارتها لقصد السياحة ما يزال ضعيفًا إجمالًا، ما يعكس وضع السياحة المتردي عمومًا في البلاد. 

وبشكل عام، فإن منطقة جبل مرة، منطقة فريدة في العالم للتنوع الطبيعي الذي تحويه، وأنواع النباتات التي لا تنبت إلا فيها. كما ساعد المناخُ المنطقةَ، على استزراع أنواع مختلفة من الفاكهة مثل: التفاح والبرتقال والعنب والمانجو.

جبل مرة

غير أنها تفتقر للبنية التحتية اللازمة للجذب السياحي، إذ يرى نجم الدين دريسة، وزير الحكم المحلي في ولاية وسط دارفور التي تتبعها منطقة جبل مرة، أن "المنطقة يمكنها أن تحقق عائدًا اقتصاديًا كبيرًا إذا تم تطويرها من حيث البنى التحتية والخدمات السياحية، خاصة كونها تجمع بين مقومات الطبيعة البكر والحياة البرية والإنسان الكريم المتسامح الذي يتقبل الآخر"، كما قال في تصريحات صحفية.

جبل مرة أم جبل الطور؟!

مما يثار حول منطقة جبل مرة أنها هي المنطقة الجبلية التي تحوي جبل الطور، الوارد في القرآن، الذي كلم النبي موسى فيه ربه. 

قرية "طور"، ضمن قرى منطقة جبل مرة، يُعتقد أنها المكان المنشود، حيث كلم موسى ربه. وقد قال الباحث فيصل محمد أحمد، إنه لديه ما يؤكد على ذلك، وأنه وجد أثرًا لنبي في المنطقة، دون تحديده، وأنه وجد بالبحث أن قبيلة فور من أسباط قوم النبي موسى، وأنهم يمثلون السبط الثاني عشر المفقود، على حد قوله.

جبل مرة
من سكان منطقة جبل مرة

والقول بأن جبل الطور المذكور في القرآن، هو في منطقة جبل مرة، قول شائع في السودان. وبشكل عام، ثمة اعتقاد شبه سائد بأن النبي موسى سكن السودان، وأن منطقة جبل مرة هي المنطقة التي فجّر فيها موسى عيون الماء الشهيرة بعيون موسى، المعروف أثرها في شبه جزيرة سيناء.

ومما يقال عن منطقة جبل مرة أيضًا، وقد ذكره المحاضر السابق في جامعة أم درمان الإسلامية، فيصل محمد أحمد، وجود أثر أصحاب الكهف، الذين وردت قصتهم أيضًا في القرآن.

مما يثار حول منطقة جبل مرة، أنها المنطقة الجبلية التي تحوي جبل الطور، الوارد في القرآن، الذي كلم النبي موسى فيه ربه

وبصرف النظر عمّا يقال ويشاع عن المنطقة ميثولوجيًا، كونه حديثًا لا يمكن التوثق منه، ويخالف السائد تاريخيًا، ويشوبه بعض التحيزات، تظل منطقة جبل مرة، بقعة فريدة في السودان، تُنشط النفس، وتجلي عن العين أتربة العاصمة وما حل بها من أزمات. وهي في العموم منطقة ملائمة جدًا للسائحين الذين يبحثون عن التوحد مع الطبيعة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

من يقوض قطاع السياحة في السودان؟

إثيوبيا.. وجهة مترددة بين الازدهار والانقلابات