في انتقائية الإعلام الغربي.. الكراهية تبيع أكثر!

في انتقائية الإعلام الغربي.. الكراهية تبيع أكثر!

يختلف حجم الاهتمام الإعلامي في الغرب بسن حادثة إرهابية وأخرى سكوت (إيسين/Getty)

هل الإعلام الغربي قائم على التنميط؟ أو بصيغة أخرى، هل يتم تسليط الضوء إعلاميًا (بالتساوي) عندما يكون الضحية مسلمًا أو عندما يكون المسلم مرتكب الحادث؟ ما الذي يبيع أكثر في الغرب؟ دراسة نشرتها "الإندبندنت" تجيب جزئيًا على السؤال، وقد حملت عنوان "الهجمات الإرهابية التي يرتكبها مسلمون تحظى بخمسة أضعاف التغطية الإعلامية". أسفله ترجمة الدراسة بتصرف.

حسب دراسة نشرتها "الأندبندنت"، تغطية الهجمات الإرهابية تكون خمس مرات أضخم عندما يكون الجاني مسلمًا

اقرأ/ي أيضًا: اللجوء السوري في الإعلام الغربي.. تباين وتخوف

تغطية إعلامية تسعى إلى التنميط

نشرت الإندبندنت خلاصة دراسة حول الفوارق في التغطيات الإعلامية، التي تخص الهجمات الإرهابية، حيث قامت بتحليل المادة الصحفية المتعلقة بالهجمات الإرهابية من عام 2011 وحتى 2015، وبينت أن التغطية تكون خمس مرات أضخم عندما يكون الجاني مسلمًا!

المسح الذي قامت به الدراسة يقول إن مسلمين ارتكبوا 12.4% فقط من الهجمات خلال الفترة التي شملتها الدراسة، ولكنهم حصلوا على 41.4 % من التغطية الإخبارية". وعلى سبيل المثال، كانت تفجيرات ماراثون بوسطن عام 2013 التي قام بها مسلمان، وأسفرت عن مصرع ثلاثة أشخاص، قد حصلت على تغطية إعلامية تساوي 20 % من جميع التغطية المتعلقة بالهجمات الإرهابية الأمريكية خلال فترة السنوات الخمس.

بينما كانت التغطية التي حظيت بها مذبحة في أحد معابد طائفة السيخ في ويسكنسن ضعيفة للغاية حيث لم تشكل سوى 3.8 % من مجموع تغطية الصحف الأمريكية، بينما أسفرت الحادثة عن مقتل ستة أشخاص ونفذها ويد ميشيل بادج، وهو رجل أبيض.

كما وتأتي الدراسة على أمثلة أخرى للتجاهل الإعلامي للهجمات التي يقوم بها أشخاص من غير المسلمين ولا تحظى بالتغطية الكافية، حيث قام ديلان روف بفتح النار على أحد الكنائس الأمريكية الإفريقية في تشارلستون بولاية كارولينا الجنوبية، الأمر الذي أدى إلى مصرع تسعة أشخاص لكنه لم يحصل سوى على 7.4 % من التغطية الإعلامية، وحادث آخر شبيه في عام 2014 عندما قنص العجوز الأبيض فريزر ميلر ثلاثة أشخاص في معبد ولكنه لم يحظ سوى بـ3.3% من التغطيات والتقارير، وهو ما يعمق في النهاية الوعي الجمعي بأن الهجمات الإرهابية حكر على المتورطين من المسلمين.

الجدير بالذكر، حسب ما ورد في الدراسة، أن باحثين في جامعة جورجيا الأمريكية الحكومية ذكروا أن جميع الهجمات سالفة الذكر تنطبق عليها تعريفات الإرهاب على نطاق واسع. وهو ما يبدو في جوهره عكس ما ورد على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال في تصريح له في شباط/ فبراير الماضي، إن "الصحف الأمريكية لا تغطي الهجمات التي يتورط فيها مسلمون بالشكل الكافي".

التركيز في الإعلام الغربي، خاصة الأمريكي، على الأحداث الإرهابية التي يتورط فيها مسلمون يعمق الوعي الجمعي بارتباطها بالإسلام

اقرأ/ي أيضًا: الإعلام الفرنسي وموقفه من ارتداء البوركيني

ماذا لو كان الضحايا من المسلمين؟

كانت من أحد الهجمات التي شكلت صدمة كبيرة للمجتمع المسلم، تلك التي تعرض لها المصلون في مسجد كيبيك في كندا حين أطلق ألكسندر بيسونت النار على خمسين من المصلين الذين اجتمعوا لصلاة المغرب في الجامع فقتل ستة أشخاص وجرح تسعة عشر آخرين. أدان جاستن ترودو الاعتداء وغطت بعض الصحف الحادثة، بيد أن مع قليل من المراقبة فإن عددًا قليلاً من الصحف استخدم لفظ "هجوم إرهابي"، بينما تبنت عناوين الصحف توصيف "إطلاق نار في مسجد كيبيك".

حادث آخر راح ضحيته فتاة مصرية الأصل تعيش في ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة، تبلغ سبعة عشر عامًا، كانت خارجة من أحد المساجد هي ومجموعة من الفتيات، حين قام داروين تورريس بضربها على رأسها بمضرب بيسبول عدة مرات فأرداها قتيلة. والشرطة الأمريكية رفضت اعتبار الجريمة "جريمة كراهية" غير موضحة الأسباب أو الدوافع التي أدت إلى مصرع  الفتاة على يد شخص لم يكن بينها وبينه سابق معرفة.

أما الجريمة الأكثر عنفًا فكانت مصرع الطلاب الثلاثة ضياء بركات وزوجته  يسر وأخت زوجته رزان محمد أبو صالحة، وهي الجريمة التي أثارت الصدمة في الأوساط العربية والإسلامية بينما اعتبرتها أيضًا الشرطة الأمريكية في إطار نزاع وقع على مكان لوقوف السيارات بين الجيران. رغم أن صحفًا عدة تناقلت نشاطًا مريبًا للقاتل كريج ستيفن، الذي يسخر من الأديان ويصور نفسه على دراجته النارية حاملًا المسدس بصفة مستمرة.

عملية القتل هذه لم تنل من الاهتمام الإعلامي الأمريكي شيئًا تقريبًا، بل وتعامل معها الإعلام الأمريكي على أنها حدث عابر، مما أشعل وسائل التواصل الاجتماعي التي أطلقت هاشتاغ #ChapelHillShooting بالانجليزية حينها موجهين انتقادات لاذعة للتناول الإعلامي الأمريكي البارد للقضية، في مقارنة مع حوادث أخرى كحادثة تشارلي إيبدو مثلًأ.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الشذوذ والتطرف.. تبريرات إعلام الغرب واتهاماته

الدليل المختصر لفهم إستراتيجية داعش الإعلامية