الحوثيون والكلاب

الحوثيون والكلاب

حي الأشرفية في تعز (Getty)

ما الذي قدمه عبد الملك الحوثي لـ"أنصار الله" المعنيين بخطاباته الدبائغية؟
جعلهم طعامًا للكلاب المتشردة.
ليست حالة أو خمس أو عشر، بل لا مبالغة إن قيل عشرات تتصاعد؛ حالات التهام كلاب "السكك" لجثث مقاتلي الحوثي وصالح في شوارع وضواحي تعز، ناهيك عن ساحات قتال أخرى.

يقتل الحوثيون وينهبون من يقولون إنهم يمنيون، بدعوى الدفاع عنهم وحمايتهم من الخونة والمتطرفين!!

 يسقط "مجاهدو" الحوثي صرعى، وقلما يكترث رفاقهم لانتشال جثثهم المتناثرة، حتى يتدخل الصليب اﻷحمر لنقلها، أو يتمترس قناصة الحوثي في التخوم التي انسحبوا إليها، فلا يقدر صليب أحمر ولا أخضر على دخول خط التماس لنقل الجثث.

التضحية فكرة غبية غالبًا وحينما تكون لغتها فعلًا تدميريًا، في أي اتجاه، تصبح حقيرة وقذرة أيضًا، وحين تنطلق من احتقار للنفس يتمظهر بطاعة من يدعوه بـ"السيد" الذي يصف لهم حبوب الهلوسة باعتبارها "حبات القوة التي قرأ عليها" وحبوب منع الحمل مانعة النزيف، ورولات ورق "اﻷحجبة والحروز" الطويلة والمزدحمة بطلاسم الشعوذة والكهانة التي "تحميهم" من الكفار، لينطلقوا في مهمة غزو الناس في قراهم ومدنهم وقتلهم الناس ونهبهم وتدمير حياتهم، مدججين بجهل اختياري وعته "قصدي" ومتعمد، يقعد العلم بموازاته كسيحًا عاجزًا عن توصيف هكذا مهانة.

باستعلاء وغرور ينطلق هؤلاء "المستحاثون" لقتل ونهب وسفك دماء من يقولون إنهم يمنيون، بدعوى الدفاع عنهم وحمايتهم من الخونة والمتطرفين! دون أن تفهم كيف يقتلوك لمصلحتك، ومن أجل حمايتك! وكتفاهة داعش التي تقاتل في العراق وعينها على القدس، تتجسد دناءة الحوثي الذي يقاتل أميركا وإسرائيل في تعز.

بإرث قوامه الولاء لكل طائفي، لا معارضة ولا نقد، أو كما تقول اﻵية "لا يتناهون عن منكر فعلوه" تشكلت بيئة الطائفية اليمنية؛ مصنعها ومنتجوها ومستهلكوها يصبحون جميعا أداة يعبث بها كهنة الحق السلالي/ الإلهي، ويغدو الضمير مجرد صك، والقيم مجرد نعرة يتبولها في عقلك "السيد"، حد أنك أيها الذكوري المتخلف تنسحق أمام استخفافه فتستخدم حبوب منع الحمل دون حرج، وحين تموت، لا تجد من يواري أشلاءك تحت التراب.

بما أسلفنا وبرغمه: ينسحق عشرات اﻷكاديميين والمثقفين ورجال الدولة، ليبراليين ومستيسرين "تمييع يساريين"، من استنزفوا خزينة الدولة في تمويل دراستهم وامتيازات وظائفهم الكبيرة، فلم يكف فسادهم واختلاساتهم، وسيطرتهم لعقود لإشباع ملذاتهم وعقدهم.. بل ظلت نعرة السلالية، بتعبيرها القذر الذي نعيشه اليوم، توقا خفيا في صدورهم، فنظروا وكتبوا وحرضوا وأرسل بعضهم أبناءه متوقعا عودته المظفرة، ويالسخرية القدر الموجع أن أبناءهم الذين كنزوا ونهبوا ﻷجلهم أضحو وجبة طرية لكلاب متسكعة.

الله وحده يعلم، إلى متى سيظل اليمن يتخبط بالعصبوية العرقية المطيفة، التي يئن من وحشية تمظهرها الخبيث كل شيء فيه؛ حتى تلك الكلاب التي تنهش في هذا السعار.