بسبب جرائمها في اليمن.. ضغوط أوروبية لوقف بيع السلاح للسعودية

بسبب جرائمها في اليمن.. ضغوط أوروبية لوقف بيع السلاح للسعودية

بسبب انتهاكاتها في اليمن قد يوقف الاتحاد الأوروبي تصدير السلاح للسعودية (محمد عويس/ أ.ف.ب)

لم يعد من مفر أمام السعودية بعد موجة الانتقادات التي تواجهها على عدة مستويات، يأتي من بين أهمها انتهاكاتها اللامحدودة في اليمن عبر التحالف الذي تقوده. والآن تزداد الضغوط على الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لوقف تصدير السلاح إلى السعودية لمشاركتها البارزة في تدمير اليمن وتخليف آلاف القتلى ومئات آلاف المصابين والمرضى. صحيفة الجارديان البريطانية تعطينا مزيدًا من التفاصيل حول طبيعة هذه الضغوط التي يواجهها الاتحاد الأوروبي، في تقرير ترجمناه لكم بتصرف في السطور التالية.


يواجه الاتحاد الأوروبي ضغطًا متزايدًا من أعضاء البرلمان الأوروبي لحظر مبيعات الأسلحة إلى السعودية، ردًا على الحرب التي يشنها التحالف السعودي في اليمن.

ضغطت مجموعات سياسية بالبرلمان الأوروبي، على الاتحاد الأوروبي لحظر توريد الأسلحة للسعودية بسبب انتهاكاتها في اليمن

وحثَّ زعماء أربع مجموعات سياسية في البرلمان الأوروبي، رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، على تقديم اقتراح بحظر توريد الأسلحة للسعودية، بسبب الحرب المدمِّرة فى اليمن والتي تسببت في أن حوالي 20 مليون شخص باتوا في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية.

اقرأ/ي أيضًا: مبادرة إماراتية وسعودية في اليمن.. صفقة "كارثية" على درب حرب لا نهاية لها

وفي رسالة إلى موغيريني، اطلعت عليها صحيفة الجارديان، اتهم زعماء البرلمان الأوروبي، الاتحاد الأوروبي بانتهاك قواعده الخاصة، ببيعه الأسلحة إلى السعودية، في تحدٍ لقواعد عام 2008 المشتركة حول الصادرات العسكرية.  وتملك موغيريني الحق في تقديم اقتراح الحظر على الأسلحة، ولكنها ستحتاج إلى كسب تأييد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ويُضاف إليها بريطانيا، التي تعد إحدى أكبر الدول المصدرة للسلاح إلى السعودية.

ومن المرجح أن تواجه تلك الدعوة الأخيرة للحظر، مُعارضةً فورية من قِبل وزير الدفاع البريطاني، الذي حثّ أعضاء البرلمان، الأربعاء الماضي، على عدم انتقاد السعودية لصالح صفقة طائرات مُقاتِلة.

ويدرج قانون الاتحاد الأوروبي بشأن صادرات الأسلحة، ثمانية أسباب لرفض ترخيص تصدير الأسلحة، من بينها احترام التزامات المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة. وعلى وجه الخصوص، يجب على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تُبدِي الحذر والحِرص الشديدين عند إصدار تراخيص للبُلدان التي أثبتت الأمم المتحدة، أو هيئات أُخرى وجود انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان فيها.

هذا وقد وصفت الأمم المتحدة اليمن بأنها أكبر أزمة إنسانية في العالم، ووافقت في أيلول/سبتمبر على إرسال مُحققين في جرائم الحرب إلى الدولة المُدمّرة، لبحث انتهاكات حقوق الإنسان هناك. كما أن الأمم المتحدة، قد أدرجت التحالف السعودي في اليمن على قائمتها السوداء، التي تضم حكوماتٍ ومنظمات تتهمها الأمم المتحدة بانتهاك حقوق الأطفال.

كما قال مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، إنه خلال الأشهر الـ22 الأولى من الحرب منذ بدء القصف السعودي على اليمن، قتل ما لا يقل عن 10 آلاف شخص، فيما لقي ما لا يقل عن 2100 شخصٍ مصرعهم بسبب وباء الكوليرا، في حين يُصاب أسبوعيًا الآلاف بهذا الوباء بعد تدمير البنى التحتية للمياه والصرف الصحي.

ومن جانبها قالت بوديل فاليرو، عضوة الاتحاد الأوروبي السويدية عن الحزب الأخضر، إن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه الاستمرار في بيع الأسلحة إلى السعودية، عندما يكون في مواجهة أكبر أزمة إنسانية في العالم كتلك التي يعرفها اليمن.

