باحثو

باحثو "معهد الدوحة" يخوضون إشكالات المجمع البحثي بعد الربيع العربي

متظاهر فلسطيني (Getty)

اختتمت الأربعاء، 14 حزيران/يونيو، فعاليات المؤتمر الأوّل لباحثي معهد الدّوحة للدّراسات العليا، بتنظيم من اللجنة الأكاديميّة في المجلس الطلابيّ للمعهد، والذي حمل عنوان "خطوة علميّة على درب المعرفة"، بمشاركة الطّلبة خريجي الدّفعة الأولى من المعهد. وضم المؤتمر أوراقًا لـ 26 باحثًا وباحثة، نوقشت ضمن سبعة محاور عامّة عُرضت في سبع جلسات وتوزّعت على يومي انعقاد المؤتمر، 13 و14 حزيران/يونيو؛ قدّم فيه طلبة الماجستير الخريجون عرضًا لأطروحاتهم البحثيّة المتنوعة بين السياسيّة والاجتماعيّة والتاريخيّة والفلسفيّة واللغويّة والاقتصاديّة.

 ما ميز المؤتمر الأوّل لباحثي معهد الدّوحة للدّراسات العليا أنّه من تنظيم الطلاب أنفسهم من خلال المجلس الطلابيّ الذي شكّلوه مؤخرًا، وتزامنه مع تخرّج الدفعة الأولى من طلاب معهد الدّوحة

اعتبر رئيس المجلس الطلّابي للمعهد، ربيع عيد، أن ما "ميّز" هذا المؤتمر أمران رئيسيّان، أولهما أنّه من تنظيم الطلاب أنفسهم من خلال المجلس الطلابيّ الذي شكّلوه مؤخرًا، وثانيًا تزامنه مع تخرّج الدفعة الأولى من طلاب معهد الدّوحة، إذ قدّم الخريجون فيه عرضًا لأطروحات الماجستير التي عملوا عليها خلال العام الماضي، وتناقشوا فيها مع زملائهم الخريجين والطلاب، معتبرًا أن الفكرة العامة للمؤتمر تتلخّص في إعطاء الفرصة للطلاب بالعمل على تحضير مؤتمر أكاديميّ علميّ شامل من جهة؛ والمشاركة فيه بأوراقهم البحثيّة من جهة أخرى.

اقرأ/ي أيضًا: تخريج الفوج الأول من طلبة معهد الدوحة للدراسات العليا

وأضاف ربيع عيد " النجاح الذي لاقيناه يدفعنا لتطوير الفكرة أكثر للسنة القادمة، كما يفتح المجال للتفكير بأنشطة أكاديميّة أخرى على مدار السنة الدراسيّة كالندوات أو أيّام دراسيّة". واعتبر عيد أنّ المؤتمر كان "تتويجًا لحراك طلابي داخل المعهد مبنيّ على العديد من النشاطات الثقافيّة والأكاديميّة، وتعبيرًا عن حياة طلابيّة تبلور فيها فضاء عام خاص متميز عن العديد من الجامعات العربيّة، خصوصًا مع التنوع الكبير بين الطلاب من ناحيّة ثقافيّة واهتمامات وتجربة، مما أغنى هذه الحياة الطلابيّة".

