02-أبريل-2024
المها العربي

يعتبر المها العربي نموذجاً للتراث الثقافي العريق، حيث جسدته الكثير من الأشعار والقصائد بأسلوب شعري مميز

في قلب تراث الشعر العربي القديم يحلّق المها كأيقونة محبوبة ومرموقة. فهو ليس مجرد حيوان في البرية، بل رمز للجمال والحرية. وتسرد قصصه وأشعاره تفاصيل ملحمة حافلة بالأساطير والجمال والشجاعة. ويعتبر المها العربي نموذجاً للتراث الثقافي العريق، حيث جسدته الكثير من الأشعار والقصائد بأسلوب شعري مميز، يرسم لوحات من الجمال والأناقة والحيوية. وفي هذا المقال سنستكشف معًا عالم المها العربي، وكيف أن عيونه خلّدها الشعر بأبهى الصور وأروع العبارات.

يعتبر المها من بين الحيوانات الأكثر جمالاً في البراري، ويتميز بجسمه الرشيق ولونه الذي يميل غالبًا للون الأبيض النقي والناصع. ولجمال عيونه فإنه يعتبر موضوعًا شعريًا مفضلاً للشعراء العرب لتصوير الجمال وسحر العيون.

حيوان المها العربي

يعتبر المها من بين الحيوانات الأكثر جمالاً في البراري، ويتميز بجسمه الرشيق ولونه الذي يميل غالبًا للون الأبيض النقي والناصع، وعلاقة هذا في الشعر أنه لجمال عيونه يعتبر موضوعًا شعريًا مفضلاً للشعراء العرب لتصوير الجمال وسحر العيون.

كما يعد حيوان المها العربي من الحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض، والمتوطنة في المناطق الصحراوية والشبه صحراوية في شمال أفريقيا وجنوب غرب آسيا. ويمكن أيضًا العثور على المها العربي في مناطق أخرى مثل السهول الرملية والجبال الصخرية في المملكة العربية السعودية والأردن والعراق وسوريا والصحراء الكبرى في شمال أفريقيا وبعض المناطق الشاسعة في الصحراء الكبرى في شمال السودان والصحراء الشرقية في مصر وليبيا.

تظهر عيون حيوان المها في الشعر العربي كرمز متعدد الأوجه يعبر عن مفاهيم مختلفة مثل الجمال، والقوة، والرومانسية. وتسهم هذه الرمزية في إثراء اللغة الشعرية وإضفاء الجمال والعمق على القصائد والمناظر الشعرية.

 

المها وعيونه في الشعر العربي 

تظهر صورة المها في الشعر العربي كرمز للجمال الخالد، وغالباً ما يتم استخدامه في الشعر لوصف المرأة الجميلة والأنيقة، أو لتصوير المشاهد الطبيعية الخلابة في البراري والصحاري. كما يُعتبر حيوان المها موضوعًا يثير الإعجاب والإلهام في الشعر العربي، ويضيف عمقًا وجمالًا للصور التي يقدمها الشاعر في قصائده.

وفي الشعر العربي التقليدي تُعتبر عيون حيوان المها رمزاً للجمال والعظمة والقوة. وتتنوع العلاقة بين المها والشعر العربي بمختلف الأشكال والسياقات، حيث يُستخدم حيوان المها كمصدر إلهام ورمز للتعبير عن مفاهيم متعددة في الشعر العربي. وهي كما يأتي:

