العراق.. مخاوف من

العراق.. مخاوف من "تطييف" حمل السلاح

أحد أفراد الجيش العراقي خلال معارك الموصل (ديميتار ديلكوف/أ.ف.ب/Getty)

بعد مخاض عسير، شرع البرلمان العراقي قانون الأسلحة بعد أن اصطدم خلال جلستي القراءة الأولى والثانية بحزمة مقترحات أملتها هواجس تتعلق بعدم قدرة مشروع القانون على حصر السلاح بيد الدولة وأجهزتها الأمنية، فيما اعتبرت اللجان النيابية المختصة تلك المقترحات والملاحظات بأنها تأكل من جرف تمرير مشروع القانون الجديد.

انتقد نواب عراقيون حصر إصدار إجازات الأسلحة بوزير الداخلية، محذرين من احتكار تنفيذ القرار بالطائفة الشيعية المهيمنة على الداخلية

ويشمل القانون السلاح الناري وضمنه المسدس والبندقية الآلية السريعة الطلقات وبندقية الصيد والسلاح المستعمل من القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي.

اقرأ/ي أيضًا: جدل سياسي بشأن "الرئة البحرية" للعراق

ويجيز القانون لوزير الداخلية أو من يخوّله حصرًا، إصدار إجازات حمل وبيع السلاح ويمنع استيراد أو تصدير الأسلحة الحربية أو أجزائها أو عتادها أو حيازتها أو إحرازها أو حملها أو صنعها أو إصلاحها أو نقلها أو تسليمها أو تسلمها أو الاتجار فيها إلا للأجهزة الأمنية والعسكرية.

واعتبر نواب أن حصر إصدار الإجازات بوزير الداخلية قرارغير دستوري ويمس النظام اللامركزي الذي يعتمده العراق في نظام الحكم، محذرين من احتكار تنفيذ القرار بالطائفة الشيعية التي يهيمن سياسيوها على حقيبة الداخلية، مطالبين بمنح ذات الحق للمحافظين باعتبارهم يقودون الحكومات المحلية، معتبرين أن هذه الفقرة في القانون تنطوي على مفارقة حين تقارن بالمادة السابعة من قانون الأسلحة رقم 13 الصادرعام 1992 في ظل نظام شمولي شديد المركزية والتي تخول المحافظين حق إصدار إجازات حمل وحيازة السلاح.

وشدّد أمين بكر، عضو اللجنة القانونية البرلمانية في كتلة "التغيير" الكردية، على أهمية إعطاء المحافظات والأقاليم صلاحية منح إجازات حمل السلاح، واعتبر حصر منح الإجازة بوزير الداخلية "مخالفة قانونية".

بدوره، رأى عامر الفايز، النائب عن كتلة "المواطن" بزعامة عمار الحكيم، أن "تشريع قانون الأسلحة سيسهم في الحد من ارتكاب الجرائم وسهولة القبض على الجناة"، مشيرًا إلى أنه يمنح الحكومة القوة القانونية.

وأضاف الفايز أن "قانون الأسلحة يمنح الحكومة القوة القانونية، كونها ستعمل على حصر السلاح بيد الدولة والسعي لمصادرة غير المرخص منها وإحالة أصحابها للقضاء، والعمل على أن يرضخ الجميع لسلطة القانون"، لكنه استدرك بالقول إن "هناك اعتقاد بأن تشريع هذا القانون سيكون مدخلًا وبابًا من أبواب الفساد فيما يخص موضوع إصدار هوية حيازة الأسلحة، فالفساد موجود في كل مفاصل الدولة". وقال مشددًا: "يجب أن لا نجعل من هذا الأمر سببًا لتعطيل قوانين الدولة".

ويتيح القانون الجديد حيازة وحمل السلاح الناري بدون إجازة لكل من رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس مجلس النواب ونائباه وأعضاء المجلس ورئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ومن هم بدرجتهم ومنتسبي القضاء والادعاء العام وأعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي العاملين في العراق.