منهجية الحقول المعرفية.. إشكاليات نظرية وتطبيقية

افتتحت الجلسة الأولى في المؤتمر الأوّل لباحثي معهد الدّوحة للدّراسات العليا، بأطروحة الطالبة صوفية حنازلة، التي ارتأت أن تقدم فيها معالجة مختلفة للإثنوغرافيا الذاتيّة من خلال بحث حاول تفكيك القواعد والقوانين السابقة للإثنوغرافيا من ثم أشكلتها ومساءلتها، وحمل عنوان "أوهام الخطاب الإثنوغرافيّ: محاولة في خيانة المنهج (بحث في الإثنوغرافيا الذاتيّة)". تلاها أطروحة مصطفى حسن بعنوان "بنية الحقل الثقافيّ المصريّ: بين الرأسمال السياسيّ والرأسمال المعرفيّ" والتي سعى فيها إلى تحليل إشكاليات المثقّف المصريّ وتموضعاته الاجتماعيّة، في ضوء ثورة 25 يناير 2011، محاولًا فهم المثقّف من خلال أدوات بيير بورديو السوسيولوجيّة؛ باعتبار المثقف "موضوعًا للمعرفة وليس ذاتًا عارفة يتمّ الحوار معها" عبر العودة لتشكّلات المثقّف الأولى في فرنسا انتقالًا للمثقّف المصري، تبعه تحليل لممارسات المثقّف المصريّ الاجتماعيّة في عدّة سياقات تاريخيّة واجتماعيّة أبرزها فترة الثورة المصريّة عام 2011.

تناول جانب من أوراق المؤتمر الأوّل لباحثي معهد الدّوحة للدّراسات العليا قضايا الأثنوغرافيا والرآسمال السياسي والمعرفي، وإشكالات "المثقف"

فيما اختتمت الجلسة بأطروحة أشرف اقريطب التي درس فيها نظريّة الحقول الدلاليّة ودورها في حل إشكالات التعريف المعجميّ في حقل السياسة، مستخلصًا الدور الذي تقوم به النظريّة في حل إشكالات للتعريف المعجميّ؛ وتقسيم النظريّة للمصطلحات في حقل السّياسة إلى أربعة فروع؛ العلاقات الدوليّة والفكر السياسيّ والجغرافية السياسيّة فضلا عن السّياسات المقارنة.
استعادة التاريخ.. إعادة قراءة سرديّات من الماضي

تمركزت الجلسة الثانية حول دراسات لقضايا تاريخية قديمة ومعاصرة، بدأت بأطروحة ياسين اليحياوي "متخيّل بيزنطة عند العرب من خلال كتب المغازي والسير" والتي درس فيها سؤال الآخَرَية في الثقافة العربيّة الإسلاميّة في لحظاتها التأسيسيّة الأولى وتحديدًا تجاه الآخر البيزنطيّ، محاولا تحديد الأسباب التي دعت إلى تشكّل المتخيّل العربي حول الآخر البيزنطيّ في فترة الإسلام المبكّر، من خلال سعيه إلى تحديد السياقات التاريخيّة التي ساهمت في تشكيل هذا المتخيّل أو المتخيّلات، وكيف تم التعبير عنها.


جانب من جلسات المؤتمر الآول لباحثي معهد الدوحة للدراسات العليا (التراصوت)

تلتها أطروحة أنس الأعرابة بعنوان "الدعاية الاستعماريّة في المغرب ومسألة تنازع الخلافة الإسلاميَة خلال الحرب العالميّة الأولى" والتي حلل فيها أحد أعداد مجلّة العالم الإسلامي الفرنسيّة، ضمّ نصوصًا ووثائق فرنسية هدفت إلى استمالة نخب الشعوب العربيّة والإسلاميّة في محاولة لـ“ضرب الإشعاع الروحيّ للخلافة العثمانيّة" ومحاولة نزع الشرعية عن التحالف العثماني الألماني إبان الحرب العالميّة الأولى، فضلا عن عدّة سياقات أخرى تتعلق بشرعنة الوجود الفرنسي في المغرب العربي.

اقرأ/ي أيضًا: عزمي بشارة مشخصًا حال الخيار الديمقراطي العربي

بدوره انتقل طالب الدغيم في أطروحته إلى فترة الخمسينات من القرن العشرين في سوريا، ومحاولته دراسة الحياة الدستوريّة في سوريا تلك الفترة وقضاياها الجدلية، فضلا عن بحثها في العوامل التي أثّرت في قيم "اللّبرلة" السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، واستند الدغيم في بحثه على أعداد من الجريدة الرسميّة السوريّة وكتب ومذكّرات لقادة سياسيين واجتماعيين في تلك الفترة.