  1. الجمال: عيون المها تُشير إلى الجمال، حيث تُعتبر من أبرز مميزات هذا الحيوان. وفي الشعر يُستخدم تصوير عيون المها لوصف الجمال الراقي والساحر، سواء كان ذلك لوصف المرأة أو المناظر الطبيعية.
  2. القوة والسيطرة: بالإضافة لجمال عيون المها فإنها تعبر أيضاً عن القوة. وفي الشعر يُستخدم وصف عيون المها لتعزيز فكرة القوة والسيطرة، سواء كان ذلك في وصف الأبطال الشجعان أو في تصوير المشاهد الطبيعية والبرية.
  3. الغموض والسحر: عيون المها تحمل أحياناً بعض الغموض والسحر، وتظهر كمصدر للإلهام والتفكير العميق. وفي الشعر قد يُستخدم تصوير عيون المها لإيجاد جو من الغموض والإثارة، مما يضيف عمقاً وجاذبية إلى القصيدة.
  4. الرقة والعفوية: بالرغم من أن المها حيوان متوحش، إلا أن عيونه تظهر أحياناً برقة وعفوية. وفي الشعر يُمكن استخدام عيون المها للتعبير عن الرقة والعفوية، مما يضيف لمسة من الأناقة والجمال إلى الصورة الشعرية.
  5. الإلهام والرومانسية: يعتبر حيوان المها مصدر إلهام للشعراء العرب، حيث تعتبر طبيعته الفريدة وجمالها المتفرد محفزاً للخيال الشعري والرومانسية. فتظهر صور المها في الشعر العربي كرمز للجمال والرومانسية، وتُستخدم لوصف المشاهد الطبيعية الخلابة واللحظات الرومانسية.
  6. العظمة والسلطة: يتمثل المها أيضًا في العظمة والسلطة، حيث يُظهر تواجده في البرية سيطرة وقوة. وبالتالي يُستخدم في بعض الأحيان في الشعر العربي للتعبير عن السلطة والعظمة، سواء في وصف القادة الشجعان أو في التعبير عن الثبات والقوة الداخلية.

بهذه الطرق وغيرها تظهر عيون حيوان المها في الشعر العربي كرمز متعدد الأوجه يعبر عن مفاهيم مختلفة مثل الجمال، والقوة، والرومانسية. وتسهم هذه الرمزية في إثراء اللغة الشعرية وإضفاء الجمال والعمق على القصائد والمناظر الشعرية.

 

الدور الثقافي للمها العربي

حيوان المها العربي يحمل دورًا ثقافيًا مهمًا في التراث العربي، حيث يُعتبر رمزًا للقوة والجمال في الثقافة العربية التقليدية كما هو الحال في الشعر العربي. وفيما يأتي بعض الجوانب الثقافية التي يمكن أن يمثلها حيوان المها العربي:

  1. الجمال والأناقة: يُعتبر المها من بين أكثر الحيوانات جمالًا وأناقة في الصحاري، مما جعله محط اهتمام الشعراء والفنانين العرب في قصائدهم ورسوماتهم.
  2. القوة والشجاعة: يُعتبر المها رمزًا للقوة والشجاعة في الثقافة العربية، وهو ما يعكسه الشعراء في قصائدهم عندما يصوّرون المها كمحارب لا يعرف الخوف.
  3. التحدي والصمود: يعيش المها في بيئة قاسية ويواجه التحديات بشجاعة، مما جعله رمزًا للصمود والتحدي في وجه الصعوبات والمحن.
  4. الأساطير والخرافات: يظهر حيوان المها في العديد من الأساطير والخرافات في الثقافة العربية، مما يضفي عليه مكانة خاصة في الخيال الشعبي.
  5. الرمزية الدينية: يُذكر المها في بعض السياقات في الديانات السماوية كرمز للقوة والمقاومة، ما يضفي عليه بعدًا دينيًا وروحانيًا.

 

نماذج من الشعر العربي خلدتها عيون المها

فيما يأتي سنذكر  بعض   النماذج الشعرية من الشعر العربي القديم والحديث خُلت بها عيون المها، وتغنى الشعراء بها ليصفوا عيون محبوباتهم، وهي:

يصف الشاعر علقمة الفحل ويُشبه عيون محبوبته بعيون المها لسحرها وجمالها، حتى وهي تذرف الدموع ببكائها:

فيقول: بعينــيْ مهــاةٍ يَحْــدُرُ الــدّمعُ منهــا     بِــريمينِ شــتّى مــن دمــوعِ وإثمــدِ 

 

والشاعر ابن المقري وهو من شعراء العصر المملوكي يصفها بأنها تسحر ناظريه وتنير قلبه بما لا يقدر عليه السيف والرمح، فهي تُحيي وتأسر بجمالها الساحر.

