26-سبتمبر-2023
النيجر وفرنسا

لم يتقى الكثير من النفوذ للدولة الاستعمارية السابقة فرنسا، داخل أفريقيا (Getty)

لم يكن إعلان الرئيس الفرنسي، عن انسحاب قوات بلاده من النيجر مفاجئًا، بالنظر إلى التسريبات الصحفية الفرنسية التي تحدثت في وقتٍ سابق، عن مفاوضات يجريها الإليزيه مع المجلس العسكري الحاكم في النيجر، حول إعادة انتشار القوات الفرنسية من البلاد التي كانت تمثل أهم مراكز النفوذ الفرنسي في أفريقيا.

خسارة الوقت

وفي ردود الفعل عن الإعلان الفرنسي، يقول الرئيس المساعد للقسم الدولي في صحيفة "لوموند"، فيليب ريكارد في مقال مشترك مع الصحفية فنسنت ليز، إن هذا التحول الفرنسي، جاء لعدة أسباب من بينها عامل الوقت، الذي لم يُعدّ في صالح باريس، إذ أصبح طويلًا للغابة بالنسبة لجنود فرنسا العالقين في النيجر. بالإضافة إلى ازدياد خطورة الوضع عليهم، خاصةً في القواعد النائية مثل، ولام، وأيورو، شمال نيامي.

يقول الرئيس المساعد للقسم الدولي في صحيفة "لوموند"، فيليب ريكارد في مقال مشترك مع الصحفية فنسنت ليز، إن هذا التحول الفرنسي، جاء لعدة أسباب من بينها عامل الوقت، الذي لم يُعدّ في صالح باريس

وأشار المقال، إلى أن القوات العسكرية في النيجر، عملت على محاصرة القواعد العسكرية الفرنسية، وأصبح الحصول على الماء والغذاء والوقود أمرًا صعبًا، يضاف إلى ذلك حالة من الاحتجاج الشعبي اليومي التي تطالب برحيل فرنسا عن البلاد. وبحسب المقال، فإن: "القضية أصبحت ليست ما إذا كان يجب المغادرة، ولكن كيفية المغادرة".

ومن غير الواضح كيفية وشكل الانسحاب، أي سحب القوات إلى فرنسا مباشرة، أم إعادة نشرها في تشاد، حليفة فرنسا المجاورة. ومن المتوقع أن تكون العملية طويلة وحساسة، كما حدث مع انسحاب 5 آلاف جندي فرنسي من مالي ضمن عملية "برخان"، إذ بدأت العملية في خريف 2021، ولم تكتمل إلا في آب/أغسطس 2022.

ويشير المقال، إلى أنه منذ نهاية عملية "برخان"، كان من المفترض وضع "خارطة طريق" جديدة لأفريقيا، تقوم على خفض القوات الفرنسية في القارة، وإعادة توزيع الوحدات المنتشرة في ساحل العاج والسنغال والغابون، وذلك من أجل زيادة التعاون المدني، ومن أجل تجديد الشراكة الدفاعية وتصدير المعدات العسكرية. لكن بعد مرور عامين، يبدو أن "الوقت قد نفذ، وأن تأثير إعادة التموضع هذا يتعارض مع ما كان متوقعًا".

النيجر

استسلام ماكرون

أما صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، فقد اعتبرت في افتتاحيتها، أن ماكرون استسلم أخيرًا بعد شهرين من المواجهة مع المجلس العسكري الحاكم في النيجر، رافضًا خلالهما الاعتراف بالمجلس العسكري، ومتجاهلًا دعواته لرحيل السفير سيلفان إيت، ليقول أخيرًا في مقابلة تلفزيونية، "لسنا هنا لنكون رهائن لدى الانقلابيين"، مضيفًا أن الانسحاب سيتم بالتشاور مع المجلس العسكري.

وخلصت الصحيفة إلى أن قرار ماكرون وضع حدًا  "لموقف بشع"، وأن رد الفعل في نيامي على إعلان ماكرون، كان من طبيعة مختلفة تمامًا، عندما قال أحد منظمي المظاهرات هناك، "نشعر بالفخر كوننا مواطنين من النيجر؛ لأننا أسهمنا في تغيير الأمور في بلادنا، وأننا نستطيع احترام إرادة الشعب".

صورة سيئة

من جهتها، اعتبرت صحيفة "لوفيغارو"، في افتتاحيتها بقلم المدير المساعد لهيئة التحرير فليب جيلي، أن فرنسا تعاني من تراجع شديد على مستوى القارة، ولا يمكن للنبرة "الأكثر حزمًا" أن تكون كافية لإخفاء التراجع "المثير للشفقة"، بحسب تعبير جيلي.

ويضيف المقال: "بحلول نهاية العام، أدرك إيمانويل ماكرون ببساطة أنه وجد نفسه في طريق مسدود. وينكر أي شرعية للانقلابين ومع ذلك مجبر على التشاور معهم".

وتشير الافتتاحية إلى أن الرئيس الفرنسي وجد "النغمة الصحيحة" في عام 2017 في واغادوغو، عندما وعد بطي صفحة الماضي الاستعماري، لكن الصحيفة تضيف: "الأفعال يجب أن تلحق بالكلمات". 

وكتب الصحفي تانغوي بيرثيميت، مقالًا في صحيفة "لوفيغارو"، قال فيه إن هذا التحول يمثل "نوعًا من الهزيمة"، ولم يكن مفاجئًا، مشيرًا إلى أنه يؤكد التدهور الشديد والوحشي في العلاقات بين البلدين، وهو ما جعل هذا القطيعة حتميةً. 

وأشار المقال، إلى أن المجلس العسكري في النيجر من المرجح أن يظل في السلطة لفترة معينة، وأن أي أمل في تخفيف موقفه مجرد وهم، لذا لم يكن أمام باريس أي خيار آخر غير الانسحاب.

من غير المعروف شكل وطريقة الانسحاب الفرنسية في النيجر

هل ستواصل فرنسا نشاطها العسكري؟

من جهتها، تساءلت صحيفة "لوبارزيان"، عن نشاط فرنسا في الساحل الأفريقي، وحربها ضد الجماعات الجهادية. وكتب المحرر الرئيسي المساعد في الصحيفة الباريسية، هنري فيرينه، مقالًا، جاء فيه، أنه يتعين "على باريس توضيح سياستها في أفريقيا، ما بين الانسحاب الكامل، أم الدعم بأشكال أخرى". مع التأكيد على استمرار نشاط الجماعات الجهادية في أفريقية.

ويتحدث المقال، عن أن الرئيس الفرنسي، لم يقدم أي تفاصيل واضحة حول هذه القضية. في المقال يشكك المقال في إمكانية أن تطلب النيجر أو ساحل العاج أو غيرها، مساعدة من فرنسا، إذ "تميل هذه الدول إلى إدارة أمورها بمفردها".