جاءت بعض الإسهامات في  المؤتمر الأوّل لباحثي معهد الدّوحة للدّراسات العليا لتغطي قضايا الإرث الاستعماري من منظور سوسيولوجي وتاريخي وأثره الحاضر

واختتمت الجلسة بتحليل لإشكالية التجديد في الكتابة التّاريخيّة الفلسطينيّة؛ من خلال تفكيك مقولة أنّ هناك انتقالًا من الكتابة السياسيّة والأيديولوجيّة حول القضية الفلسطينيّة وأحداثها، إلى الكتابة عن فلسطين والفلسطينيَّين من خلال التّاريخ الاجتماعيّ. حيث اعتمد سعيد بدوي في أطروحته على قراءة نماذج مختلفة من الكتابات التاريخيّة ومحاولة الإجابة عن ملامح التجديد فيها؛ من خلال تحليل المفاهيم والإشكالات التي عالجتها هذه الكتابات.
السياسة والمجتمع في الدول العربيّة
 واختتمت فعاليات اليوم الأول من المؤتمر الأوّل لباحثي معهد الدّوحة للدّراسات العليا بجلسة تناولت الواقع السياسيّ الإقليميّ وفق عدّة مقاربات، بدأها بيتر راودسك بالحديث عن الدور الأوروبي في مسألة استقلال إقليم كردستان العراق، مستخلصًا أنّ المشاركة الأوروبيّة مع الأكراد العراقيّين؛ ساهمت في ارتفاع أصوات المنادين بالاستقلال وانفصال الإقليم عن العراق، وأجرى راودسك مجموعة من المقابلات مع كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي والسياسيّين الأكراد والدبلوماسيين؛ جُمعت خلال عمل ميداني مكثّف في بروكسل وأربيل والسليماني.

وليس بعيدًا عن الأزمة الكردية، جغرافيًّا على الأقل، درس حمزة المصطفى في أطروحته حالة الفصائل الإسلامية السورية وأثر انخراطها في السياسة على خطابها وسلوكها وبناءها التنظيمي، بعيّنة شملت كلا من "أحرار الشام؛ وجيش الإسلام؛ وفيلق الشام"، حيث حاول المصطفى تقديم فهم أعمق عن الحركات الإسلامية في سوريا، واستكشاف آليّات عملها السياسي ومحددّاته وسياقاته الظرفيّة والبنيويّة بهدف رصد التغيرات الخطابيّة والسلوكيّة لتلك الجماعات، فضلا عن محاولته تقييم مدى تأثيرها في استراتيجيّتها الراهنة والمستقبليّة في ظل المساعي المختلفة لدمجها في العملية السياسية "التفاوضيّة" القائمة.

تطرق جزء من أبحاث المؤتمر الأوّل لباحثي معهد الدّوحة للدّراسات العليا للقضية الكردية والثورة السورية وكذلك الحركات الإسلامية

فيما درست أطروحة نعمة المصباحي التحولات التي شهدتها الممارسات الاحتجاجية في حركة 20 فبراير المغربيّة، وحاولت دراسة الدور الذي لعبته الأفكار الإبداعيّة في الاحتجاج والّتي كسرت النمطيّة التقليديّة له؛ في الحراك المغربي ككل، كالحفلات التنكريّة وما يعرف بـ “التجمّع المفاجئ" وغيرها من الأساليب المبتكرة من قبل الشباب المغربيّ خلال الحراك الاحتجاجيّ الذي شهده المغرب مطلع عام 2011. فضلا عن محاولتها تفسير السبب الذي يدعو "المخزن" في المغرب إلى قمع هذه المحاولات الإبداعيّة. حيث عالجت المصباحي في ورقتها عدة حالات تتعلق بهذا الجانب من الحراك المغربيّ محاولة إخراج تفسير عام للأسباب التي تجعل السلطات في المغرب تحارب هذه الحركات الشبابيّة السلميّة.