خلال 2015 أصدرت بريطانيا تراخيص تصدير أسلحة للسعودية بقيمة 3.3 مليار يورو، فيما أصدرت فرنسا تراخيص بحوالي 17 مليار يورو

وأضاف فاليرو: "لدينا قيم أوروبية مشتركة، ولدينا موقف مشترك من مبيعات الأسلحة، فلا يجوز لنا بيع الأسلحة إلى دولة لا تحترم القانون الإنساني أو حقوق الانسان". ولفتت فاليرو التي تكتب مسودة قرار مراقبة الأسلحة السنوي في البرلمان، إلى أنّ الاتحاد الأوروبي باستمراره في توريد الأسلحة للسعودية، فإنه "يخرج عن ذلك الموقف المشترك من مبيعات الأسلحة" القائم على ما أسمتها بـ"القيم الأوروبية المشتركة"، مشددة على ضرورة "رفض بيع الأسلحة للسعودية، لأن الموقف المشترك لن يسمح بذلك".

اقرأ/ي أيضًا: السعودية عملاق تمويل الإرهاب في بريطانيا.. الفضيحة مستمرة

وكانت فرنسا، ومن ثم بريطانيا، قد أصدرتا التراخيص الأكثر قيمةً لتصدير الأسلحة إلى السعودية في عام 2015، وفقًا لآخر تقارير الاتحاد الأوروبي لتصدير الأسلحة، ما يدل على أن 17 دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي قد باعت الأسلحة إلى السعودية.

وقد أصدرت بريطانيا تراخيصًا للسعودية بقيمة 3.3 مليار يورو، لكنها لم تكشف عن قيمة الأسلحة التي تم شحنها إلى البلاد في ذلك العام، فيما أصدرت فرنسا تراخيص بقيمة 16.9 مليار يورو، ولكن قيمة الشحنات كانت 899 مليون يورو.

وتنُص الرسالة المُوجَّهة إلى رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، على ما يلي: "نحن نرى أن أي صادرات من هذه الأسلحة إلى السعودية هي انتهاك مباشر لمعيارين اثنين على الأقل من الموقف المشترك، المتعلق بتورط البلد في انتهاكاتٍ جسيمةٍ للقانون الإنساني، كما حددت الجهات المختصة في الأُمم المتحدة". 

وقد وقع على هذه الرسالة زعماء الاشتراكيين والليبراليين واليسار الأوروبي الموحَّد والخُضر، والذين يُشكِّلون معًا 48% من الأعضاء في البرلمان الأوروبي.

وفي شباط/فبراير 2016، أصدر البرلمان الأوروبي حلًا رمزيًا لصالح فرض الحظر على توريد الأسلحة، لكن الدول الأعضاء، والتي تحتفظ بالسياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي، تجاهلت حتى الآن الدعوات إلى العمل بهذا الحل. وبصفتها رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، تستطيع موغيريني وضع هذه القضية على جدول الأعمال، إلا أنها تعزُف عن ذلك حتى الآن.

وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن تكون مُلزَمة بقانون تصدير الأسلحة للاتحاد الأوروبي، ولكنها تستطيع أن تتماشى مع الكُتلة إذا ما رغبت، مثلما تفعل كل من النرويج وكندا وألبانيا وخمس دول أُخرى لا تملك عضوية بالاتحاد الأوروبي، اختارت أن تتماشى مع سياساته في تصدير الأسلحة.

هذا وقد صرحت متحدثة باسم موغيريني قائلة إن "القرار النهائي بالتصريح أو برفض التصدير يبقى في تقدير الدول الأعضاء. وتقع القرارات المُتعلِقة بإصدار حظرٍ على الأسلحة بالكامل على عاتق مجلس وزراء الخارجية؛ إذ إن اتخاذ قرار بشأن حظر الأسلحة يتطلب موافقة سياسية بالاجماع داخل المجلس". 

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يجعلها غير مُلزَمة بقوانين تصدير السلاح الأوروبية، إلا لو اختارت التماشي معها

وفيما يخص اليمن، قالت: "موقفنا هو أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد للخروج من هذا الصراع. الاتحاد الأوروبي يُواصِل دعمه لعملية السلام، وتقديم المساعدات الإنسانية، وسيلعب دورًا نشطًا في الحصول على استجابة مُنسَّقة من المجتمع الدولي لمعالجة احتياجات ما بعد الصراع للسكان اليمنيين".

 

اقرأ/ي أيضًا:

تقرير أممي: التحالف السعودي متورط في دماء أغلب الأطفال الضحايا باليمن

مخلفات الحرب.. آلاف المعاقين في جنوب اليمن