فيقول: عيون مها يجلو ظبا لحظها السحرُ    فتفعل ما لا تفعل البيض والسُمرُ

إذا جردتها فاستعدوا من الهوى                    لمعترك يفشو به القتل والأسر

 

أما علي بن الجهم، وهو شاعر العصر العباسي فقد استحضرته عيون المها التي مرت بجواره على شط نهر دجلة وأثارت الحنين شوقه القديم وذكرته بهوىً كان قد نساه، فجعلته ينشد هذه الأبيات الجميلة:

فيقول: عُيونُ المَها بَينَ الرُصافَةِ وَالجِسرِ            جَلَبنَ الهَوى مِن حَيثُ أَدري وَلا أَدري

    أَعَدنَ لِيَ الشَوقَ القَديمَ وَلَم أَكُن                        سَلَوتُ وَلكِن زِدنَ جَمراً عَلى جَمرِ

 

وكذلك الشاعر تميمُ بن أبيّ واصفًا عيون محبوبته بعيون المها لسحر هذه العيون وقوة تأثيرها.

فيقول: ترنــو بعينــيْ مهــاةِ الرَّمــلِ أفرَدَهــا     رَخْــصٌ ظُلُوفَتُــهُ إلاّ القَنــا ضَــرَعُ فالشّاعرُ لم يجدْ أجملَ 

 

والشاعر ابن الساعاتي وهو من شعراء العصر المملوكي يصف عيون محبوبته بعيون المها.

فيقول:

عيونَ المها مالي بسحركِ من يدِ            ولا في فؤادي موضع للتجلُّدِ

    رويداً بقلبٍ مستهامٍ متيَّمٍ                   ورفقاً بذا الجفن القريح المسهَّد

 قفي زوّدينا منك يا أمَّ نالكٍ                    فغيرُ كثيرٍ وقفة المتزوّد

 

أما في الشعر الحديث ذكرت عيون المها في الكثير من المواضع فنجدها عند الشاعر البارودي عندما اشتاق إلى محبوبته فيصف عيونها بعيون المها الجميلة الساحرة.

فيقول:

مَحَا الْبَيْنُ مَا أَبْقَتْ عُيُونُ الْمَهَا مِنِّي             فَشِبْتُ وَلَمْ أَقْضِ اللُّبَانَةَ مِنْ سِنِّي

 عَنَاءٌ وَيَأْسٌ وَاشْتِيَاقٌ وَغُرْبَةٌ                          أَلا شَدَّ مَا أَلْقَاهُ فِي الدَّهْرِ مِنْ غَبْنِ

فَإِنْ أَكُ فَارَقْتُ الدِّيَارَ فَلِي بِهَا                          فَؤَادٌ أَضَلَّتْهُ عُيُونُ الْمَهَا مِنِّي

 

باستعراضنا لمعلومات عن المها العربي كعيون خلدها الشعر، استطعنا إلقاء نظرة عميقة على كيفية تجسيد الشعراء للجمال والأناقة في قصائدهم، وكيف أصبحت عيون المها رمزًا للجمال والسحر في الشعر العربي التقليدي. فعيون المها لا تمثل فقط جمال المرأة، بل ترمز أيضًا إلى عمق الشعور والحب والوجدان الذي يتغنى به الشعراء في قصائدهم. إن وجود عيون المها في الشعر العربي يعكس الروح الشاعرية العميقة والتأثير الدائم الذي تتركه القصائد في عالم الأدب والثقافة.