وتكللت فعاليات الجلسة الختاميّة بأطروحة أبو بكر عبد الرازق "الأوجه المتعدّدة للنظام الاستبداديّ الواحد: دراسة مقارنة للنظام السياسيّ السودانيّ (1989-2016)"، إذ حاول دراسة وتحليل "تجربة الحكم الاستبدادي في السودان" وتقلّبات النظام السلطويّ بين أربعة أشكال مختلفة من الحكم الاستبداديّ لضمان استمراره ومقاومته للسقوط، مستنتجًا أنّ أشكال الحكم الاستبداديّ "تعكس استجابة النظام في حكم دولة منقسمة على نفسها" تلك الانقسامات الناتجة عن تناقضات اجتماعيّة واقتصاديّة وثقافيّة ودينيّة حادّة. كما حاول عبد الرازق المساهمة في تعريف وتصنيف وتميّيز الأنظمة الاستبداديّة، عبر اقتراحه مجموعة من السمات المشتركة بين الأنظمة الاستبداديّة.

حاول الباحث أبو بكر عبد الرازق في ورقته للمؤتمر الأوّل لباحثي معهد الدّوحة للدّراسات العليا دراسة وتحليل "تجربة الحكم الاستبدادي في السودان" وتقلّبات النظام السلطويّ

لسانيّات ولغويّات من الواقع العربي
شهد اليوم الثاني من المؤتمر الأوّل لباحثي معهد الدّوحة للدّراسات العليا، أربع جلسات متتالية تنوعت في عناوينها ومضامينها، حيث افتتحت أولى جلساته بأطروحة خديجة علي الصلّابي الّتي درست مظاهر التّواصل غير اللفظيّ لدى الطفل، سعيًا لإحداث فهم أدقّ لكيفيّة إنتاج الطفل للعبارات اللغويّة وتأويلها ضمن سياق الاستعمال، عبر استخدام الأدوات والمفاهيم والافتراضات القائمة في نظرية النحو الوظيفيّ وامتداداته، ونموذج مستعمل اللغة الطبيعيّة على وجه التحديد. تلتها ورقة سُميّة الشّهّال التي استعرضت فيها دراسة حالة لـمُعجم الدّوحة التاريخيّ فيما يتعلّق بالتخطيط اللغوي والسياسية اللغويّة في الوطن العربي، حيث سعت الدراسة إلى التركيز على السياسات اللغويّة في الوطن العربي بشكل عام، ومركّزًا على دولة  قطر، بالإضافة إلى أهم المؤسسات اللغويّة في الوطن العربي، وبإسهاب عن معجم الدوحة التاريخيّ للغة العربيّة، وأبرز ما وصل إليه هذا المشروع.

اقرأ/ي أيضًا: كريم مروة: ثورات الربيع العربي بوصلة نحو المستقبل

لتأتي أطروحة محمد جرّار محللة للاحتياجات اللغويّة للباحث الأكاديميّ العربيّ متناولًا طلبة معهد الدوحة للدراسات العليا كأنموذج دراسي، حيث حاول الوقوف على آراء الطلاب وخياراتهم اللغوية سواءً في لغة البحث العلمي والتدريس والتواصل؛ أو المشاكل اللغوية للطلّاب في اللغتين العربيّة والإنجليزيّة. واستنتج جرّار أن " هناك توجّهًا إيجابيًّا لدى الطلّاب تجاه استخدام اللغة العربيّة لغةً رسميّة للتدريس داخل معهد الدوحة، مع حرصهم على تعلّم الإنجليزية ضمن مادة دراسيّة. كما استنتج أن العاميّة هي اللغة الأكثر استخداما في التواصل داخل المؤسسة وداخل الفصول الدراسية.

