الهوس بتويتر إيفانكا ترامب.. إعلام الإثارة بتدوير المحتوى

الهوس بتويتر إيفانكا ترامب.. إعلام الإثارة بتدوير المحتوى

تواجه إيفانكا ترامب عاصفة من الانتقادات على الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام الأمريكية، بعد أن نشرت صورة لها وهي تحتضن ابنها على موقع تويتر. ولسبب أو لآخر، تعامل الإعلام الأمريكي معها باعتبارها  صورة تمثل "سلوكًا استفزازيًا"، بالربط بينها وبين التقارير التي تتحدث عن فصل الأطفال عن عوائلهم المهاجرة على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

أثارت صورة لإيفانكا ترامب تحتضن فيها ابنها البالغ سنتين، ضجة كبيرة وحالة غضب تجاهها لاعتبار الصورة "سلوكًا استفزازيًا"!

وسارع مستخدمو تويتر إلى التعليق على صورة إيفانكا بصحبة ابنها البالغ عامين، مشيرين إلى سياسة "عدم التسامح" التي يقودها والدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه المهاجرين وأطفالهم. وكانت السلطات الفيدرالية قد أذنت في بداية هذا الشهر لعناصر أمن الحدود، بسحب أطفال العائلات التي تدخل الولايات المتحدة بصورة غير قانونية، وهي السياسة التي انتقدتها الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية بشدة.

اقرأ/ي أيضًا: عزيزتي إيفانكا.. إلى "حائط المبكى" وبئس المصير

وغرد باتون أوسوالت متهكمًا على صورة إيفانكا:"أليس هذا أفضل، وأنت تحتضنين طفلك الصغير، وهو آمن في ذراعيك؟ إنه أمر جميل، أليس كذلك إيفانكا؟"، فيما كتب بريان كلاس، وهو أستاذ في العلوم السياسية، معلقًا على الصورة: "هذا هو الصمم بعينه، في الوقت الذي ينمو فيه الغضب تجاه نزع الأطفال الصغار بالقوة من أذرع آبائهم على الحدود، وهي سياسة بربرية تتواطأ معها إيفانكا ترامب". وانتشر هاشتاغ "#WhereAreTheChildren" (أين هم الأطفال؟) على مواقع التواصل الاجتماعي، تنديدًا بصورة إيفانكا.

 

حصل دونالد ترامب على تغطية إعلامية مجانية تقدر قيمتها بـ817 مليون دولار، في شهر واحد، متفوقًا على أوباما

وحتى وقت قريب، كان يسمح للعائلات التي يشتبه في دخولها الولايات المتحدة بطريقة غير نظامية، بالبقاء دون مشكلة، حتى يتم تسوية أوضاعها، لكن في شهر نيسان/أبريل الماضي، أعلن المدعي العام جيف سيسيز سياسة "صفر تسامح" مع المهاجرين غير الشرعيين القادمين من وراء الحدود بالمكسيك، وبدأ القبض عليهم وإرسالهم مباشرة إلى المحكمة الفيدرالية، فيما يتم نزع أطفالهم ونقلهم إلى مكتب الصحة، حيث يتم إعادة توطينهم كلاجئين.

اقرأ/ي أيضًا: في انتقائية الإعلام الغربي.. الكراهية تبيع أكثر!

وقد تم فصل أكثر من 700 طفل عن والديهم إلى حد الساعة، ما يزيد عن 100 طفل، منهم من هم دون سن الرابعة، حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز. ووجد تقرير آخر أن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، فقدت مسار أكثر من 1500 طفل بعد وضعهم مع الرعاة الأمريكيين، وباتت غير قادرة على تحديد مكان وجودهم.

من جانبه، ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اللوم على الديمقراطيين المعارضين، بعد تنامي الغضب الشعبي، واعتبرهم المسؤولين عن هذه السياسة، فيما رأى البعض هذه الضجة نحو ايفانكا مبالغة لمجرد التقاطها صورة مع ابنها.

ويلاحظ أن أخبار ترامب وأفراد عائلته تسيطر على الإعلام الأمريكي ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث يحظى ترامب وما يتعلق به بتغطية صحفية تتفوق على أي شخص آخر على هذه الأرض. وفي هذا الشأن  يورد بول سيناتوري، محلل وسائل الإعلام، أن "ترامب حصل على تغطية بقيمة 817 مليون دولار في شهر واحد"، متفوقًا على أوباما في فترته الرئاسية.

وكتب فارهاد مانجو على نيويورك تايمز، متحدثًا عن سر التغطية الهائلة التي يتلقاها ترامب من وسائل الإعلام، ليس في الولايات المتحدة فقط بل عالميًا، قائلًا: "كانت الأخبار قادرة على إيجاد توازن معقول حتى عندما كانت الأحداث الضخمة تشغل العالم، فحتى خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، كانت الصحف مليئة بالقصص البعيدة عن الحرب، لكن اليوم هناك فيسبوك وتويتر وسنابشات، والسيد ترامب هو كل ما يتحدث عنه الناس في هذه الشبكات الاجتماعية".

ويظهر أن مواقع التواصل الاجتماعي بدأت تغير محتوى الإعلام شيئًا فشيئًا، إذ إن المواضيع والقصص التي تُروَّج على منصات فيسبوك وتويتر وإنستغرام، غالبًا ما تلتقطها الصحف ووسائل الإعلام لتجعلها مركز اهتمام في عملها، فتجعلها أكثر تضخيمًا، ليعاد تدويرها مرة ثانية على الشبكات الاجتماعية، مما ينحو بالصناعة الإعلامية نحو الشعبوية وإثارة الحشود، مستبعدة في خطها التحريري المحتوى الجاد والمتنوع.

يبدو أن تضخيم أمر صورة إيفانكا ترامب إعلاميًا، هو من باب الاستهلاك لملء ساعات البث بقضية فارغة من المحتوى الحقيقي

وفيما يخص صورة إيفانكا، فيبدو أن تضخيم أمرها إعلاميًا هو من باب الاستهلاك لملء ساعات البث بقضية فارغة من المحتوى الحقيقي، إذ إنه لا يُعرف عن إيفانكا ترامب أو أحد من عائلة الرئيس الأمريكي، أنه كان يومًا صاحب نشاط إنساني، أو مواقف خيرية، فسواءً نشرت إيفانكا صورتها مع ابنها على تويتر -كما قد يفعل أي شخص آخر يستخدم تويتر- أو لم تنشر، لن يغير ذلك شيئًا، لا هو ولا غيره، من سياسات البيت الأبيض الذي يأتي على رأسه والدها المخلص لرسالة "أمريكا البيضاء".

 

اقرأ/ي أيضًا:

فن البروباغندا المثيرة.. ماذا تعرف عن حقيقة جاستن ترودو المزيف؟

إرث أمريكا "البيضاء".. ترامب المخلص لرسالة البلطجة الإمبريالية