بعد تلميح سعيّد بإمكانية تعديل الدستور.. جدل واستقطاب في تونس

بعد تلميح سعيّد بإمكانية تعديل الدستور.. جدل واستقطاب في تونس

يسعى سعيّد إلى تعديل الدستور (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد خلال جولة له في تونس العاصمة أن تشكيل الحكومة سيتم في أقرب وقت، ملمحًا إلى إمكانية إدخال تعديلات على دستور البلاد، قائلًا "أحترم الدستور لكن يمكن إدخال تعديلات على النص". واعتبر الرئيس التونسي أن "الشعب سئم الدستور والقواعد القانونية التي وضعوها على المقاس، ولا بد من إدخال تعديلات في إطار الدستور"، مؤكدًا أن "الدساتير ليست أبدية ويمكن إحداث تعديلات تستجيب للشعب التونسي لأن السيادة للشعب ومن حقه التعبير عن إرادته بكل حرية، لا أن توضع النصوص وتباع الفصول والفقرات كما تباع في الأسواق".

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد خلال جولة له في تونس العاصمة أن تشكيل الحكومة سيتم في أقرب وقت، ملمحًا إلى إمكانية إدخال تعديلات على دستور البلاد

 وتابع سعيّد: "يرون الشعب التونسي كيف سئم الدستور وسئم القواعد التي وضعوها على مقاسهم كالحذاء. نحن نحترم الدستور، ولكن عليهم أن يحترموا الأخلاق والقيم والدساتير التي وضعوها على المقاس كالنعل الذي يمشون به على جثث التونسيين".

اقرأ/ي أيضًا: الرئيس التونسي يمدد "الإجراءات الاستثنائية" وسط مشهد ضبابي يسود البلاد

وتحدث سعيّد لطاقم التلفزيون الرسمي التونسي الذي رافقه بعد جولته في شارع الحبيب بورقيبة وسط حراسة مشددة، أن الحكومة ستشكل في أقرب الأوقات بعد اختيار الأشخاص الذين لا تشوبهم شائبة، وأضاف "سنواصل البحث عن الأشخاص الذين يشعرون بثقل الأمانة ويحملونها"، لكن من دون أن يحدد موعدًا لذلك.

واتهم الرئيس التونسي جهات وأشخاصًا لم يسمهم بأنهم "يتحدثون عن خروج عن الشرعية وهم لا يفهمون معنى القانون، يتحدثون عن انقلاب وعن خروج عن فصول الدستور. على العكس تمامًا احترمناه واحترمنا كل القيم"، ليردف "للأسف، من تم التعاهد معهم نكثوا العهود، أنا لن أنكث العهد أبدًا، سأواصل على نفس المبادئ مهما كان الثمن". وختم قائلًا: "نحن نحترم الدستور وسنبقى نحترم الشرعية الدستورية".

تأتي تصريحات سعيّد بعد حديث مستشاره وليد الحجام  لوكالة "رويترز" الخميس الماضي، والذي ألمح فيه إلى إمكانية تعليق العمل بالدستور قائلًا إنه "في دستور 2014 تمّ وضع نظام سياسي لم يعد مجديًا.، وأشار الحجام إلى أن "هناك ميلًا لتعديل النظام السياسي في تونس ربما عبر استفتاء وإنه يُفترض تعليق الدستور وإصدار نظام مؤقت للسلطات"، موضحًا أن "تغيير النظام يعني تغيير الدستور عبر الاستفتاء ربما لكن الاستفتاء يستوجب وقتًا وإعدادًا لوجيستيًا". وأكد أن هذه هي خطة الرئيس وأنها في مراحلها الأخيرة ومن المتوقع الإعلان عنها رسميًا في وقت قريب، ولم يخض في تفاصيل التغييرات التي يفكر فيها سعيّد.