أتت أطروحة  الباحث محمد جرّار محللة للاحتياجات اللغويّة للباحث الأكاديميّ العربيّ متناولًا طلبة معهد الدوحة للدراسات العليا كأنموذج دراسي

واختتمت الجلسة الرابعة في المؤتمر بأطروحة أحمد حسني دار الشيخ، والتي ناقش فيها " الاطّراد في معاني الزيادة التصريفيّة للفعل في العربيّة"، حيث تتبع الشيخ في دراسته صيغ الزيادة في النصوص القديمة الشعريّة كالمعلّقات السبع، والنثريّة كسورة الكهف و "خطبة الأشباح" من خطب كتاب نهج البلاغة، فضلا عن نصوص نثرية حديثة كرواية "رجال في الشمس" لغسّان كنفاني، ورواية "ثرثرةٌ فوق النيل" لنجيب محفوظ. مسائل في الصناعة المعجميّة العربيّة الجلسة الثانية في اليوم الثاني والخامسة في المؤتمر ككل تركزت على أطروحات تعالج إشكاليات في الصناعة المعجميّة العربيّة، أولاها "الدّلالة وضوابطُ تطوّر المعنى في المعجم" التي كانت عنوانا لأطروحة فضل الحميدان، حيث كانت الإشكالية في التّعريف بالدلالة والتّفصيل في الدلالة المعجميّة، وبيان صورها، والخلاف بين القدماء والمحدّثين في النّظر إليها. كما حاول الحميدان الإجابة على عدة أسئلة تدور حول تعريف الدلالة المعجميّة وصورها ومحدداتها.

من ثمّ قدّم حسام علي برّي، أطروحة عنونها بـ"معايير التواتر والشيوع في صناعة المعاجم العربيّة المُعاصِرة"، حيث حاول فيها وضع "منهجيّة في انتقاء مداخل المُعجم العربيّ المُعاصر بناءً على أسس علميّة تقوم على أساس تسجيل المستعمل الشائع من ألفاظ اللغة ومعانيها وتراكيبها في الفترة الزمنيّة المعاصرة لوضع المعجم، وإهمال غير المُستعمل ونادر الورود في نصوص اللغة الحيّة المُعاصرة؛ بهدف الحفاظ على مبدأ المُعاصرة في صناعة المُعجم، ومواكبة آخر مُستجدات العصر وتوثيق آخر ما توصلت إليه المعارف والثقافات من كلمات ومصطلحات مُستحدثة وتراكيب مُبتدعة. ومن جانب آخر لتصفية المعجم العربيّ ممّا عَلقَ به من ألفاظ وتراكيب لم تّعُد تُستعمل في العصر الحديث"

فيما ركّزت أطروحة علاء الشاطر على دراسة المقولات الصرفيّة داخل المعجم العربيّ، معتمدًا النهج الوصفي التحليليّ في استخراج المعطيات وتصنيفها ثم دراستها بهدف "استخراج النتائج وبناء نموذج نظريَ يوَضح كيفيّة انتظام العنصر الصرفيّ في المعجم العربيّ".

اقرأ/ي أيضًا: المركز العربي للأبحاث..الأكاديميا الحرة في مواجهة البروباغندا والاستبداد

وانتهت الجلسة بأطروحة محمد البكري الذي حاول من خلالها، تقديم منهجيّة جديدة لترتيب مداخل المعجم العربي العام "ترتيبا يعتمد الاشتقاق أساسا له" حيث عرض في أطروحته "نحو ترتيب اشتقاقيّ للمداخل في المعجم العربيّ العامّ"، الفروق المنهجية بين الترتيب الخارجي والداخلي للمعجم العربيّ، كما حلل ونقد ثلاثة معاجم عربيّة مُعاصرة، من ثم شرع في عرض الأسس التي سيقوم عليها المنهج المقترح في الترتيب الاشتقاقي، تلاه تطبيق له - أي المنهج – على مادّة من موادّ المعجم العربيّ في شكل نموذج معجميّ.

