بين النجاح والإخفاق.. انتشار ظاهرة المدرّبين

بين النجاح والإخفاق.. انتشار ظاهرة المدرّبين "أبناء النادي"

كرويف وغوارديولا نالا بطولة أوروبا مع برشلونة لاعبين ومدرّبين (Getty)

ارتفعت في السنوات الأخيرة وتيرة اعتماد الفرق الأوروبية على نجومهم السابقين في تولي مهمة التدريب، وبالرغم من أننا شهدنا عددّا من الحالات المحددة في الماضي لنجوم استلموا تدريب فرقهم بعد اعتزالهم، وأبرزهم ربما الهولندي الطائر يوهان كرويف الذي لعب لبرشلونة في السبعينيات ودرّبه مطلع التسعينات، والقيصر فرانتز بكنباور أسطورة بايرن ميونيخ الذي لعب مع الفريق ودرّبه، فإن الأمر اليوم تحوّل إلى نهج تتخذه الفرق، فيستلم النجم السابق تدريب الفرق الشبابية، أو تدريب فرق ذات مستوى أقل، حيث يكتسب الخبرات اللازمة ليصبح جاهزًا لاستلام الفريق الأول.

نجح ريال مدريد وبرشلونة في تحقيق دوري أبطال أوروبا 7 مرات في السنوات العشر الأخيرة، في 6 من المرات السبع، كان مدرب الفريق هو أحد المدربين السابقين، حيث توج ريال مدريد باللقب ثلاث مرات متتالية بقيادة نجم الفريق السابق زين الدين زيدان بين 2016 و 2018، فيما توج برشلونة بالبطولة مرتين مع نجمه السابق بيب غوارديولا، الي كان قد عمل كمدرب للفريق الرديف وساهم في تطوير عدد من المواهب وتصعيدها إلى الفريق الأول، ومرة بقيادة لويس إنريكي عام 2015، مع الإشارة إلى أن الفريق كان توج باللقب عام 1992 بقيادة يوهان كرويف، وبالتالي فإن 4 من أصل ألقاب الفريق الخمسة في المسابقة حققها مدربون لعبوا في السابق للفريق.

لم تكن تجارب أبناء النادي في التدريب ناجحة على الدوام، لكن 4 من خمس ألقاب أوروبية لبرشلونة أتت عبر أبناء النادي

فريق تشيلسي الذي واجه تخبطًا كبيرًا في السنوات الأخيرة في ظل عدم الاستقرار الفني والتغيير المتكرر للمدربين، يبدو انه وجد ضالته أخيرًا في نجم الفريق السابق فرانك لامبارد، الذي نجح خلال فترة قصيرة في خلق توليفة شابة توحي بأنها قادرة على صناعة مستقبل كبير للفريق، يعتمد لامبارد بشكل كبير على لاعبي أكاديمية تشيلسي أو أولئك الذين استعادهم الفريق بعد إعارتهم لاكتساب الخبرة، كتامي ابراهام، هودسون، تاموري وماسون ماونت .

ومن الحالات البارزة في السنوات الأخيرة تبرز لدينا تجربة أنطونيو كونتي التدريبية مع يوفنتوس، النادي الذي لعب له منذ عام  1991 وحتى اعتزاله في 2004، وقد نجح كونتي في إعادة لقب الدوري إلى خزائن السيدة العجوز، بعد غياب دام 7 سنوات.

اقرأ/ي أيضًا: إقالة مورينيو.. هذا ما جناه "السبيشال ون" على نفسه!

بدأت الكثير من الإدارات تقتنع اليوم بفكرة أهمية الاستفادة من " ابن النادي " في قيادة الفريق، فهو يفهم تقاليد الفريق وثقافته جيدًا، وقادر في حال اكتسب الخبرات من خلال الدورات التدريبية، أو التجارب مع فرق أقل مستوى، أن يقود الفريق، مهمة المدرب الشاب في هذه الحالة تتمثل في المحافظة على تقاليد النادي وثقافته الكروية، وإدخال الطرق العصرية والخطط الحديثة، اللاعبون الشبان في النادي سيجدون حافزًا كبيرًا في اللعب تحت قيادة أحد النجوم السابقين الذي ربما كان يمثَل لهم مثالًا أعلى، عندما كانوا فتيانًا يتابعون النادي ويشجعونه، الأمر هذا وضح جليًا خلال تجربة زين الدين زيدان الأولى مع ريال مدريد، جماهير الفريق بدورها تتفاعل بشكل إيجابي مع المدربين أبناء النادي ولا تضعهم تحت الضغوطات، بحكم علاقتها العاطفية التاريخية بهم، الأمر الذي يساعد الفريق في مرحلة النمو والتطور.

بعض النجوم الكبار بدأوا مسيراتهم التدريبية بعيدًا عن فرقهم، لكن الشعور لدى النقاد والمحللين هو أنهم في مرحلة الحصول على الخبرة، وأن استلامهم تدريب فرقهم الأم ليست إلا مسألة وقت. أبرز الأمثلة في هذا المجال هما تشافي نجم برشلونة وأحد أعمدة الفريق الذهبية تحت قيادة غوارديولا، حيث يدرب " زرقاء اليمامة " اليوم فريق السد القطري، ويتوقع كثيرون أن يكون مدرب برشلونة في المستقبل، كذلك الأمر بالنسبة لأسطورة ليفربول ستيفن جيرارد، والذي يعمل اليوم كمدرب لغلاسكو رينجرز الأسكتلندي.

لا بد من الإشارة إلى أن تجارب " ابن النادي " لم تكن ناجحة على الدوام، شهدنا في السنوات الماضية فشل عدد من نجوم ميلان السابقين في إيصال الفريق إلى بر الأمان، كفيليبو إينزاغي وكلارنس سيدورف. بايرن ميونيخ كان قد أقال لاعبه السابق نيكو كوفاتش من تدريب الفريق قبل أسابيع، فيما يبدو أن نجم مانشستر يونايتد السابق ومدربه الحالي أولي غونار سولسكاير هو الاسم الذي لم تعد تثق به جماهير الفريق، بعد سلسلة النتائج المخيبة منذ بداية العام.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

بيريز يطرد لوبيتيغي من النادي.. ويورّط سولاري بتولّي المهمّة

إدارة توتنهام تطيح بصانع أمجادها.. ومغامرة جديدة لـ "السبيشال ون"