كما يجيز القانون حيازة وحمل السلاح الناري وعتاده لضباط الجيش وقوى الأمن الداخلي ومنتسبي جهاز الأمن الوطني ومنتسبي جهاز مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات الوطني وهيئة الحشد الشعبي بوثيقة مجانية يصدرها وزير الدفاع أو وزير الداخلية أو رئيس جهاز الأمن الوطني أو رئيس جهاز المخابرات أو رئيس جهاز مكافحة الإرهاب أو رئيس هيئة الحشد الشعبي ووزير البيشمركة والداخلية في إقليم كردستان أو من يخوله كل منهم لمنتسبيه.

اقرأ/ي أيضًا: مليشيات القتل الطائفي..تقسيم داعشي للعراق

لكن أكثر فقرات القانون إثارة للجدل هي تلك التي تُلزم الشخص الأجنبي عند دخوله العراق تسليم سلاحه الناري وعتاده إلى أقرب مركز شرطة في المنفذ الحدودي لقاء وصل وعلى مركز الشرطة إخبار الجهات المختصة بذلك ولصاحبه استحصال الإجازة المتعلقة بهذا السلاح، وإلا فيعاد إليه سلاحه مع عتاده عند مغادرته العراق، فإذا خالف ذلك بسوء نية، يصادر سلاحه، إضافة إلى العقوبات التي تفرض عليه.

وبشأن هذه الفقرة، تساءل نواب ومراقبون عن جدوى إدخال الشخص الأجنبي للسلاح أصلًا حين دخوله إلى العراق، مشككين بأن هذه الفقرة أقحمت على نص القانون لتسهيل مهمة ضباط مخابرات والحرس الثوري الإيراني الذين يدخلون الأراضي العراقية بسياراتهم التي تحمل لوحات تسجيل إيرانية وبأسلحتهم وبدون سمات دخول، فضلًا عن جنود التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

شكك نواب عراقيون عن دوافع إضافة فقرة في قانون الأسلحة بخصوص الأجنبي الحامل للسلاح، واعتبروا أنها وضعت من أجل الحرس الثوري الإيراني

ويعاقب القانون بالسجن كل من هرب أسلحة نارية أو أجزاءها أو عتادها أو قام بصنعها أو الاتجار بها من دون إجازة، وتكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد إذا ارتكبت الجريمة بقصد إشاعة الإرهاب أو الإخلال بالأمن العام أو دعم أي تمرد مسلح ضد الدولة.

كما نص القانون على أن يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة واحدة كل من حمل أو باع أو أصلح أسلحة نارية أو عتادها بدون إجازة وبغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف دينار ولا تزيد على مليون دينار كل من حاز أسلحة نارية أو عتادها بدون إجازة من سلطة الإصدار، فيما يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون دينار، ولا تزيد على خمسة ملايين دينار، كل من كان مجازًا بحمل السلاح الناري وحمله أثناء اشتراكه في تظاهرات أو تجمعات ضد الحكومة، وتكون العقوبة السجن إذا كان حمل السلاح بدون إجازة.

ويعاقب القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن مائة ألف دينار (نحو 80 دولار)، ولا تزيد على مائتين وخمسين ألف دينار (200 نحو دولار)، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف أحكام هذا القانون أو التعليمات أو البيانات الصادرة بموجبه، وهي عقوبة بسيطة برأي خبراء قانونيين ولا تتسق مع الأسباب التي استوجبت تشريعه لغرض وضع قانون يستوعب التطورات التي طرأت ووضع ضوابط جديدة لحيازة وحمل السلاح الناري وتأهيل المواطن فنيًا لحمل السلاح وتحديد عمر الشخص المخول حيازة أو حمل السلاح وتنظيم نوعية السلاح الذي تقرر المحكمة مصادرته فقد شرع هذا القانون، كما جاء في الأسباب الموجبة لإصدار قانون الأسلحة الجديد.

اقرأ/ي أيضًا: 

العراق.. فض اعتصام "الرافضين للموت دون استعداد"

معركة الموصل.. أنباء تقدم الجيش وغياب موعد التحرير