ركّزت أطروحة علاء الشاطر في المؤتمر الأول لباحثي معهد الدوحة للدراسات العليا على دراسة المقولات الصرفيّة داخل المعجم العربيّ، معتمدًا النهج الوصفي التحليليّ

سياسات التنميّة والإدماج في الدول العربيّة

فيما تمحورت أطروحات الجلسة السادسة من المؤتمر الأوّل لباحثي معهد الدّوحة للدّراسات العليا حول سياسات التنمية في الوطن العربي، والتي افتتحت بأطروحة محمد الرفاعي التي تحدث فيها عن الاستراتيجيّات والممارسات المتّبعة في التعليم التقنّي والمعمول بها داخل وزارة التعليم والتعليم العالي القطريّة، مركزّة على الآليات المتّبعة في عملية دمج التكنولوجيا في التعليم ضمن خطط الوزارة.

تلتها أطروحة يوسف عبيد والتي ناقش فيها واقع الفساد في تونس بعد "ثورة الياسمين"  عام 2011، والذي اعتبر أنه "تغلغل بشكل سرطاني" بسبب واقع عدم الاستقرار السياسيّ والإفلات من المساءَلة والعقاب التي حلت في البلاد بعد انهيار النظام السياسي، وحاول عبيد الوقوف على نجاعة الحكومات التي تلت سقوط نظام بن علي في مكافحة الفساد، ودراسة الإجراءات التي اتخذت، وأسباب "فشلها"، ومقدما عددا من المقترحات التي من شأنها تطوير استراتيجيات مكافحة الفساد في تونس. بينما ذهب أطروحة مشاعل الرياشي إلى دراسة الدور الذي تقوم به منظمّات المجتمع المدني في تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال السياسات التي تستخدمها دولة قطر لتمكينها، واستنتجت الرياشي أن "بيئة المجتمع القطري جعلت الطريق الذي تسلكه منظّمات المجتمع المدنيّ فيها يختلف في توجّهاتها الحاليّة والمستقبليّة بسبب الظروف التي صنعتها، فقد تأثّرت نشأتها وتطورها بالثقافة السائدة والأيدولوجيات المقبولة آنذاك" واختتمت الجلسة أطروحة إيثار عابدين، والتي خصصتها لدراسة تأثيرات الخطاب الإعلامي في اليوم الوطني على انتماء المغتربين تجاه قطر، لا سيما أولئك الذين يتولون وظائف هامة كحفظ الامن الداخليّ والخارجيّ للبلاد، "في نفس الوقت الذي يوجد تمُيّز فيه بينهم وبين القطريين – لصالح القطريين – في كثير من الأمور"، حيث اعتمدت عابدين على الملاحظة الاثنوجرافية داخل مخيّم درب الساعي الذي يعد من أهم مظاهر الاحتفال في اليوم الوطني، واستنتجت الدراسة إلى "أن الدولة القطرية استطاعت أن تستثمر اليوم الوطني وخطابه الإعلامي لتعزيز انتماء المغتربين لها، ويرجع ذلك إلى الصورة الذهنية التي ترسمها في أذهان الجمهور، وإلى أيدلوجيا التمييز المصحوبة بالاعتراف بوجود المغتربين وأهميّتهم، والتي يُعاد إنتاجها في المجتمع بأشكال عدة، وقبول هذه الأيدلوجيا بشكل عام في المجتمع".

 ناقش الباحث يوسف عبيد  في المؤتمر الأول لباحثي معهد الدوحة للدراسات العليا واقع الفساد في تونس بعد "ثورة الياسمين"، معتبرًا أنه "تغلغل بشكل سرطاني" بسبب واقع عدم الاستقرار السياسيّ والإفلات من المساءَلة والعقاب

المقاومة وآلياتها في مواجهة الهيمنة والسيطرة
تناولت الجلسة السابعة والختاميّة من المؤتمر الأوّل لباحثي معهد الدّوحة للدّراسات العليا قضايا المقاومة من منظور فلسفي واقتصادي وديني، حيث افتتحت الجلسة بأطروحة ميّ عوّاد والتي حملت عنوان " المقاومة بين الفلسفة والأدب؛ من سارتر إلى درويش" حيث تقوم على إشكالية إيجاد مقاربة فلسفية للمقاومة عبر قراءات لسارتر؛ وفانون؛ وغاندي؛ وصولا لمحمود درويش، حيث حاولت عوّاد التركيز على فحص "الممارسة الفلسفيّة" لمفهوم المقاومة والمفاهيم المرتبطة به كالوجود الإنساني والحريّة، بالإضافة إلى محاولتها الكشف عن " مظاهر مقاومة الأنا/ المستعمَر للآخر المستعمِر على مستويين مختلفين: المستوى العُنفي (ممثلا بنموذج فانون)؛ والمستوى اللاعُنفي (ممثلا بنموذج غاندي)"، واختتمت عوّاد أطروحتها بعرض مقاربات في الشعر والالتزام والمقاومة؛ محمود درويش نموذجًا.

