انقسام الريال اليمني بين الشمال والجنوب.. والمواطن في وسط الفقر

انقسام الريال اليمني بين الشمال والجنوب.. والمواطن في وسط الفقر

يعرف اليمن انقسامًا في استخدام العملة المحلية بين الشمال والجنوب (EPA)

ما زالت حكومة عبد ربه منصور هادي تضخ مئات الملايين من العملة المحلية التي طبعتها حديثًا، إلى الأسواق اليمنية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم التضخم، وانهيار سعر العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية. وعلى هذا، ارتفعت أسعار السلع والمواد الغذائية بنسب تجاوزت 200%، ما زاد من وطأة الأزمة الاقتصادية على الأسرة اليمنية.

على مدار السنوات الماضية طبعت حكومة عبد ربه منصور هادي ما يقارب تريليون ريال يمني، ما أدى لتفاقم التضخم وانهيار سعر العملة

طبع تريليون ريال يمني

وفي محاولة لمواجهة أزمة السيولة، طبعت حكومة عبد ربه منصور هادي، على مدار السنوات الماضية، ما يقارب تريليون ريال يمني، دون أن يتوفر لها غطاء النقد الأجنبي.

اقرأ/ي أيضًا: جوع اليمن.. 10 ملايين ضحية ومساعدات دولية مبددة

وكان سعر الدولار الأمريكي يتراوح ما بين 500 و560 ريال يمني، لكن زيادة ضخ العملات المطبوعة إلى السوق، أدى إلى ارتفاع سعر الدولار إلى أكثر من 600 ريال.

الحوثي تمنع تداول العملة الجديدة

من جانبها، منعت جماعة الحوثي استخدام الأوراق المالية الجديدة من التداول من مناطق سيطرتها، حيث أصدر البنك المركزي بصنعاء، الخاضع لسيطرة الحوثيين، قرارًا بمنع تداول الأوراق المالية من الطبعة الجديدة فئات 100 و200 و500 ريال، وطالبت التجار باستبدالها في البنك المركزي بالعملات القديمة.

العملة اليمنية
منع الحوثيون من تداول العملات الجديدة

وبهذا الإجراء، استقر سعر الصرف في صنعاء عند 580 ريال مقابل الدولار الأمريكي، في حين وصل في العاصمة المؤقتة عدن إلى 650 ريال مقابل الدولار.

وقبل اندلاع الحرب، كان سعر الدولار الأمريكي الواحد يبلغ 200 ريال يمني. لكن التأثيرات الشاملة للحرب أدت لانهيار مضاعف في الريال اليمني أمام العملات الأجنبية.

المجلس الانتقالي الجنوبي يتحمس للتهديد

وبعد قرار الحوثيين، المتجدد، بمنع استخدام العملة الجديدة، يبدو أن عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي، قد تحمس للتهديد بمنع استخدام العملة الوطنية في محافظات الجنوب، واعتماد الريال السعودي والدولار الأمريكي  بدلًا منها في المعاملات التجارية والمصرفية.

وقال الزبيدي في حوار صحفي مع وكالة فرانس برس، إنه من المحتمل خلال أشهر، أن يتم الانتقال إلى استخدام الريال السعودي والدولار الأمريكي في الجنوب، مبررًا بأن "العملة الوطنية ستصبح لا قيمة لها نهائيًا".

عيدروس الزبيدي
هدد عيدروس الزبيدي باستبدال العملة الوطنية بالريال السعودية والدولار الأمريكي

كما هدد عيدروس الزبيدي، بأن انهيار الوضع الاقتصادي "قد يؤدي إلى تعثر اتفاق الرياض" الذي أبرمته حكومة هادي مع المجلس الانتقالي الجنوبي، عقب محاولة انقلاب الأخير في عدن.

لكن يستبعد خبراء اقتصاديون أن يتمكن المجلس الانتقالي الجنوبي من منع تداول العملة الوطنية خلال الأشهر القادمة، خاصة في ظل ما تعانيه البلاد من نقص في العملة الأجنبية بسبب جفاف مصادرها على إثر الحرب. فضلًا عن أن المجلس الانتقالي، حتى الآن، يتقاسم السيطرة على المحافظات الجنوبية مع حكومة عبد ربه منصور هادي.

انفصال اقتصادي؟

يمكن القول إن منع جماعة الحوثي تداول الأوراق المالية المطبوعة حديثًا، بالإضافة إلى تهديد الزبيدي بمنع استخدام العملة الوطنية، قد يكون مؤشرًا على بداية انفصال اقتصادي بين الشمال والجنوب.

وكانت جماعة الحوثي قد سحبت الأوراق الجديدة من التجار ومحلات الصرافة، واستبدلتها بالعملة القديمة. وعلى الرغم من أن الأوراق المالية التي ضختها الجماعة إلى السوق قديمة، وكانت أساسًا في طريقها للإتلاف، إلا أن هذا الإجراء ساهم في استقرار نسبي في أسعار الصرف، رغم تضرر المواطنين من الإجراء الذي عزز من وجه آخر، أزمة السيولة.

مضاربة سياسية بالعملة والمواطن

هذا ولا يستبعد مراقبون أن تكون المضاربة بالعملة الوطنية من باب الضغط السياسي المتبادل بين أطراف الصراع في اليمن، فعلى ما يبدو لا تقتصر الحرب على المعارك المسلحة، بل تمتد للمعارك الاقتصادية التي تكون أحيانًا أشد وطأة على اليمنيين.

العملة اليمنية
تأتي مضاربة السياسيين بالعملة المحلية على المواطن اليمني المتضرر من الانهيار الاقتصادي

وربما يحاول عيدروس الزبيدي الضغط سياسيًا بورقة استبدال العملة الأجنبية، على حكومة هادي، لتفنيد اتفاق الرياض وفق أهداف المجلس الانتقالي، ومن جهة أخرى للضغط على جماعة الحوثي من خلال التهديد بالانفصال الاقتصادي، ما قد يجبر الأخيرة على استعمال العملة الجديدة، ما يحقق توافقًا في أسعار الصرف بين الشمال والجنوب.

لا يستبعد مراقبون أن تكون المضاربة بالعملة الوطنية من باب الضغط السياسي المتبادل بين أطراف الصراع في اليمن

وما بين هذا وذاك، يقبع المواطن اليمني، شمالًا وجنوبًا، تحت نير أزمة اقتصادية غير مسبوقة، متضافرةً مع جملة من الأزمات الأخرى التي أنتجتها الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات، مُخلّفة فقرًا متفاقمًا وصلت نسبته إلى 75% من السكان.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تحديات الاستثمار في عدن.. الحرب والعمالة

إحصائيات الجوع.. 75% من اليمنيين فقراء