بسبب التمييز الطائفي.. أساتذة جامعة نيويورك يقاطعون فرع جامعتهم في الإمارات

بسبب التمييز الطائفي.. أساتذة جامعة نيويورك يقاطعون فرع جامعتهم في الإمارات

قطعت كليات بجامعة نيويورك علاقاتها مع فرع الجامعة بأبوظبي بسبب عنصرية السلطات الإماراتية (موقع الجامعة)

نشرت مدونة جامعة نيويورك (NYU Local) تقريرًا يوضح تفاصيل حادث امتناع سلطات أبوظبي منح أستاذين في الجامعة، تأشيرة دخول للعاصمة الإماراتية، لانتماء الأستاذين للمذهب الشيعي، وما أدى إليه ذلك من قطع أقسام وكليات بالجامعة لعلاقاتها مع جامعة نيويورك أبوظبي، على خلفية هذا التعنت العنصري من قبل سلطات أبوظبي. السطور التالية ترجمة بتصرف لهذا التقرير.


صوّت معهد كارتر للصحافة، التابع لجامعة نيويورك، على عدم استمرار العلاقات مع جامعة نيويورك أبوظبي، بعد حالة الاستياء من السلطات الإماراتية التي رفضت منح تأشيرات العمل إلى أستاذ الصحافة محمد بازي، وأستاذ العلوم السياسية أرانج كيشفارزيان، فضلًا عن صمت رئيس الجامعة أندرو هاميلتون، عن الرد على هذا الموقف.

قرر معهد كارتر للصحافة بجامعة نيويورك، قطع العلاقات مع جامعة نيويورك أبوظبي، بسبب منع أبوظبي منح التأشيرة لأستاذين شيعيين

ويأتي هذا القرار، الذي أُعلن عنه في رسالة أُرسلت إلى هاميلتون يوم الخميس وقُدِّمت لمدونة الجامعة "NYU Local"، يوم الجمعة، بسبب رفض منح التصاريح الأمنية إلى محمد بازي وكيشفارزيان، بعد تقديم دعوة لهما للتدريس في جامعة نيويورك أبوظبي. ويقول كلا الأستاذين الجامعيين، اللذين ينتميان للمذهب الشيعي، إنهما حُرما من الحصول على التأشيرة بسبب انتمائهما الديني. وأوضح بازي تجربته بالتفصيل، خلال مقال رأي نشر في أيلول/سبتمبر بصحيفة نيويورك تايمز.

اقرأ/ي أيضًا: الوجه الحقيقي لبلاد وزارة السعادة.. تمييز عنصري رسمي وممنهج تفرضه أبوظبي

وطالب قسمُ الدراسات الإسلامية ودراسات الشرق الأوسط بالجامعة معالجةَ هاميلتون للقضية بعد أسابيع من صمت الجامعة عقب نشر مقال محمد بازي. واستجاب هاميلتون بدوره في اليوم التالي، عبر خطاب وصف خلاله قرار الإمارات بأنه قرار "مقلق جدًا". رغم ذلك، أصر هاميلتون على أن إطار العمل العالمي للجامعة يفرض عليها بعض التحديات، وأن المطالبات بتجنب العمل مع جامعة أبوظبي كانت "سابقة لأوانها". وقد كانت استجابة هاميلتون غير كافية لمحمد بازي وكيشفارزيان.

والشهر الماضي، قال كيشفارزيان، إنّ القضية "لا تتعلق بحرماننا من دخول الإمارات أو السياسات الإماراتية المتعلقة بالهجرة. بل إنها تتعلق باستجابة إدارة جامعة نيويورك، أو دعني أقول غياب الاستجابة"، مُضيفًا: "لا يعترف هاميلتون بالحقيقة التي تقول إننا مُنعنا من التدريس داخل حرم جامعي تمتلكه جامعة نيويورك". أما بازي فقد أراد أن تصدر الجامعة بيانًا عامًا، بدلًا من إصدارها ما وصفه بـ"خطاب تهدئة" لكلية الصحافة.

وقال محمد بازي في تدوينة له على مدونة الجامعة: "إنني أستغرب أن هذا البيان لم يكن بيانًا عامًا من الرئيس، فهو مؤشر على أن إدارة جامعة نيويورك تستمر في الحياد عن طريقها الخاص كي تتجنب انتقاد الإمارات علانية أو الاحتجاج على سياساتها".

وعلى مدار الأسابيع التالية، أصر هاميلتون على رفضه التعرض للقضية بالطريقة التي يراها المعهدة ضرورية، ما أدى لقطعه علاقاته مع فرع الجامعة بأبوظبي.

وجاء في الخطاب الذي أعلن قطع العلاقات: "نعبر عن كامل احترامنا للزملاء والطلاب في جامعة نيويورك أبوظبي، وللعمل الذي قدموه خلال العقد الماضي لتأسيس حرم جامعي للآداب الليبرالية ذي مستوى عالمي. لكننا أيضًا نريد التأكيد أيضًا على أنه نظرًا لمنع أحد أعضاء هيئة التدريس من التدريس في جامعة نيويورك أبوظبي، فإن معهد كارتر للصحافة غير مستعد لاستمرار علاقاته مع جامعة نيويورك أبوظبي".

كما ورد في الخطاب: "إننا نرغب بشدة أن تفعل أنت (في إشارة إلى هاميلتون) وإدارتك كل ما في وسعكم لإقناع السلطات في أبوظبي، بأن تمنح كلًا من بازي وكيشفارزيان، التأشيرات؛ تصحيحًا لهذا الموقف، إذ إن حرمان عضوين من أعضاء هيئة التدريس من قدرتهما على التدريس بجامعة نيويورك أبوظبي يضر بمجتمعنا ولا يلائم قيمنا".

من جانبها، وبموقف مماثل، حثّت مدرسة جالاتين للدراسات الفردية، هيئة التدريس فيها على تجنب التعامل مع جامعة أبوظبي، في قرار مُرر مطلع هذا الأسبوع، نص على: "نعتقد  نحن هيئة التدريس بمدرسة جالاتين للدراسات الفردية، أن القضايا التي أثارها قسمُ الدراسات الإسلامية ودراسات الشرق الأوسط في خطابه، تحمل بين طياتها قلقًا بالغًا للرسالة الأكاديمية التي تحملها جامعة نيويورك، وتتعرض لصلبها ولحضورها على المستوى العالمي. إننا نعبر عن إحباطنا من استجابة الرئيس أندرو هاميلتون لهذه المسائل حتى هذه اللحظة".

انضمت أيضًا أقسام وكليات اُخرى في الجامعة إلى مقاطعة جامعة نيويورك بأبوظبي اعتراضًا على عنصرية السلطات الإماراتية

وواصل بيان مدرسة جالاتين ليؤكد على دعمه الكامل لقسم الدراسات الإسلامية ودراسات الشرق الأوسط، في مطالبته إدارة جامعة نيويورك بأخذ المسألة على محمل الجد، مُضيفًا: "حتى تفعل الإدارة هذا، فإننا نشعر بالاضطرار أيضًا لمطالبة أعضاء هيئة التدريس بجامعة نيويورك الموجودين في مدينة نيويورك أن يضعوا في عين الاعتبار الامتناع عن التدريس في جامعة نيويورك أبوظبي أو المشاركة في الأنشطة الأكاديمية بالجامعة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

ليست مجرد ناطحات سحاب لامعة.. إنها إمارات الظلام

العبودية الحديثة.. تجدد الدماء في عروق أسواق النخاسة الإماراتية