اقرأ/ي أيضًا: فوضى المناهج التعليمية في الأردن 

وفي الأطروحة الثانية، تطرّقت ختام عجارمة لإشكالية "الانتحار الاستشهادي" في انتفاضة القدس 2015، من خلال نظريّة "الهبة والهبة المضادّة" والتي تقوم على ثلاث ركائز هي: تقديم الهدية؛ وقبولها؛ والرد عليها. كما حاولت تفكيك مفهوم الانتحار الاستشهادي مستعينة بنظرية إميل دوركايم في الانتحار، وتحديدًا مفهوم "الانتحار الإيثاري"، وكيف يتجاوز هذا المفهوم الإيثاري إلى استشهادي؛ إذ استنتجت العجارمة "أن ’الانتحار الاستشهادي’ عمليّة اجتماعيّة معقّدة، فيها هبة وهبة مضادّة بين الفرد والمجتمع تستدعي العقيدة والإيمان باليوم الآخر. وهكذا يقوم المجتمع والجماعة الدينيّة والسياسيّة بقبول فعل الانتحار وتأييده على أساس أنه هبة مضمونها نضاليّ مشروع ومطلوب".

تتطرقت بعض أوراق المؤتمر الأول لباحثي معهد الدوحة للدراسات العليا للواقع الاستعماري في فلسطين وأليات المقاومة فيها كذلك لمقاربات فلسفية حول المقاومة بمفهومها الواسع

من ثم تنتقل أطروحة إيهاب محارمه إلى مقاربة اقتصادية في السياق الفلسطيني، والتي عنونها بـ "نموذج الحكم المحلّيّ في فلسطين والتنمية الاقتصاديّة: ترسيخ للمركزيّة والتبعيّة ووصفه لاقتصاد مقيّد"، وهدفت الأطروحة إلى الإجابة عن سؤال "إلى أي مدى يسهم النموذج الحالي لهيئات الحكم المحلي الفلسطينيّ في تعزيز التنميّة الاقتصاديّة المحليّة؟"، وافترض محارمه أنّ المركزيّة الإداريّة والسياسيّة لوزارة الحكم المحليّ هي عائقٌ أمام انخراط المجتمع المحلي في التنمية.

واختتمت الجلسة الأخيرة من المؤتمر الأوّل لباحثي معهد الدّوحة للدّراسات العليا بأطروحة محمود عبد العال " المسجد كنواة لمجتمع مدنيّ في العالم الإسلاميّ: دراسة في ممارسات الهيمنة والمقاومة في مصر بعد 2011"، والتي اعتمد فيها على نماذج العلاقة بين الدولة والمجتمع عندميغدال، ومفهوم الهيمنة عند غرامشي. وحاول عبد العال خلال دراسته تبيان مدى مساعَدة فضاء المساجد على ظهور نمط من المجتمع المدني أو حتّى مدى الاستفادة منه ليكون نواة مجتمع مدني منظم وفاعل في محيطه المحلّي. إضافة لمعرفة مدىتأثير التمايزات الأيديلوجية داخل جماعة المسلمين (الوسطيّ الأزهريّ؛ والسلفي؛ والإخواني؛ والصوفيّ) على شكل وأنماط ووظائف وفواعل هذا المجتمع.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

شباب ما بعد الربيع العربي

عن مجانية التعليم في مصر وعوالم موازية