11-سبتمبر-2023
زلزال اغادير

زلزال أغادير المدمّر عام 1960 (Getty)

حصد زلزال المغرب حتى اللحظة أرواح ما يزيد 2122 شخصًا، و2422 جريحاً، منذ مساء يوم الجمعة 8 أيلول/سبتمبر 2023، مع تقديرات منظّمة الصحة العالمية بتضرّر ما يزيد عن 300 ألف شخص جراء الزلزال الذي ضرب جنوب مدينة مراكش.

ومع أن هذا الزلزال كان بالفعل هو أعنف زلزال تشهده المغرب منذ قرن وفقاً لناصر جبور، مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء، بقوةٍ وصلت إلى 6.8 على مقياس ريختر، فإن هذا الزلزال هو فصلٌ آخر من تاريخٍ طويلٍ للزلازل مع المغرب.

ولعل أول ما يذكّر به زلزال يوم الجمعة الفائت هو زلزال عام 2004، أو زلزال الحسيمة، في شباط/فبراير 2004، الذي بلغت قوته 6.3، ووقع في إقليم الحسيمة الساحلي شمالي البلاد، وقُدّرت حصيلة الوفيات وقتها بـ630 إنسان، مع دمارٍ عمّ الحسيمة، إذ فقد أكثر من 15 ألف إنسانٍ وقتها منازلهم.

ولكن الزلزال الأدمى كان زلزال أغادير غربي المغرب الذي وقع في شهر آذار/مارس من عام 1960 وذهب ضحيته وقتها أكثر من 12 ألف إنسان. وعلى الرغم من أن زلزال أغادير لم يكن بقوة زلزال مراكش مثلاً، بقوةٍ قُدّرت بـ5.8 على مقياس ريختر، كان لعمقه الضحل أثرٌ فتّاك أودى بحياة عشرات الآلاف، أو تقريباً ثلث سكان مدينة أغادير، مع دمارٍ المدينة بشكلٍ شبه كامل.

زلزال المغرب في الستينات
زلزال 8 أيلول يهيّج ذكريات زلزال أغادير عام 1960 

 

وكان هناك أيضاً ما يُعرف بزلزال البرتغال 1969 الذي كان مركزه مضيق جبل طارق بتاريخ 28 شباط/فبراير 1969، وضرب كلّاً من شمالي البرتغال والمغرب، وأودى بحياة 11 إنسانٍ في المغرب، بقوةٍ وصلت إلى 7.8 على مقياس ريختر، حيث كان الزلزال أشدّ زلزالٍ يُسجّل في البرتغال منذ ما يُعرف بـ"زلزال لشبونة الشهير" عام 1755 الذي أودى بحياة 12 ألف إنسان، وهو أحد أكبر الزلازل المسجلّة في التاريخ.

هل منطقة المغرب عرضة للزلازل؟

حدوث هذه الزلازل التاريخية في هذه البقعة من الأرض خلال 50 سنةٍ تقريباً يطرح سؤالاً هاماً، فيما إن كان المغرب بشكلٍ عام أحد البلدان المعرّضة لوقوع الزلازل بشكلٍ دائم. والجواب هو أن زلزال مراكش تحديداً كان أمراً مفاجئاً، ولكن منطقة المغرب بشكلٍ عام معرّضةٌ للزلازل.

فبحسب هيئة المسح الجيولوجية الأمريكية فإن وقوع الزلازل في المغرب هو "أمرٌ غير شائع ولكنه في الوقت نفسه ليس مفاجئاً"، وهو ما أكّده أيضاً "فلورنت برينغير"، خبير الزلازل في معهد علوم الجيولوجيا في جامعة غرينوبل في فرنسا. وكما يوضّح برينغير، فإن المغرب وإقليم البحر المتوسّط ومناطق جبال الأطلس عرضةٌ للزلازل الكبيرة بصفةٍ عامة، كما كان الحال في زلزال أغادير 1960. ولكن في المقابل فإن حدوث زلازل عنيفة في منطقة مثل مراكش، أي في وسط المغرب، هو أمرٌ نادر، وذلك لأن معظم الزلازل تحدث مكان التقاء الصفيحتين الأفريقية والأوروبية شمال المغرب، وتحديداً حول مضيق جبل طارق كما حدث وقت زلزال عام 1969. وبعبارةٍ أخرى، كما يُضيف بيرنغير، حدوث زلازل بعيداً عن حدود الصفائح الأرضية هو أمرٌ نادر الحدوث، فمثلاً حدث زلزال تركيا الماضي على الحدود بين صفيحة أناضوليا والصفيحة العربية، وحدوث زلازل خطرة على حدود صفيحتين كبيرتين يبقى دائماً أمراً وارداً.

وبخصوص احتمال حدوث هزاتٍ ارتدادية، قال هاني لحسن، رئيس مصلحة الرصد والإنذار الزلزالي في المغرب، أن الهزات الارتدادية المسجّلة لم تتعدّى 3 درجات، وهو ما وصفه بمؤشّرٍ إيجابي.

استمرار جهود الإنقاذ والمعونة

وبكل الأحوال لا تزال جهود الإنقاذ مستمرةً في بلاد المغرب سواءً عبر الوكالات المحلية، أو من البلدان الأخرى، إذ كشف الملك محمد السادس أن بلاده قد قبلت عروض مساعدة من أربع دول هي قطر والإمارات وبريطانيا وإسبانيا.

وعلى الصعيد الأممي، كشف المتحدّث الرسمي بالأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق صباح اليوم الإثنين 11 أيلول/سبتمبر في تصريحاتٍ إعلامية أن فرق الأمم المتحدة قد وصلت إلى المغرب وهي حالياً تقوم بتقييم الحاجات. أما محلياً، فقد قال متحدّثٌ باسم الحكومة المغربية أن فرق العمل والإنقاذ تبذل قصارى جهدها، ولكنهم لا يزالون يحالون الوصول إلى القرى والمناطق النائية في إقليم الحوز وتارودانت، مضيفاً أن أكثر من 1000 طبيبٍ وطبيبة و1500 ممرّضٍ وممرّضة قد تمّ إرسالهم إلى المناطق المتضرّرة.