08-ديسمبر-2020

متظاهرة في لندن ضد استغلال الأطفال (دايف روشين/Getty)

عُثر على فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا في فلوريدا هربت من منزلها بعد عيد الميلاد عام 2018 مباشرة وظل يتعذر تعقبها لمدة عام تقريبًا حتى رصدتها والدتها خلال مقاطع فيديو إباحية تم تحميلها على مواقع مختلفة على الإنترنت تابعة لعملاق الترفيه الإباحي "بورن هاب". وأثناء التحقيقات تبين وجود ما لا يقل عن 58 مقطع فيديو للفتاة على مواقع الويب المتعددة مثل "بورن هاب" وغيرها، إضافة إلى مجموعة متنوعة من الصور الجنسية الصريحة التي تم نشرها.

يعاني أكثر من بلد عربي من تصاعد الجرائم المرتبطة بالإتجار بالبشر خاصة في مناطق النزاعات والحروب

في الوقت الذي تظهر فيه مقاطع الفيديو الفتاة أثناء ممارسة أنواع مختلفة من الجنس  مع رجال بالغين تم التعرف على أحدهم واعتقاله والتحقيق معه. لتبين التحقيقات أن الفتاة  خضعت لعملية إجهاض وتم تصوير المشاهد في المنزل وتحميلها إلى مواقع الويب الإباحية. وفي حالات مماثلة كثيرة تتعرض فتيات للاغتصاب والتعنيف ومن ثم إدخالهن إلى مجال الدعارة والإتجار بالبشر بكافة أنواعه.

اقرا/ي أيضًا: "أطفال بورن هاب".. تقرير صادم عن استغلال الأطفال جنسيًا في المواقع الإباحية

ويمكن الإنطلاق من هذه القصة لرصد الآليات التي تتعامل بها المواقع الإباحية في نشر المواد المصورة وتحميلها وتنزيلها عبر المواقع دون أي حسيب أو رقيب يتعلق بسلامة الأطفال أو ضمان عدم انتهاك حقوقهم وخصوصياتهم، بل ويمنع مثل هذه الممارسات بحق من هم دون سن الرشد القانوني. 

وللتأكيد على حجم هذه التجارة الرائجة عالميًا، يمكن إلقاء نظرة على أرقام أرباح المواقع الإباحية سنويًا وأعداد الزيارات إلى تلك المواقع حول العالم. على سبيل المثال يصنف موقع "بورن هاب" على أنه الموقع العاشر الأكثر زيارة في العالم حيث يستقطب 3.5 مليار زيارة شهريًا، ويتفوق بذلك على ياهوو ونتفليكس وأمازون.

كما أن المواقع المماثلة مليئة بمقاطع فيديو اغتصاب ومقاطع جنسية للأطفال ومواد إباحية يقترب عددها من عتبة الـ 100 ألف مقطع تحتاج إلى تصفية. في الوقت الذي تفلت هذه المواقع فيه من أي مساءلة أو مسؤولية. خاصة أن موقع "بورن هاب" يعتمد تقنية تشبه تلك التي لموقع يوتيوب من حيث أنه يسمح لأفراد الجمهور بنشر مقاطع الفيديو الخاصة بهم. فالغالبية العظمى من 6.8 مليون مقطع فيديو جديد يتم نشره على الموقع كل عام ربما تتضمن موافقة بالغين، لكن العديد منها يصور إساءة معاملة الأطفال والتعنيف الجنسي. نظرًا لأنه من المستحيل التأكد مما إذا كان الشاب أو الفتاة في مقطع فيديو يبلغ من العمر 18 عامًا.

قالت منظمة العمل الدولية أن أرباح الإتجار بالبشر عالميًا تقدر بحوالي 150 مليار دولار أمريكي سنويًا

مشكلة حقيقية أخرى تكمن في مثل هذه التجارة، ليست في المضامين المسيئة فقط، بل  في طريقة الترويج للاعتداءات على الأطفال. فيمكن إيجاد عناوين مقاطع الفيديو على الشكل التالي: "طفلة صغيرة في الفراش، مراهقة مع جارها، أستاذ مع تلميذته" ألخ.. كما يمكن مصادفة  العديد من مقاطع الفيديو على مواقع الويب عبارة عن تسجيلات لاعتداءات على نساء وفتيات فاقدات للوعي! كان المغتصبون يفتحون جفون الضحايا ويلامسون مقل أعينهن لإظهار أنهن غير مستجيبات! وهنا تكمن المفارقة في أن ذلك يؤدي إلى الترويج لممارسة الجنس بدون موافقة الطرف الأخر مما يعد اغتصابًا.

اقرأ/ي أيضًا: فضيحة في برلين.. استغلال القاصرين جنسيًا مقابل المال

من نافل القول أن ليس لدى الموقع أو لدى أي جهة القدرة على تحديد أعمار الأشخاص في الفيديوهات بدقة وحول طبيعة نشر هذا المحتوى أو وجود أي فكرة واضحة عن مقدار المحتوى غير القانوني! إلا في الحالات التي يتم فيها التبيلغ من قبل الأهل أو المنظمات المعنية. وحتى لو قررت السلطات الإيعاز بحذف الفيديو إلا أن خاصية الموقع تسمح بتنزيل الفيديو مباشرة من الموقع مما يجعله قيد التداول على نطاق واسع حتى بعد حظره.

يذكر أن يوم 30 تموز/يوليو من كل عام يصادف "اليوم العالمي لمناهضة الاتجار بالبشر"، الذي أقرته الأمم المتحدة. وتشير الأرقام الأممية إلى أن أكثر من 25 مليون شخص حول العالم يقعون ضحية هذا الاتجار غير المشروع بشتى تصنيفاته، والذي يدر مليارات الدولارات على القائمين عليه. وقالت منظمة العمل الدولية أن أرباح الإتجار بالبشر تقدر بحوالي 150 مليار دولار أمريكي سنويًا. ما يجعل من التفكير في إيجاد آليات لمواجهة سلوك المواقع التي تنشر مقاطع كتلك التي ورد ذكرها أعلاه من المهمات الضرورية للجهات الرسمية والمنظمات الحقوقية.  ويشار إلى أن العالم العربي ليس بذلك البعد عن تبعات الإتجار بالبشر، إذ ترتفع نسبة الإتجار بالبشر وخاصة الإتجار الجنسي بشكل خاص في الدول التي تخيم عليها أجواء الحروب مثل سوريا والعراق والصومال وليبيا.

 

اقرا/ي أيضًا: 

معاناة الأطفال في الحرب بين الأذى الجسدي والمعنوي

اليونيسيف: تزايد استغلال الأطفال وتجنيدهم في الحروب