في سياق هذه التطورات، قال محمد القوماني رئيس لجنة إدارة الأزمة السياسية في حركة النهضة، إن الحزب لا يرفض مراجعة النظام السياسي وتعديله إلى نظام رئاسي بشرط أن يتم ذلك بالطرق الدستورية والقانونية، بينما تدعو بعض الأطراف الرئيس قيس سعيّد إلى الخروج الكامل على دستور 2014، فإن إلغاء هذا الدستور يُفقد الرئيس صفة ويجرده من سلطة تعيين هيئة أو اقتراح دستور جديد". وأضاف القوماني أن "ما يهم حركة النهضة هو الانضباط للسياقات الدستورية والإرادة الشعبية العامة وليس لإرادة شخص أو مجموعة أو لجنة مهما كانت قيمتها"، مشددًا على "رفض الحركة لأي محاولة من أي جهة لوضع دستور للبلاد"، معتبرًا أنه "لا يمكن تغيير دستور وضعه مجلس وطني تأسيسي بدستور لجنة تعينها أي جهة كانت". كما شدد على أن "الصيغة التي سيتغير بها نظام الحكم في تونس يجب جعلها دستورية عبر استفتاء"، مشيرًا إلى أن "الشارع التونسي يتم اختطافه".

من جهته دعا الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي الديمقراطيين في البلاد إلى ترك خلافاتهم جانبًا للوقوف في وجه عودة الديكتاتورية إذا تم تعليق العمل بالدستور، ​​​​​​​وقال المرزوقي إنه "حتى الآن الرئيس قيس سعيّد يؤكد أنه يتحرك من داخل الدستور وأنه ما زال متمسكًا به، نافيًا صفة الانقلاب عما أقدم عليه يوم 25 يوليو/ تموز"، منبهًا انه إذا أعلن الرئيس سعيّد رسميًا ما يلمح إليه مستشاره بإمكانية تعليق الدستور، فإنه سيكون قد حنث بقسمه على القرآن لحماية الدستور. وتابع أنه "إذا تم هذا فلن يبقى أمام الديمقراطيين من العلمانيين أو الإسلاميين غير ترك خلافاتهم جانبًا للوقوف في وجه عودة الديكتاتورية".

وفيما يخص التفاعل مع خارطة الطريق التي طرحها الأسبوع الماضي للخروج من الأزمة، قال المرزوقي "للأسف لم يحصل أي تفاعل". وكان الرئيس الأسبق قد طرح خارطة للطريق خلال مقابلة مع قناة الجزيرة، تتضمن عدة نقاط، من ضمنها عودة الحكومة بالدرجة الأولى، ثم إعادة البرلمان للعمل ولكن ضمن تنازل تقدمه حركة النهضة عن طريق تخلي رئيسها راشد الغنوشي عن رئاسة مجلس النواب.

وتعيش تونس على وقع جدال وتجاذب سياسي كبير وتأويلات بشأن قرارات قيس سعيد الأخيرة وإجراءاته وإمكانية تعديل الدستور، في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها البلاد. فقد رفضت أغلب الأحزاب السياسية بالإضافة إلى الاتحاد العام للشغل، هذه الخطوة وطالبوا بالإبقاء على دستور عام 2014. وفي وقت سابق، دعا الأمين العام لاتحاد الشغل التونسي نور الدين الطويبي إلى انتخابات برلمانية مبكرة تفضي إلى برلمان يناقش الدستور وتغيير النظام السياسي في البلاد. وقالت صحيفة الشعب نيوز الناطقة باسم اتحاد الشغل: "دعا الأمين العام إلى انتخابات تشريعية مبكرة تفضي برلمانًا جديدًا على إثره يتم نقاش الدستور ويتم تغيير النظام السياسي".

في سياق آخر، قضى شاب تونسي متأثرًا بحروق أصيب بها بعدما أضرم النار في نفسه في قلب العاصمة التونسية السبت، وأشار ديوان الحماية المدنية لوكالة "فرانس برس" إلى أن رجلًا يبلغ 35 عامًا "أحرق نفسه بالنار في جادة الحبيب بورقيبة، ويعاني حروقًا من الدرجة الثالثة وجرى نقله على وجه السرعة إلى مركز الإصابات والحروق السريعة". وفي المساء أفادت وسائل إعلام محلية والتلفزيون الرسمي بأن "الرجل الذي لم تعرف دوافعه قضى متأثرًا بالحروق التي أصيب بها".

تعيش تونس على وقع جدال وتجاذب سياسي كبير وتأويلات بشأن قرارات قيس سعيد الأخيرة وإجراءاته وإمكانية تعديل الدستور

وتعيد الحادثة إلى الأذهان إقدام البائع المتجوّل محمد البوعزيزي على إضرام النار في نفسه في 17 كانون الأول/ديسمبر 2010، مطلقًا شرارة اندلاع الثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.